مسؤولو بنفيكا لـ”العربية.نت”: نخطط لنقل “هارفارد كرة القدم” إلى السعودية
كشف غيليرمي مولر المدير العام لأكاديمية بنفيكا، وبرناردو فاريا دي كارفاليو الرئيس التنفيذي للتوسع الدولي، خلال مقابلة مع “العربية.نت” أن النادي يجري محادثات متقدمة بشأن فرص للتوسع في السعودية، ضمن خطته لنقل خبراته في تطوير المواهب إلى المنطقة، معربين عن تفاؤلهما بإمكانية تحول بعض هذه المحادثات إلى مشاريع فعلية خلال عام 2027.
ويرى الثنائي الذي يعمل في بنفيكا المعروف دولياً بـ”هارفارد كرة القدم”، والذي يحتل صدارة تصنيف المركز الدولي للدراسات الرياضية «CIES» لأفضل الأكاديميات في العالم، أن الاستثمارات الكبيرة التي شهدتها كرة القدم السعودية خلال السنوات الأخيرة نجحت في وضعها على الخريطة العالمية، لكن التحدي المقبل يتمثل في تحويل هذه الاستثمارات إلى منظومة مستدامة لتطوير اللاعبين والمدربين والكوادر الفنية.
وقال برناردو فاريا دي كارفاليو، الرئيس التنفيذي للتوسع الدولي في بنفيكا، في مقابلة مع “العربية.نت”: الشرق الأوسط إحدى المناطق ذات الأولوية الاستراتيجية بالنسبة إلى بنفيكا، ونجري حالياً مناقشات مع عدد من المؤسسات الرائدة، من بينها فرص في السعودية.
وأضاف: وصلت بعض هذه المحادثات بالفعل إلى مراحل متقدمة، لكننا نتحدث عن مشاريع طويلة الأجل تحتاج بطبيعتها إلى الوقت والتخطيط الدقيق والتوافق بين الأطراف قبل الإعلان عنها، ونحن متفائلون بإمكانية تحول بعضها إلى مشاريع فعلية خلال عام 2027.

ولا يقتصر طموح النادي البرتغالي على افتتاح أكاديميات تحمل اسمه، إذ أوضح كارفاليو: طموحنا يتجاوز مجرد افتتاح أكاديميات منفردة، نريد بناء منظومة متكاملة لتطوير كرة القدم، تجمع بين ممارسة اللعبة على مستوى القاعدة، وتطوير المواهب النخبوية، وتأهيل المدربين، والشراكات الفنية، وبيئات الأداء العالي المستوحاة من «بنفيكا كامبوس».
ويمتلك بنفيكا بالفعل شبكة من المشروعات والشراكات الفنية خارج البرتغال، تشمل عدة دول في أوروبا وإفريقيا وآسيا والأميركيتين، إضافة إلى وجود في الشرق الأوسط، ضمن استراتيجية تعتمد على نقل منهجية النادي إلى شركائه مع وجود مدربين تابعين لبنفيكا للإشراف على تطبيقها.
ماذا ينقص الكرة السعودية؟
أشاد كارفاليو بالتطور الذي شهدته كرة القدم السعودية، لكنه أكد أن تطوير المواهب المحلية يمثل المرحلة التالية من المشروع.
وأوضح: حققت السعودية تقدماً لافتاً خلال فترة زمنية قصيرة للغاية، ومن خلال الاستثمارات الكبيرة في الأندية والمسابقات والبنية التحتية والأحداث الكبرى، رسخت مكانتها كطرف مهم في كرة القدم العالمية.
وتابع: التحدي المقبل هو تحويل هذه الاستثمارات إلى منظومة مستدامة لتطوير المواهب الشابة، ورغم أن التقدم الذي تحقق مثير للإعجاب، فإنني أعتقد أنه لا يزال هناك الكثير من العمل المطلوب في تطوير اللاعبين والمدربين والهياكل الكروية.

وأشار مسؤول بنفيكا إلى أن استقطاب السعودية لمدربين بارزين من مختلف أنحاء العالم يمثل خطوة مهمة، مضيفاً: نجحت السعودية في استقطاب مدربين مميزين من مختلف أنحاء العالم، بينما يقدم بنفيكا نهجاً مكملاً لذلك، فبدلاً من الاعتماد على خبرات أفراد بعينهم، نعمل وفق منهجية نادٍ أثبتت نجاحها، ومن خلال أنظمة متكاملة تعمل بصورة مستمرة على تطوير اللاعبين والمدربين والكوادر الفنية.
وأضاف: أنظر إلى المستقبل بتفاؤل كبير، فالشغف بكرة القدم والطموح والاستثمار موجودة بالفعل، وإذا جرى توجيه الالتزام نفسه نحو تطوير المواهب الشابة، فإن السعودية تمتلك كل المقومات التي تتيح لها أن تصبح واحدة من أبرز دول كرة القدم في العالم خلال العقد المقبل.
وختم كارفاليو: طموحنا يتجاوز مجرد افتتاح أكاديميات منفردة. نريد بناء منظومة متكاملة لتطوير كرة القدم، تجمع بين ممارسة اللعبة على مستوى القاعدة، وتطوير المواهب النخبوية، وتأهيل المدربين، والشراكات الفنية، وبيئات الأداء العالي المستوحاة من “بنفيكا كامبوس. بنفيكا معروف دولياً باسم “هارفارد كرة القدم”، ونعتقد أن هذه الخبرات يمكنها تقديم مساهمة مهمة في المرحلة المقبلة من نمو كرة القدم في الشرق الأوسط.
كيف يعمل “مصنع” بنفيكا؟
لكن ما المنهجية التي يريد بنفيكا نقلها إلى مشاريعه الدولية؟
يقول غيليرمي مولر، المدير العام لأكاديمية بنفيكا، لـ”العربية.نت”، إن نجاح النادي في إنتاج لاعبين أمثال برناردو سيلفا وروبن دياز وجواو فيليكس وجواو نيفيش لا يعتمد على المنشآت وحدها، بل على عنصر يصعب شراؤه بالمال، وهو الثقافة والمنهجية التي تراكمت داخل النادي على مدار سنوات.

ويقسم مولر منظومة بنفيكا إلى ركيزتين يصفهما بـ”الهاردوير” و”السوفتوير”، موضحاً: الهاردوير هو البنية التحتية، بما فيها “بنفيكا كامبوس”، ومراكز التدريب الستة المنتشرة في أنحاء البلاد، والاستثمارات التي قمنا بضخها في المنشآت على مدار ما يقرب من عقدين.
وأضاف: لكن العامل الذي يصنع الفارق بالفعل هو “السوفتوير” وهما الأشخاص والثقافة، إذ نتحدث عن كوادر تتمتع بكفاءة عالية ومتوافقة مع مبادئنا ومنهجيتنا، وقادرة على نقل «الحمض الننوي الخاص ببنفيكا» بصورة مستمرة، سواء إلى لاعب أو مدرب أو حتى أحد الوالدين.
وتابع: يمكن بناء منشآت مماثلة بتوافر رأس المال، لكن بناء الثقافة والمنهجية يستغرق وقتاً أطول بكثير، وهنا أعتقد أننا نمتلك أفضلية حقيقية.

منهجية لا تتغير بتغير المدربين
ويرى مولر أن أحد أسرار استمرارية بنفيكا في إنتاج المواهب هو أن منظومة تطوير اللاعبين لا تعتمد على مدرب معين أو جيل استثنائي.
وأردف في مقابلته مع العربية نت: لدينا برنامج طويل المدى لتطوير اللاعبين يسمى «Formar à Benfica»، وهو منصة تفصيلية متاحة لكل مدرب داخل هيكل الأكاديمية، وتشمل مواصفات اللاعبين والمتطلبات التكتيكية لكل مركز ونموذج اللعب الخاص بنا بشكل عام.
وأكمل: يملك المدربون مساحة لتقديم أفكارهم الخاصة، لكن الجميع يعمل انطلاقاً من الأساس نفسه، وهذا يعني أن تجربة اللاعب، من حيث المبادئ والتمركز وطريقة تعليمه كرة القدم، لا تتغير بشكل جذري بناء على هوية المدرب الذي يتولى تدريبه في موسم معين. لهذا يستطيع مدرب الفريق الأول مشاهدة لاعب من قطاع الشباب والتعرف فوراً على شيء مألوف لديه.

“اللاعب أهم من الفوز ببطولة”
وعندما وُضع مدير أكاديمية بنفيكا أمام الاختيار بين الفوز ببطولة للفئات السنية أو تجهيز لاعب للفريق الأول، لم يتردد في اختيار الثاني.
وقال مولر: إذا كان علي الاختيار بين الفوز ببطولة للفئات السنية وتصعيد لاعب واحد إلى الفريق الأول، فسأختار اللاعب في كل مرة، وأعتقد أن معظم الأشخاص داخل النادي سيقولون الشيء نفسه، حتى وإن لم تكن هذه دائماً الإجابة الأكثر شعبية.
وأضاف: الفوز مهم بالطبع، وعقلية الانتصار جزء مما نحاول غرسه في اللاعبين، لكن مهمتنا الأساسية هي تطوير لاعبين قادرين على الوصول إلى الفريق الأول لبنفيكا، ويجب أن تكون لذلك الأولوية على النتائج قصيرة المدى. نحن فخورون بالبطولات التي نفوز بها خلال هذه الرحلة، لكنها نتيجة لعملنا وليست الهدف في حد ذاته.

لاعبان كل عام.. و10 كل خمس سنوات
ولا يقيس بنفيكا نجاح أكاديميته بعدد البطولات فقط، إذ أوضح مولر أن النادي يستهدف تجهيز لاعبين اثنين على الأقل للانتقال إلى الفريق الأول كل عام.
بهذا الصدد قال: هدفنا بسيط، لاعبان على الأقل يتقدمان إلى الفريق الأول كل عام، وإذا كانوا أربعة أو ستة أو عشرة فهذا أفضل. ولأن الأجيال ليست جميعها بالمستوى نفسه، فإننا ننظر إلى هذا المؤشر على مدار خمس سنوات، والهدف هو تجهيز ما لا يقل عن عشرة لاعبين للانتقال إلى الفريق الأول.

وكشف أن خريجي الأكاديمية يستحوذون في المتوسط على أكثر من 20 بالمئة من إجمالي دقائق لعب الفريق الأول في كل موسم. وأشار كذلك إلى منتخب البرتغال المتوج بكأس العالم تحت 17 عاماً في 2025، إذ ضمت قائمته تسعة لاعبين من بنفيكا، وهو أكبر عدد من أي نادٍ، وكان هؤلاء اللاعبون قد أمضوا في المتوسط عشرة أعوام داخل النادي، مضيفاً النجاح بالنسبة إلينا لا يقتصر على ما يفعله اللاعب بقميص بنفيكا، بل يمتد إلى التأثير الذي تتركه أكاديميتنا في كرة القدم بشكل عام.
وختم قائلاً: ساعدتنا دراستان مستقلتان من المركز الدولي للدراسات الرياضية «CIES» كذلك على قياس نجاحنا؛ إذ وضعت إحداهما بنفيكا في المركز الأول عالمياً من حيث العائدات المحققة من انتقال اللاعبين الذين تدربوا في النادي خلال السنوات العشر الماضية، بينما استخدمت الأخرى “مؤشر التدريب” عبر 50 دورياً حول العالم، وصنفت بنفيكا باعتباره النادي الذي أنتج اللاعبين الأكثر تأثيراً عالمياً، بما يشمل من انتقلوا إلى أندية أخرى.
المصدر: العربية – رياضة