محمود محيي الدين للعربية: السندات طويلة الأجل محرك رئيسي لقرار الفيدرالي
قال الدكتور محمود محيي الدين، المبعوث الخاص للأمم المتحدة لتمويل التنمية المستدامة، إن السندات طويلة الأجل كانت أحد المحركات الرئيسية لقرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي، في ظل حالة عدم اليقين التي تشهدها الأسواق، مشيرًا إلى التطورات السلبية التي طرأت على سوق السندات خلال الفترة الأخيرة.
وأوضح محيي الدين، في مقابلة مع “العربية Business”، أن الحاجة إلى التحرك كانت أقل وضوحًا في اجتماع الفيدرالي السابق في 29 يوليو/تموز، في ظل تحسن نسبي في النمو والبطالة، إلى جانب استمرار التضخم خارج السيطرة نسبيًا، إلا أن التطورات السلبية في سوق السندات طويلة الأجل، التي تعتمد عليها الولايات المتحدة في تمويل عجز الموازنة وإدارة الدين العام، رجحت الحاجة إلى الزيادة الأخيرة في أسعار الفائدة.
ترامب يخسر معركة الفائدة.. أول مواجهة مع وارش بعد 4 أشهر من توليه الفيدرالي
وأشار إلى أن الدين العام الأميركي يتجاوز حاليًا 40 تريليون دولار، مؤكدًا أن أهمية أسعار الفائدة لا تقتصر على الآجال القصيرة، إذ تستند إليها أيضًا إدارة الدين وسوق التمويل العقاري.
وأضاف أن تراجع أسعار النفط وتوقعات انخفاضها ساعدا في الاتجاه نفسه، لكن قرار الفيدرالي كان مرتبطًا كذلك بهذه التطورات.
وحذر محيي الدين من أن استمرار ارتفاع عجز الموازنات وزيادة الدين العام، سواء في الدول المتقدمة أو النامية، يمثل أحد الأسباب الرئيسية لاستمرار الموجة التضخمية، إلى جانب عجز الدول عن تحقيق معدلات نمو تولد إيرادات كافية للموازنات العامة وتأجيل الإصلاحات المطلوبة في السياسات المالية.
وقال إن البنوك المركزية تجد نفسها في بعض الحالات مضطرة إلى التعامل مع اختلالات كان يفترض أن تعالجها السياسة المالية، مشيرًا إلى أن الضغوط السياسية والموسم الانتخابي يسهمان في تأجيل الإصلاحات المالية. وأضاف أن موجة التضخم تتطلب تصدي البنوك المركزية لها، مستشهدًا بالإجراءات التي اتخذها البنك المركزي الأوروبي، وما هو متوقع من بنك اليابان، إلى جانب مراجعة بنك إنجلترا لسياساته.
وفيما يتعلق بالأسواق المالية، قال محيي الدين إن أداءها “غير مضبوط بكل المعايير” مقارنة بالتطورات السلبية في الاقتصاد الحقيقي، موضحًا أن بعض الأسهم تتحرك وكأن هذه التطورات لا تعنيها، ما يعكس اتساع الفجوة بين أداء الأسواق والاقتصاد الحقيقي.
وحذر من مخاطر حدوث تصحيح في الأسواق، معربًا عن أمله في أن يكون “تصحيحًا هادئًا” بدلًا من انفجار فقاعات الأصول كما حدث في أزمات سابقة.
وأضاف أن الأسواق المالية، التي كانت توصف سابقًا بأنها مرآة للاقتصاد الحقيقي، أصبحت بعيدة عن عكس حقيقة الوضع الاقتصادي، إذ بات أداؤها يعكس بصورة أكبر حركة عدد محدود من الشركات والأسهم ذات الأداء المتسارع.
المصدر: العربية – اقتصاد





