مسؤول بـ”الفاو” للعربية: التوترات في البحر الأسود وهرمز ترفع أسعار الغذاء 1.9%
قال الدكتور عبد الحكيم الواعر، المدير العام المساعد والممثل الإقليمي للشرق الأدنى وشمال أفريقيا في منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة “الفاو”، إن ارتفاع أسعار الغذاء العالمية خلال أغسطس جاء نتيجة تداخل مجموعة من العوامل، في مقدمتها اضطرابات التجارة والإمدادات الناجمة عن التوترات الجيوسياسية.
وأوضح الواعر في مقابلة مع “العربية Business” أن مؤشرات أسعار السلع الغذائية الأساسية، التي تشمل الحبوب والسكر ومنتجات الألبان والزيوت النباتية واللحوم، تأثرت بشكل مباشر وغير مباشر بالاضطرابات التي تشهدها ممرات التجارة الرئيسية، خصوصاً في مضيق هرمز والبحر الأسود.
وأشار إلى أن هذه المناطق تمثل مصادر مهمة لتوريد المنتجات الزراعية، إلى جانب المدخلات الأساسية للإنتاج الزراعي، مثل الأسمدة والمبيدات وغيرها من مستلزمات الزراعة.
وقال إن متوسط أسعار سلة الغذاء الرئيسية ارتفع بنحو 1.9% خلال أغسطس، فيما سجلت بعض السلع زيادات أكبر، إذ ارتفعت أسعار السكر بنحو 12%، بينما زادت أسعار الحبوب بنحو 2.2%، خصوصاً القمح.
وأكد أن هذه الارتفاعات ستنعكس على أسعار السلع الغذائية الأساسية في الأسواق المحلية، لا سيما في الدول العربية التي تعتمد على استيراد ما بين 70% و90% من احتياجاتها الغذائية الأساسية.
المناخ والتوترات يرفعان علاوة مخاطر الغذاء
أوضح الواعر أن تغيرات المناخ ومواسم الجفاف، إلى جانب التوترات الجيوسياسية، تمثل عاملين رئيسيين في ارتفاع أسعار الغذاء.
وأضاف أن عدم الاستقرار يؤدي إلى ارتفاع أسعار الوقود والشحن والتأمين على نقل السلع الغذائية، سواء عبر الخليج العربي أو مضيق باب المندب والبحر الأحمر، أو من خلال البحر الأسود.
وأشار إلى أن هذه التكاليف الإضافية ترفع تكلفة وصول الغذاء إلى الأسواق، ما يؤدي في النهاية إلى زيادة الأسعار المحلية وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين.
وقال إن أثر هذه الاضطرابات قد يظهر في الأسواق المحلية خلال فترة تتراوح بين ثلاثة وستة أشهر، خصوصاً في أسعار التجزئة والقدرة على شراء غذاء متكامل وصحي.
المخزونات تحد من تأثير اضطرابات الإمدادات
أكد الواعر أن قدرة الدول على تخزين السلع الغذائية الاستراتيجية تلعب دوراً محورياً في الحد من تأثير الصدمات الخارجية.
وأوضح أن الدول التي تمتلك سعات تخزينية كافية للحبوب تستطيع امتصاص اضطرابات الإمدادات لفترة أطول، إلى حين عودة الأسعار إلى مستوياتها الطبيعية واستقرار حركة التجارة.
وأضاف أن المخزونات الاستراتيجية تتيح للحكومات مواصلة توفير السلع الأساسية، رغم ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين أو تعطل بعض طرق الإمداد.
وأشار إلى أن محدودية السعات التخزينية في عدد من الدول العربية تجعل تأثير ارتفاع الأسعار العالمية أكثر سرعة ووضوحاً على الأسواق المحلية، بما ينعكس على أسعار التجزئة وقدرة المواطنين على شراء الغذاء.
ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين يضغط على أسعار الغذاء
قال الواعر إن التوترات الجيوسياسية تؤثر بشكل مباشر على ركيزتين أساسيتين للأمن الغذائي، هما توافر الغذاء والقدرة على شرائه.
وأوضح أن استمرار تدفق السلع الغذائية الرئيسية، وفي مقدمتها الحبوب والقمح، يتطلب خطوط إمداد لوجستية آمنة ومنتظمة، إلى جانب توافر وسائل النقل والشحن والتأمين بتكلفة مناسبة.
وأضاف أن ارتفاع فاتورة التأمين على شحنات الغذاء القادمة من مناطق مثل الخليج العربي وبحر العرب والبحر الأحمر والبحر الأسود، يضيف أعباء جديدة على الدول المستوردة.
وأشار إلى أن الذرة، التي تستخدم بشكل أساسي في الأعلاف الحيوانية، تتأثر بدورها باضطرابات إمدادات الحبوب، ما ينعكس على تكلفة إنتاج الدواجن واللحوم ومنتجات الألبان.
وأكد أن أي خلل في إمدادات الذرة أو القمح قد يؤدي إلى موجة جديدة من ارتفاع الأسعار، سواء بالنسبة للاستهلاك البشري المباشر أو بالنسبة للمنتجات الحيوانية.
القمح والذرة في مقدمة السلع المهددة
اختصر الواعر أبرز المخاطر التي تواجه منظومة الغذاء في القمح والذرة، باعتبارهما عنصرين أساسيين في سلاسل الإمداد الغذائي.
وأوضح أن القمح يمثل أحد أهم مصادر الغذاء المباشر للبشر، بينما تعد الذرة مكوناً رئيسياً في الأعلاف المستخدمة لإنتاج الدواجن واللحوم والألبان.
وأكد أن استمرار التوترات الجيوسياسية وعدم استقرار طرق التجارة قد يهددان إمدادات السلعتين، ما يستدعي زيادة الجهود الحكومية لتعزيز السعات التخزينية والمخزونات الاستراتيجية.
وأشار إلى أن الاستثمار في التخزين الاستراتيجي، وتنويع مصادر الاستيراد، وتحسين كفاءة سلاسل الإمداد، يمثل ضرورة للحد من انعكاسات الأزمات العالمية على الأسواق المحلية والأمن الغذائي في المنطقة العربية.
المصدر: العربية – اقتصاد