مارجريت ثاتشر
مارجريت ثاتشر كانت المرأة الحديدية التى تولت رئاسة حزب المحافظين البريطانى مع رئاسة الوزراء خلال الفترة من 1979 إلى 1990. كان ذلك هو الزمن والعصر الذى أعادت فيه دول كثيرة ترتيب أوراقها ومكانها فى العالم. بريطانيا فقدت مكانتها كقوة عظمى منذ «حرب السويس» 1956، وبعدها هيمن حزب العمال البريطانى بفلسفته الاشتراكية الديمقراطية على السياسات الداخلية، ففقدت بريطانيا مكانتها كدولة متقدمة صناعيا وتكنولوجيا. كان ذلك الوقت الذى بدأت فيه علامات التآكل الاشتراكى فى دول اليسار الأوروبى، بينما كان الاتحاد السوفيتى تظهر عليه علامات التآكل. جرى ذلك بينما ولد الإصلاح فى سنغافورة والصين على يد «لى كوان يو» و «دينج شياو بينج» يقوم على فتح الأبواب لاقتصاد السوق. كان ذلك الوقت الذى بدأ فيه الرئيس السادات سياسة «الانفتاح الاقتصادي»، فقامت ثورة 18و19 يناير والاغتيال. ولكن ثاتشر كانت ثورتها ببساطة أن تقوم بخصخصة جميع المؤسسات العامة وتطرحها أسهما فى البورصة. أصبحت بريطانيا غنية بالمال والإنتاج وقادرة على قيادة الاتحاد الأوروبى والانتصار فى حرب الفوكلاند.
أصبحت الثاتشرية مدرسة اقتصادية لا يعرف تفاصيلها إلا الاقتصاديون، ولكن فكرتها أن الشركات العامة لا تكون عامة إلا إذا كان المواطنون يمتلكونها ليس فرضا وإنما فعليا من خلال النصيب فى الأسهم. الفكرة قديمة قدم وجود الشركات، ولكن استخدام الدولة تحت منارة «العدالة» كان السبيل لسوء الإدارة والإنتاج. كان ذلك ما توصل له اليابانيون أيضا، ولكن فى مصر فإن التردد كان كبيرا تجاه الفكرة وتنفيذها. بات من المتعارف عليه مع تولى مسئول عن قطاع الأعمال أن تكون بدايته فيها وجل وتردد من استخدام كلمة «الخصخصة»؛ والأخطر كان العمل على بقاء ذات القطاع العام من خلال «إعادة الهيكلة» التى تنتهى بتكلفة موجعة أو بوضعها تحت التصفية لعقود. وفى علوم الانتقال من التخلف إلى التقدم، فإن إدارة الثروة، وليست إدارة الفقر، هى المفتاح لكى تصبح مصر جزءا من عصرها.
نقلاً عن “الأهرام”
المصدر: العربية – سياسة




![LIVE NOW! The future of Europe’s machinery manufacturing industry – How can it remain globally competitive? [Advocacy Lab]](https://www.rivonews.online/wp-content/uploads/2026/06/GettyImages-600067842.jpg)