ماذا يحدث في فرنسا؟.. اضطرابات تتجاوز أزمة غلاء المعيشة
Backملخص الخبر
- شهدت فرنسا موجة اضطرابات عنيفة وأعمال شغب واسعة بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع الخدمات العامة.
- أدت الاحتجاجات إلى توقيف نحو 2400 شخص وإصابة نحو ألف عنصر من الشرطة والدرك.
- أمر الرئيس ماكرون بمراجعة أداء أجهزة الاستخبارات والشرطة وطلب من الحكومة عقد اجتماعات مع ممثلي القطاعات المختلفة.
- تسعى حكومة سيباستيان ليكورنو لتحقيق وفورات مالية بقيمة 54 مليار يورو في موازنة 2027 للحد من العجز المتنامي.
ملخص كتبه الذكاء الاصطناعي من نص الخبر في مصدره.
شهدت فرنسا أسوأ موجة اضطرابات منذ سنوات خلال عطلة نهاية الأسبوع، بعدما تحولت احتجاجات على ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع الخدمات العامة إلى أعمال شغب عنيفة قبيل تصويت حاسم على الموازنة.
وأعلنت وزارة الداخلية توقيف نحو 2400 شخص، فيما تعرضت متاجر للنهب أو التخريب، وامتلأت مبانٍ بالكتابات التخريبية مع اندلاع مواجهات بين مجموعات عنيفة والشرطة في مدن عدة. كما أصيب نحو ألف عنصر من الشرطة والدرك خلال الاضطرابات.
وأمر الرئيس إيمانويل ماكرون بمراجعة أداء أجهزة الاستخبارات واستعدادات الشرطة للتعامل مع الأحداث، داعياً الحكومة إلى جمع ممثلين عن الطلاب والمعلمين والبرلمانيين والنقابات وقطاع الأعمال هذا الأسبوع للخروج بمقترحات عملية لمعالجة الأزمة، وفقاً لما نقلته شبكة “CNBC”، واطلعت عليه “العربية Business”.
وجاءت الاضطرابات في وقت تسعى فيه حكومة رئيس الوزراء سيباستيان ليكورنو، التي لا تملك أغلبية برلمانية، إلى تحقيق وفورات مالية بقيمة 54 مليار يورو في موازنة عام 2027 للحد من العجز المتنامي، بينما يستعد البرلمان للتصويت على الجزء الأول من مشروع القانون الثلاثاء.
كيف بدأت الأمور؟
قبل عام 2026 بدت الصورة قاتمة على دول الاتحاد الأوروبي وسط ضغوط التكاليف وارتفاع فواتير الطاقة مع سياسات مقاطعة روسيا ومحاولات البحث عن بدائل في أسواق الطاقة العالمية، لكن الحرب الإيرانية وتهديد ممرات الاختناق الملاحية لنقل النفط عقّدت المشهد أكثر.
أدت الاختناقات المتتالية وتراجع الحيز المالي مع عودة معدلات التضخم إلى الارتفاع وتشديد تكاليف التمويل إلى محاولات حكومية للتقشف في عدد من دول أوروبا كانت فرنسا على رأسها، وأدى تراجع الخدمات في قطاع التعليم وتجميد رواتب المعلمين وتقادم عدد من المدارس إلى اندفاع الاحتجاجات الطلابية في سبتمبر الماضي، وبدأت الاحتجاجات تتسع إلى عدد من القطاعات الأخرى كرد فعل على موازنة 2027، بالإضافة إلى فاتورة اجتماعية متأخرة لسلسلة من الصدمات بدأت مع كورونا، ثم تعمقت مع حرب روسيا وأوكرانيا، وتفاقمت مع أزمة الطاقة وارتفاع الفائدة وتزايد الضغوط الجيوسياسية العالمية.
يأتي ذلك، بينما ارتفع الدين العام الفرنسي إلى نحو 3.6 تريليون يورو، أو ما يعادل 119% من الناتج المحلي الإجمالي. ومع ارتفاع أسعار الفائدة عالمياً أصبحت خدمة الدين أكثر كلفة للحكومة الفرنسية.
ومن المتوقع أن يزداد عدم الاستقرار السياسي مع اقتراب الانتخابات الرئاسية الفرنسية في الربيع المقبل. فقد صرحت مرشحة اليمين المتطرف، مارين لوبان – التي تتصدر حالياً استطلاعات الرأي – في خطاب ألقته قبل أسبوعين قائلة: “إذا لم يختر الشعب الفرنسي قطيعة سياسية مع الوضع الراهن، فإن فرنسا تتجه نحو تعثر فعلي في سداد التزاماتها”.
وأوضحت لوبان أن سياساتها – التي تشمل “إلغاء أكثر من 120 ضريبة سخيفة أو غير ضرورية”، و”تصحيح التدابير غير العادلة وغير الفعالة في نظام التقاعد الحالي”، ووضع سقف لمساهمة فرنسا الصافية في ميزانية الاتحاد الأوروبي عند 5 مليارات يورو، و”مكافحة استراتيجيات التهرب الضريبي العدوانية التي تتبعها الشركات متعددة الجنسيات” – ستؤدي إلى خفض العجز الإجمالي إلى ما دون عتبة 3% في غضون 18 شهراً، وتحقيق وفورات تصل إلى 140 مليار يورو بحلول عام 2032.
وأضافت: “هذا الجهد الجذري هو خطوة متعمدة لإرسال إشارة واضحة بأن تدهور المالية العامة قد انتهى، وأن الأسواق يمكنها مجدداً النظر إلى فرنسا كشريك موثوق”.
تجدر الإشارة إلى أن فرنسا تخضع حالياً لـ”إجراءات العجز المفرط” التي يفرضها الاتحاد الأوروبي، حيث أوصى التكتل بأن تنهي فرنسا عجزها المفرط بحلول عام 2029؛ وهو هدف لا يزال يتطلب جهوداً كبيرة لتحقيقه. تحدد معاهدات الاتحاد الأوروبي قيماً مرجعية للعجز الحكومي بنسبة 3% من الناتج المحلي الإجمالي، وللدين الحكومي بنسبة 60% من الناتج المحلي الإجمالي. وفي العام الماضي، بلغ عجز الميزانية الفرنسية 5.1% من الناتج المحلي الإجمالي، بينما وصلت نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي إلى 119% بحلول نهاية يونيو.
وفي رد فعل على الأوضاع المالية الفرنسية، أعلنت حكومة رئيس الوزراء، سيباستيان ليكورنو، خطة لتوفير 54 مليار يورو في موازنة 2027 بهدف كبح العجز المالي.
بداية الاحتجاجات من المدارس
في سبتمبر بدأت إضرابات للمعلمين بسبب نقص الكوادر التعليمية وسوء أوضاع المدارس.
تبعها انضمام الطلاب لاحقاً إلى الاحتجاجات عبر إغلاق المدارس وتنظيم مظاهرات في مختلف المدن.
ومع طرح الحكومة إجراءات مالية صارمة اتسعت المطالب لتشمل الإنفاق العام والرواتب ومستوى المعيشة.
اتساع دائرة الغضب
شهدت فرنسا احتجاجات من الصيادين والعاملين في قطاع الطاقة والشرطة والنقابات بسبب ارتفاع أسعار الوقود والطاقة وتكاليف المعيشة.
تداخلت هذه الملفات مع الجدل حول الموازنة الجديدة، ما حول الأزمة من احتجاج قطاعي إلى احتجاج اجتماعي أوسع.
وشارك نحو 550 ألف شخص في المظاهرات الأخيرة. وبينما بقي معظم المحتجين سلميين، دخلت مجموعات متشددة وعناصر تخريبية على الخط، لتتحول أجزاء من الاحتجاجات إلى أعمال نهب وإحراق واشتباكات مع الشرطة.
أوروبا تنتفض ضد سياسات التقشف
فرنسا ليست حالة منفصلة، بل جزء من موجة أوسع من الاضطرابات الأوروبية خلال 2026. فقد شهدت دول مثل إيطاليا وإسبانيا والبرتغال وبلجيكا وألمانيا واليونان إضافة إلى دول أخرى احتجاجات مرتبطة بقضايا متشابهة.
وفيما تمثل فرنسا النموذج الأكثر وضوحاً لأن الحكومة تحاول خفض العجز عبر توفير 54 مليار يورو في وقت يشعر فيه المواطنون أن المدارس والخدمات العامة تعاني أصلاً من نقص التمويل. لذلك تحولت أزمة الموازنة إلى اختبار سياسي لماكرون، وإلى نموذج للصدام الدائر في عدة دول أوروبية بين متطلبات الأسواق المالية ومتطلبات الناخبين.
المصدر: العربية – اقتصاد