مبيعات “TSMC” تقفز 45% في يوليو مع استمرار طفرة رقائق الذكاء الاصطناعي
سجلت شركة تايوان لصناعة أشباه الموصلات “تي إس إم سي – TSMC” أكبر مصنع للرقائق في العالم، ارتفاعاً بنسبة 45% في مبيعات شهر يوليو/تموز، في مؤشر جديد على استمرار قوة الطلب على الرقائق المستخدمة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
وبلغت إيرادات الشركة خلال يوليو/تموز نحو 14.5 مليار دولار، أي أقل من توقعات المحللين.
“جي بي مورغان” يرفع مستهدفه لمؤشر “S&P 500” للمرة الثانية في شهرين
وكانت “TSMC” قد رفعت الشهر الماضي توقعاتها للإنفاق والإيرادات، مع استمرار ثقتها في أن الطلب القوي على الرقائق المخصصة لتطوير الذكاء الاصطناعي سيستمر حتى عام 2027م وما بعده.
وتتوقع الشركة أن يصل الإنفاق الرأسمالي خلال 2026م إلى مستوى قياسي يتراوح بين 60 و64 مليار دولار، كما تتوقع نمو المبيعات السنوية بأكثر قليلاً من 40% بالدولار الأميركي.
في سياق متصل، تجري “TSMC” محادثات مع شركة “Sony” لاستثمار 6.4 مليار دولار بشكل مشترك في مصنع مستشعرات للصور في اليابان.
وتستهدف الشركتان بدء الإنتاج في 2029م، مع التركيز على الطلب المتوقع من الروبوتات المدعومة بالذكاء الاصطناعي والسيارات ذاتية القيادة، والتي تحتاج إلى أعداد أكبر من المستشعرات.

الطلب على رقائق الذكاء الاصطناعي قوي
قال بشار الكيلاني، مؤسس شركة “AI360 للابتكارات”، إن الطلب على البنية التحتية الرقمية ورقائق أشباه الموصلات المستخدمة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي لا يزال قوياً، مشيراً إلى أن شركة “تايوان لصناعة أشباه الموصلات” (TSMC) تتمتع بموقع مناسب للاستفادة من النمو المتواصل في هذا القطاع.
وأوضح الكيلاني، في مقابلة مع “العربية Business”، أن انخفاض سهم “TSMC” بنحو 5% لا يمثل مؤشراً مقلقاً في ظل ارتفاع السهم بأكثر من 50% منذ بداية العام، مؤكداً أن النظرة المستقبلية للشركة تستند إلى قوة الطلب من الشركات الكبرى، إلى جانب النمو المتزايد في احتياجات مراكز البيانات.
وأشار إلى أن نحو 700 مليار دولار قد تنفق خلال السنوات المقبلة على البنية التحتية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والرقائق، معتبراً أن ذلك يعزز فرص “TSMC” في ظل موقعها المتقدم في صناعة أشباه الموصلات.
شراكة “TSMC” و”سوني” تفتح سوقاً جديدة
ولفت الكيلاني إلى أهمية الشراكة المحتملة بين “TSMC” وشركة “سوني” اليابانية، معتبراً أنها قد تفتح المجال أمام دخول الشركتين إلى سوق جديدة مرتبطة بما وصفه ب”الذكاء الاصطناعي الفيزيائي”، الذي يشمل التطبيقات القادرة على التفاعل مع البيئة المحيطة واتخاذ القرارات في العالم الحقيقي.
وأضاف أن هذا المجال يشمل السيارات ذاتية القيادة والطائرات المسيرة والروبوتات، وهي تطبيقات تعتمد على أجهزة الاستشعار لمنح الأنظمة القدرة على إدراك البيئة المحيطة والتحرك والتفاعل معها.
وقال إن التعاون المحتمل بين “سوني” و”TSMC” يمكن أن يتيح للشركتين الاستفادة من سوق واسعة ونامية مرتبطة بتوسع تطبيقات الذكاء الاصطناعي في العالم الحقيقي.
الإنفاق الرأسمالي معيار مهم لتقييم شركات الذكاء الاصطناعي
وفيما يتعلق بالإنفاق الرأسمالي لشركات التكنولوجيا الكبرى، أشار الكيلاني إلى التباين في رد فعل الأسواق تجاه خطط الاستثمار في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
وذكر أن ارتفاع الإنفاق الرأسمالي لدى “غوغل” لم يكن متناسباً في البداية مع نمو الإيرادات، وهو ما انعكس سلباً على أداء السهم، بينما حظيت “مايكروسوفت” برد فعل إيجابي من السوق بعدما بدا نمو إنفاقها الرأسمالي أكثر توافقاً مع الإيرادات.
وبين أن هذا التطور يعكس تحولاً مهماً في نظرة المستثمرين إلى قطاع الذكاء الاصطناعي، إذ أصبح السوق يركز بدرجة أكبر على قدرة الشركات على تحويل الاستثمارات الضخمة في البنية التحتية إلى نمو فعلي في الإيرادات.
وأكد الكيلاني أن الطلب على البنية التحتية الرقمية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي لا يزال قوياً، مشيراً إلى أن الانتعاش يشمل قطاعات متعددة، من تطبيقات الذكاء الاصطناعي إلى الشركات المنتجة للرقائق ومكونات البنية التحتية اللازمة لتشغيل هذه التطبيقات.
الجغرافيا السياسية تحدٍ رئيسي أمام “TSMC”
وأشار الكيلاني إلى أن “TSMC” تنتج نحو 70% من الرقائق عالمياً، ما يجعل موقعها الجغرافي في تايوان عاملاً مهماً عند تقييم مستقبل الشركة، في ظل التوترات الجيوسياسية المتزايدة في المنطقة.
وأفاد بأن البعد الجيوسياسي يجب أن يحظى باهتمام كبير عند النظر إلى مستقبل صناعة أشباه الموصلات، ولا سيما مع وجود الجزء الأكبر من عمليات الشركة في تايوان وقربها الجغرافي من الصين.
وأضاف أن تنويع مواقع تصنيع الرقائق خارج تايوان، ولا سيما في أوروبا والولايات المتحدة، يمثل أحد الملفات المهمة في مستقبل صناعة أشباه الموصلات العالمية، في ظل سعي الاقتصادات الكبرى إلى تعزيز أمن سلاسل إمداد الرقائق وتقليل المخاطر الجيوسياسية.
المصدر: العربية – اقتصاد