مشروع قانون أميركي جديد لحظر المكالمات الهاتفية على الطائرات.. لماذا؟
قد يشترك التحدث عبر الهاتف وتدخين السجائر قريبًا في أمر واحد: الحظر القانوني على متن الطائرات.
يقترح مشروع قانون قدمه مشرعون في مجلس النواب الأميركي الشهر الماضي يجعل إجراء المكالمات الهاتفية أو مكالمات الفيديو على متن الطائرات أمرًا غير قانوني، وهي قضية تزداد أهميتها مع توسع نطاق إتاحة خدمة الواي فاي في الأجواء.
ويقول عدد من المضيفين الجويين السابقين إن التحدث عبر الهاتف داخل الطائرة محظور بالفعل بموجب سياسات بعض شركات الطيران، لكن تحويل هذا الحظر إلى قانون من شأنه أن يحمي الركاب وأفراد طاقم الطائرة على حد سواء، بحسب تقرير لموقع “بيزنس إنسايدر”، اطلعت عليه “العربية Business”.
وقالت آلي مورفي، وهي مضيفة طيران سابقة ومشرفة خدمة المقصورة في شركة فيرجن أتلانتيك، لموقع بيزنس إنسايدر: “نحن محشورون في علبة معدنية، ونحلق في السماء على ارتفاع 38 ألف قدم. هذا ليس وضعًا طبيعيًا. وعندما تكون كتفًا إلى كتف مع شخص آخر وتضطر إلى التحدث بصوت مرتفع، فإنك تزعج بالفعل الركاب الآخرين من حولك”.
وصوّت الكونغرس الأميركي في عام 2018 على إلزام إدارة الطيران الفيدرالية بحظر المكالمات الهاتفية على متن الرحلات الجوية، لكنه لم يحدد موعدًا نهائيًا لذلك، ولم يُنفذ الحظر حتى الآن.
ومن شأن مشروع قانون “Quiet Skies Act”، الذي قدمه النائبان الديمقراطيان غريغ ستانتون وهيلاري شولتن، إلى جانب النائبين الجمهوريين ريك كروفورد وروب بريسنهان، أن يُلزم إدارة الطيران الفيدرالية بوضع اللمسات النهائية على الحظر خلال 180 يومًا.
ورغم أن الكونغرس نادرًا ما يسن قوانين تتعلق بآداب السلوك على متن الطائرات، إذ تتمتع شركات الطيران عمومًا بحرية وضع سياساتها الخاصة، فقد تدخلت الحكومة الأميركية سابقًا في مسائل تتعلق بالصحة والسلامة أو بالمخاوف الأمنية، مثل حظر التدخين والسجائر الإلكترونية، أو فرض ارتداء الكمامات خلال جائحة كورونا.
وقالت مورفي: “كل ما يحدث في قطاع الطيران، فإن أول ما يُؤخذ في الاعتبار دائمًا هو كيفية تأثيره على سلامة الطائرة والركاب الموجودين على متنها”.
وقد يشكل تحدث الركاب بصوت مرتفع عبر الهاتف أو باستخدام خدمة FaceTime مع أحد الأصدقاء مصدر إلهاء، خاصة إذا تقدم ركاب آخرون بشكاوى إلى أفراد الطاقم، كما قد يجعل من الصعب على الركاب سماع الإعلانات التي يصدرها الطاقم.
حظر شامل قد يساعد المضيفين
في حين تحظر شركات الطيران الأميركية الكبرى، بما فيها يونايتد وأمريكان وساوث ويست، المكالمات الهاتفية أثناء الرحلات، أعلنت الخطوط الجوية البريطانية في وقت سابق من هذا العام أنها ستسمح بالمكالمات الهاتفية ومكالمات الفيديو على متن الطائرات المزودة بخدمة ستارلينك واي فاي.
كما تسمح فيرجن أتلانتيك بالمكالمات الهاتفية على متن رحلاتها المجهزة بخدمة ستارلينك، مع اشتراطها أن تكون قصيرة، ولا تسمح بمكالمات الفيديو.
وقال بوبي لوري، وهو مضيف طيران سابق وخبير في صناعة السفر، إن القواعد غير المتسقة أو الغامضة قد تُربك الركاب وتُصعّب على طاقم الطائرة تطبيقها.
قد يضع ذلك الطاقم في موقف حرج، إذ يُطلب منهم اتخاذ قرارات تقديرية بشأن ما يُعتبر سلوكًا مُزعجًا، مما يزيد بدوره من احتمالية نشوب نزاعات بين طاقم الطائرة والركاب.
وأضاف لوري: “عندما تطلب من الناس مراعاة الآخرين، فإن مفهوم مراعاة الآخرين يختلف من شخص لآخر”، مُشيرًا إلى أن الحظر الشامل قد يُساعد طاقم الطائرة على تجنّب أنواع المواجهات مع الركاب التي أصبحت أكثر شيوعًا خلال الجائحة.
قال بول هدسون، رئيس منظمة “فلاير رايتس” غير الربحية التي تُدافع عن حقوق ركاب الطائرات، إنه يُؤيد حظر المكالمات الهاتفية، لكنه أشار إلى إمكانية توفير بعض التسهيلات، مثل كابينة هاتف أو قسم مُخصص لإجراء المكالمات. ويمكن لشركات الطيران، التي باتت تتبنى نموذج الدفع مقابل كل خدمة، فرض رسوم على هذه الخدمة.
وأضاف: “سيُلبي هذا الحظر حاجة من يرغبون في إنجاز أعمالهم أو لديهم التزامات عائلية، خاصةً في الرحلات الطويلة، كما سيُوفر الحماية للركاب”. وأشار إلى أن قطارات “أمتراك” تُخصص عربات “هادئة” بالإضافة إلى عربات يُسمح فيها بإجراء المكالمات.
المصدر: العربية – تكنولوجيا

