مصادر العربية: حماس توافق على بنود اتفاق غزة وتكشف آلية تسليم السلاح
بينما تتحدث مصادر فلسطينية عن توافق على بنود اتفاق جديد بشأن غزة، تتمسك إسرائيل بشرطها الأساسي المتمثل في نزع سلاح حركة حماس بالكامل قبل أي انسحاب إضافي من القطاع.
فقد أكدت مصادر لـ”العربية/الحدث” أن الفصائل الفلسطينية، إلى جانب حركة حماس، وافقت على جميع بنود الاتفاق المطروح، فيما كشفت مصادر في الحركة أن التفاهمات تنص على أن تتم عملية تسليم السلاح في إطار فلسطيني-فلسطيني، مع ربطها بالانسحاب الإسرائيلي الفعلي من قطاع غزة.
في المقابل، نقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن مسؤولين في تل أبيب تأكيدهم أن الحكومة لن توافق على أي انسحاب إضافي قبل تنفيذ تجريد كامل للقطاع من السلاح، معتبرة أن الصيغة المتداولة حالياً لا تستجيب لمتطلباتها الأمنية، وخاصة أنها تنص على تخزين الأسلحة داخل غزة تحت إشراف دولي، بدلاً من إخراجها نهائياً من القطاع.
ماذا قالت حماس؟
هذا وقالت مصادر في حركة حماس، في تصريحات لـ”العربية/الحدث”، إن التفاهمات المطروحة تنص على أن “تتم عملية تسليم السلاح في إطار فلسطيني-فلسطيني، مع ربط أي خطوات متعلقة بالسلاح بالانسحاب الإسرائيلي الفعلي على الأرض”.
وأضافت المصادر أن “الاتفاق يتضمن حصر السلاح الثقيل وتجميده، على أن يُسلم إلى اللجنة الوطنية لإدارة غزة”، مشيرة في الوقت ذاته إلى أن “ما جرى التوافق عليه يشمل أيضاً التزام إسرائيل بتنفيذ جميع بنود المرحلة الأولى من الاتفاق، وفي مقدمتها إدخال المساعدات الإنسانية، وفتح معابر القطاع، والسماح بخروج المرضى للعلاج في الخارج، وإعادة تأهيل البنية التحتية للمستشفيات والمخابز، إلى جانب تنفيذ الانسحاب الإسرائيلي ونشر قوة الاستقرار الدولية”.
كما أوضحت المصادر أنه “عقب تنفيذ هذه الالتزامات، ستبدأ أعمال لجنة حصر دولية بالتوازي مع لجنة حصر داخلية تتبع لجنة إدارة غزة، تتولى التواصل المباشر مع حركة حماس لحصر الأسلحة وتخزينها، في عملية تستمر 14 يوماً”.
وبعد انتهاء هذه المرحلة، تتحقق اللجنة الدولية من الإجراءات التي نفذتها لجنة إدارة غزة، تمهيداً لاستكمال الانسحاب الإسرائيلي، وتفكيك الميليشيات، وإحلال قوة السلام الدولية، وفق ما ذكرت المصادر، التي أشارت إلى أن “لجنة الحصر الدولية ستضم خبراء ومختصين دوليين يتولون فحص السلاح الثقيل والتدقيق في إجراءات حصره وتخزينه”.

ولفتت المصادر إلى أنه “من المتوقع الإعلان عن تفاصيل الاتفاق خلال اليومين المقبلين، وربما خلال يوم غد الجمعة”، مشيرة إلى أن “عضو المكتب السياسي لحركة حماس زاهر جبارين يقود حالياً وفد الحركة في هذه المباحثات، في ظل استمرار الترتيبات المتعلقة بالوضع الداخلي للحركة”.
وأضافت المصادر أنه في حال التوصل إلى اتفاق نهائي وموافقة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عليه، فمن المتوقع أن تدخل اللجنة الإدارية إلى قطاع غزة خلال أيام، على أن تبدأ تنفيذ الإجراءات المتفق عليها خلال أسبوعين من تاريخ دخولها.
كيف ترى إسرائيل الخطة؟
في المقابل، نقلت صحيفتا “جيروزاليم بوست” و”يديعوت أحرونوت” عن مسؤولين ومصادر إسرائيلية ودبلوماسية، أن تل أبيب أبلغت الوسطاء والمبعوث البريطاني السابق توني بلير بتحفظاتها على الوثيقة المتداولة، والتي تتألف من 15 بنداً، مؤكدة أنها لا تستجيب لمطلبها الأساسي المتمثل في إخراج جميع الأسلحة من قطاع غزة، وليس الاكتفاء بتخزينها داخله تحت إشراف دولي.
إلى ذلك، قال مسؤول إسرائيلي إن مسألة غزة لم تُطرح خلال اللقاء الذي جمع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترامب خلال لقائهما قبل يومين، نافياً ما تردد عن وجود تفاهمات إسرائيلية بشأن المرحلة التالية من الخطة المطروحة.
وفي وقت سابق من اليوم، أعلن مجلس السلام بغزة أن “مفاوضات تنفيذ الاتفاق مستمرة وتتقدم”، موضحاً أن خارطة الطريق لتنفيذ الاتفاق تتضمن تفكيك جميع أسلحة القتال، الثقيلة والخفيفة، دون استثناء، إضافة إلى تدمير الأنفاق ومخازن الأسلحة ومرافق إنتاج أسلحة القتال.
وتستضيف القاهرة جولة مكثفة من المباحثات، برعاية المخابرات المصرية إلى جانب قطر وتركيا، في ظل وجود وفد رفيع المستوى من حركة حماس، لبحث الصيغة النهائية للتفاهمات المتعلقة بقطاع غزة.

ويتمثل الخلاف الرئيسي، وفقاً للتقارير، في مصير الأسلحة بعد تسليمها، ففي حين يسمح الإطار المطروح بتخزينها داخل قطاع غزة تحت إشراف دولي مع إخراجها من الخدمة، تصر إسرائيل على إخراجها بالكامل من القطاع، خشية أن تتمكن حماس مستقبلاً من استعادة السيطرة عليها وإعادة بناء قدراتها العسكرية.
وأكدت المصادر الإسرائيلية أن إسرائيل تعتبر هذه النقطة جوهرية، وترى أن أي انسحاب إضافي من “الخط الأصفر”، الذي تسيطر من خلاله على نحو نصف مساحة قطاع غزة، يجب أن يكون مشروطاً بإتمام عملية التجريد الكامل من السلاح، وليس بمجرد التعهد أو التخزين تحت رقابة دولية.
إلا أن هيئة البث الإسرائيلية نقلت عن مصدر قوله إن “اتفاق نزع سلاح حماس جاد جداً”، مضيفاً أن “حماس تستسلم لنزع سلاحها بالكامل””.
أتت هذه التطورات بينما لا تزال المرحلة الثانية من الخطة الأميركية الخاصة بغزة تواجه تعثراً، إذ يدور الخلاف حول ترتيب تنفيذ خطواتها، التي تشمل نقل الإدارة المدنية إلى لجنة فلسطينية تكنوقراطية، ونزع سلاح حماس، والانسحاب التدريجي للجيش الإسرائيلي، ونشر قوة أمنية دولية، وبدء إعادة إعمار قطاع غزة، وسط استمرار التباين بين مطلب حماس بالحصول على ضمانات للانسحاب الإسرائيلي أولاً، وإصرار إسرائيل على أن يسبق نزع السلاح أي انسحاب من القطاع.
وتسيطر إسرائيل فعلياً على ما يقدر بنحو 64% من قطاع غزة، بينما يعيش معظم سكانه البالغ عددهم قرابة مليوني نسمة على شريط ضيق من الأراضي على الساحل تحت سيطرة حماس، في خيام مؤقتة أو مبانٍ متضررة، ويواجهون ظروفاً مزرية.
المصدر: العربية – العرب والعالم




