مسؤول في “مايكروسوفت” وصف تدريب الذكاء الاصطناعي بأنه أكبر سرقة في تاريخ البشرية
كشفت وثائق قضائية جديدة رُفعت عنها السرية في دعوى حقوق الطبع والنشر التي رفعتها صحيفة “نيويورك تايمز” ضد شركتي “OpenAI” و”مايكروسوفت” قبل ثلاث سنوات، عن اعترافات داخلية مثيرة بشأن استخدام محتوى الناشرين في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي، وصلت إلى وصف عملية جمع البيانات بأنها ترقى إلى مستوى السرقة.
وتكشف المعلومات غير المحجوبة أن مسؤولاً تنفيذياً بارزاً في “مايكروسوفت” وصف ممارسات الشركتين في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي داخلياً بأنها سرقة، فيما قال مسؤولون في “OpenAI” إن منتجات الشركة تمثل تهديداً وجودياً للناشرين والصحفيين الذين ساهمت أعمالهم في تدريب هذه النماذج.
وتتضمن الوثائق غير المحجوبة أيضاً تفاصيل حول الطريقة التي يُزعم أن الشركتين حصلتا بها على هذا المحتوى واستخدمتاه، بما في ذلك تجاوز أنظمة حجب المحتوى المدفوع دون اكتشاف الأمر، وإنشاء مجموعات بيانات تدريبية من خلال عمليات جمع واسعة النطاق للمحتوى من الإنترنت، فضلاً عن إزالة إشعارات حقوق الطبع والنشر عمداً من بعض بيانات التدريب.
لكن من المهم الإشارة إلى أن جزءاً كبيراً من المعلومات الجديدة ورد في مذكرة قدمتها “نيويورك تايمز” للمحكمة، وليس في المستندات الأصلية التي لا تزال خاضعة للسرية.
كما أن الاقتباسات الواردة في الملف الجديد عُرضت من دون سياقاتها الأصلية الكاملة، بحسب تقرير نشره موقع “تك كرانش” واطلعت عليه “العربية Business”.
ويمثل الكشف عن هذه المعلومات أحدث تصعيد في الدعوى القضائية المستمرة منذ ثلاث سنوات، والتي اتهمت فيها “نيويورك تايمز” في البداية الشركتين بانتهاك قوانين حقوق الطبع والنشر من خلال تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدي على محتواها.
هل يحق للذكاء الاصطناعي استخدام المحتوى المحمي بحقوق الطبع والنشر؟
لا تزال مسألة ما إذا كان بإمكان شركات الذكاء الاصطناعي استخدام مواد محمية بحقوق الطبع والنشر لتدريب نماذجها بصورة قانونية دون الحصول على ترخيص واضح من الناحية القانونية.
وقد أبدى قضاة في قضايا سابقة ميلاً إلى قبول حجج شركات الذكاء الاصطناعي التي تعتبر عمليات التدريب استخداماً عادلاً (Fair Use)، وهي قاعدة قانونية تسمح باستخدام أعمال محمية بحقوق الطبع والنشر دون إذن في حالات معينة، مثل السخرية والتغطية الإخبارية والنقد.
وفي وقت سابق من هذا الشهر، قدمت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب مذكرة إلى المحكمة دعماً لاستخدام “OpenAI” مواد محمية بحقوق الطبع والنشر من دون ترخيص لتدريب نماذجها اللغوية الكبيرة.
لكن بعض الاعترافات الجديدة الواردة في الملفات القضائية تتعارض مع جوانب من دفاع “OpenAI” القائم على مبدأ الاستخدام العادل، خصوصاً المعيار الذي ينظر إلى ما إذا كان الاستخدام الجديد يحل محل العمل الأصلي أو يضر بسوقه.
Copilot خفض زيارات “نيويورك تايمز” بنسبة تصل إلى 93%
وتشير بيانات “مايكروسوفت” نفسها، وفقاً للملفات القضائية، إلى أن محرك الإجابات Copilot تسبب في انخفاض معدلات النقر للوصول إلى نطاق صحيفة “نيويورك تايمز” بنسبة وصلت إلى 93% مقارنة ببحث Bing التقليدي.
ووصف عرض تقديمي داخلي لشركة مايكروسوفت، أعده برنت هيشت، مدير العلوم التطبيقية بالشركة، في يناير 2024، هذا التراجع بأنه “حلقة هلاك” يمكن أن “تضر بأداء نماذجنا وبالويب بأكمله في الوقت نفسه”.
وجاء في الوثيقة، وفقاً لما نقله الملف القضائي: “من غير المعتاد للغاية أن يهدد منتج نهائي الأسس الاقتصادية لمورديه الأساسيين، لكن هذا هو الوضع الذي أنشأناه لأعمال نماذج اللغة الكبيرة لدينا فيما يتعلق بسلسلة إمداد المحتوى’ الخاصة بها”.
كما قال الرئيس التنفيذي لشركة مايكروسوفت، ساتيا ناديلا، خلال إفادة قضائية في وقت سابق من هذا العام، إن أي محتوى محمي بنظام حجب مدفوع “ينبغي أن يحصل أي شخص يريد استخدامه على ترخيص” لاستخدامه في توفير المعلومات للنماذج أو تدريبها.
وأوضح ناديلا أنه لو علم بأن “OpenAI” قامت بجمع معلومات موجودة خلف جدار دفع وتدريب نماذجها عليها، لكان قد استخدم حق “مايكروسوفت” في مطالبة “OpenAI” بإعادة تدريب نماذجها.
“OpenAI”: روبوتات المحادثة تمثل تهديداً وجودياً للناشرين
وتتعارض اعترافات أخرى مع جوانب مختلفة من اختبار الاستخدام العادل.
فقد كتب نيك تورلي، رئيس تشات جي بي تي في “OpenAI”، في مراسلات داخلية أن الناشرين يواجهون تهديداً وجودياً من منتجات مثل روبوت المحادثة، التي وصفها بأنها بديلة إلى حد كبير للمصادر الأصلية، وأنها ستصبح أكثر اعتماداً على هذا الدور كلما تحسنت قدراتها.
ووصف رئيس “OpenAI”، غريغ بروكمان، النماذج بأنها ممتازة في الأخبار.
كما أقر ناديلا، تحت القسم في وقت سابق من هذا العام، بأن إجراء محادثة مع روبوتات الدردشة يمكن أن يحل محل الوصول إلى المعلومات مباشرة على موقع الويب، بحيث يحصل المستخدم على المعلومات داخل منصة الذكاء الاصطناعي بدلاً من الانتقال إلى المصدر الأصلي.
وتشير هذه التصريحات إلى الطريقة التي يمكن أن تتحول بها هذه التكنولوجيا إلى منافس مباشر للمحتوى الأصلي، بدلاً من أن تقتصر وظيفتها على تحويله أو تقديم استخدام جديد له.
وذكرت وثيقة لشركة مايكروسوفت أن هناك خطراً حقيقياً يتمثل في أن الذكاء الاصطناعي التوليدي قد يعطل بشكل كبير وظائف الأشخاص أنفسهم الذين أنشأوا البيانات التي دُرب عليها النموذج الأساسي.
أكثر من 91 ألف نسخة من أعمال منشورة في بيانات التدريب
وتكشف الوثائق للمرة الأولى عن حجم عمليات النسخ التي استخدمتها “OpenAI” في بيانات التدريب.
وتحتوي مجموعات البيانات المستخدمة في مراحل التدريب الوسيطة للنماذج وحدها على أكثر من 91,692 نسخة من أعمال نشرتها “نيويورك تايمز” و”Daily News” و”Center for Investigative Reporting”.
كما تضمنت إحدى مجموعات البيانات المستمدة من “Common Crawl” أكثر من مليوني وثيقة مأخوذة من موقع “nytimes.com” وحده.
وفي مذكرة داخلية تعود إلى يناير 2023، وصف هيشت هذه العملية بأنها “سرقة مذهلة بأبعاد غير مسبوقة”، واعتبرها “أكبر سرقة للعمالة في تاريخ البشرية”.
كيف حصلت “OpenAI” و”مايكروسوفت” على المحتوى؟
وتقدم الملفات القضائية تفاصيل جديدة حول الطريقة التي اتبعتها “OpenAI” و”مايكروسوفت” للحصول على محتوى الجهات المدعية، بما في ذلك جمعه من فهرس Bing.
وجاء في الملف: “سلمت OpenAI مجموعة بيانات التدريب الكاملة لGPT-3 إلى مايكروسوفت، والتي استخدمتها لتقييم كيفية دمج نماذج OpenAI في منتجاتها التجارية الخاصة”.
وأضاف الملف أن “مايكروسوفت” قدمت بدورها بيانات تدريب إلى “OpenAI “من خلال مبادرتين حملتا اسمي Project Taxi وProject Mango.
ويُزعم أن الشركتين جمعتا بيانات Project Mango في مجموعة تدريبية تحتوي على نسخ من ما لا يقل عن 160,903 أعمال فريدة تعود إلى ناشري الأخبار.
ولتعظيم حجم المحتوى الذي يمكن جمعه، يُزعم أن موظفي “OpenAI” وضعوا خطة لتجاوز أنظمة حجب المحتوى المدفوع دون اكتشافهم.
وتظهر الملفات أنه عندما أخبر باحث “OpenAI”، نيك رايدر، رئيس الشركة بروكمان بأنه اكتشف حيلة لتجاوز جدار الدفع الخاص بنيويورك تايمز، رد بروكمان قائلاً: “آه، رائع”.
كما يُزعم أن موظفي “OpenAI” أنشأوا مجموعات بيانات تدريبية، مثل WebText وWebText2، اعتمدت بدرجة كبيرة على المحتوى الإخباري الذي جرى جمعه من الإنترنت.
واستخدمت الشركة أيضاً ملايين المقالات من “Common Crawl”، وهو مستودع مجاني ومفتوح لبيانات الزحف على الويب.
وتصف النتائج كذلك جهوداً متعمدة لإزالة إشعارات حقوق الطبع والنشر من بيانات التدريب قبل إدخالها إلى النموذج، إذ أشار الباحثون إلى أنهم “لا يريدون أن ينتج النموذج” إشعارات حقوق الطبع والنشر للمستخدمين.
وقال ستيفن ليبرمان، المستشار القانوني لصحيفة “New York Daily News”، في بيان: “الأدلة التي كُشف عنها هنا للمرة الأولى تظهر أن OpenAI ومايكروسوفت كانتا تعرفان أن ما تفعلانه كان خاطئاً”.
المصدر: العربية – تكنولوجيا





