مصر بين أميركا والصين.. كيف تعيد بريكس رسم خريطة التجارة والاستثمار
قال رئيس مجلس إدارة شركة “أسيت”، أحمد سمير، إن العالم يشهد تحولًا متسارعًا في خريطة التجارة الدولية، بدأ قبل نحو عام ونصف العام مع توجه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى زيادة الميزان التجاري، قبل أن تتطور التوترات التجارية إلى إعادة تشكيل التحالفات والتكتلات الاقتصادية.
وأوضح سمير، في مقابلة مع “العربية Business”، أن المواجهة التجارية بين الولايات المتحدة والصين تختلف عن أجواء الحرب الباردة السابقة، في ظل ظهور تكتلات جديدة، من بينها مجموعة بريكس، التي قال إنها تضم دولًا غير أميركية أو أوروبية تتجه إلى تعزيز التعاون فيما بينها.
بنك إنجلترا يتحدى مسار الفيدرالي ويُبقي أسعار الفائدة دون تغيير
وأشار إلى أن انضمام مصر إلى بريكس بدأ ينعكس على حجم تجارتها مع دول المجموعة، لافتًا إلى ارتفاع حجم التجارة مع الصين بصورة كبيرة منذ انضمام مصر إلى التكتل.
وأضاف أن الدراسات التي تناولت تأثير التوترات والتكتلات التجارية تتوقع انخفاض حجم التبادل التجاري العالمي بنسب تتراوح بين 5% و18%.
تكتلات بموارد مقابل تكتلات بالتكنولوجيا
وقال سمير إن التكتلات الأميركية والأوروبية تعتمد بدرجة كبيرة على ريادتها في الصناعة والتكنولوجيا، لكنها تواجه نقصًا في بعض الموارد والمواد الأساسية، في حين تتمتع دول بريكس بفوائض كبيرة من الموارد، خصوصًا في الدول الأفريقية والبرازيل وروسيا.
وبين أن المعادلة بدأت تتغير مع صعود الصين، التي أصبحت تقود العالم في مجالات التصنيع والتكنولوجيا، معتبرًا أن بكين لن تكون مجرد عضو في تكتل، بل ستشكل حولها مجموعة من الدول.
واستشهد بمصر، التي قال إنها تحاول التحرك في أكثر من اتجاه بما يخدم مصالحها، مشيرًا إلى مشاركة الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي في اجتماعات مجموعة السبع، بالتوازي مع كون مصر من الدول المؤسسة في تطوير بريكس.
الصين وأميركا.. استراتيجيتان مختلفتان للصناعة
وأوضح رئيس مجلس إدارة “أسيت” أن الولايات المتحدة تتبنى استراتيجية تقوم على إعادة الصناعة إلى الداخل الأميركي، سواء في صناعة الرقائق أو البرمجيات وغيرها، وتسعى إلى دفع شركات تايوانية وكورية وهولندية إلى فتح مصانع داخل الولايات المتحدة.
في المقابل، تتبع الصين استراتيجية مختلفة تقوم على التعاون مع الدول الصديقة ونقل جزء من الصناعة والتكنولوجيا إليها، مستشهدًا بزيارة الرئيس الصيني إلى مصر وما تضمنته من حديث عن إنشاء مراكز بيانات وتوفير تقنيات متقدمة لصناعة الرقائق.
وقال إن النموذج الصيني يقوم على توسيع نطاق التكنولوجيا الصينية من خلال مشاركة دول أخرى في هذه الصناعة، بينما تركز الاستراتيجية الأميركية على جذب الصناعات إلى داخل الولايات المتحدة.
ورجّح سمير أن يكون النموذج الصيني القائم على التوسع والشراكة أكثر قدرة على الانتشار، قائلًا إن بكين تعرض إقامة المصانع والتعاون مع الدول الأخرى، في حين تعمل الولايات المتحدة في الوقت نفسه على بناء علاقات ومواجهات تجارية مختلفة.
وفي المقابل، أعرب عن مخاوفه من التوسع الصيني المفرط، مؤكدًا أن الصين، رغم الصورة الإيجابية التي تظهر بها حاليًا، ليست مختلفة جوهريًا عن القوى الأخرى من حيث المصالح، وأن توسعها المتزايد يستدعي المتابعة.
المصدر: العربية – اقتصاد