مصر تستهدف توفير 3.7 مليار دولار سنوياً من المواد البترولية المكررة
تخطط وزارة البترول والثروة المعدنية المصرية، تحقيق وفرة بنحو 3.7 مليار دولار سنوياً من المنتجات البترولية المكررة، عبر زيادة معدلات تشغيل معامل التكرير المحلية وتعزيز إنتاج الوقود، بالتوازي مع رفع إنتاج النفط الخام من الحقول المحلية، بحسب مصدر مسؤول.
وقال المصدر لـ”العربية Business” إن الوزارة تستهدف زيادة إنتاج معامل التكرير من المشتقات البترولية بنحو 26% خلال 2026/2027، ضمن استراتيجية تستهدف تعظيم الاستفادة من الخام المنتج محلياً وزيادة القيمة المضافة منه، بما يسهم في تقليص الاعتماد على استيراد المنتجات البترولية النهائية.
وأوضح أن الخطة تتضمن زيادة كميات الخام الموجهة إلى معامل التكرير بنحو 170 ألف برميل يومياً، لرفع متوسط معدلات التشغيل إلى نحو 820 ألف برميل يومياً، مقارنة بنحو 650 ألف برميل يومياً حالياً.
وأشار إلى أن زيادة معدلات التشغيل والطاقة التكريرية من شأنها خفض فاتورة استيراد المنتجات البترولية بنحو 2.86 مليار دولار سنوياً، في ظل بلوغ فاتورة واردات المواد البترولية في مصر متوسطاً يقارب 11 مليار دولار سنوياً.
وأضاف أن الوزارة تستهدف بالتوازي زيادة إنتاج النفط الخام بنحو 15%، بما يوفر كميات إضافية يمكن توجيهها إلى معامل التكرير، ويخفض الاحتياج إلى استيراد المنتجات البترولية، مشيراً إلى أن هذه الزيادة ستسهم في تحقيق وفر إضافي بنحو 840 مليون دولار سنوياً.
وبحسب المصدر، فإن تحقيق المستهدفين معاً، والمتمثلين في زيادة معدلات التكرير ورفع إنتاج الخام، يمكن أن يؤدي إلى توفير إجمالي يقارب 3.7 مليار دولار سنوياً من فاتورة الواردات البترولية، مع بدء ظهور الأثر تدريجياً خلال العام المالي 2026/2027.
وقال إن الاستثمارات المستهدفة لمشروعات تطوير وتحديث معامل التكرير خلال العام المالي 2026/2027 ستتجاوز 2.2 مليار دولار، لتعزيز قدرات التكرير وزيادة إنتاج المشتقات البترولية محليًا. مضيفًا أن الاستثمارات تستهدف رفع كفاءة الوحدات الإنتاجية الحالية، وإضافة طاقات تشغيلية جديدة، وتحسين معدلات الاستفادة من الخام المحلي والمستورد، بما يسهم في زيادة إنتاج الوقود والمنتجات البترولية عالية القيمة وتقليص الاعتماد على الواردات.
زيادة الخام شرط لرفع معدلات التكرير
وأكد المصدر أن زيادة إنتاج المشتقات البترولية محلياً لا تعتمد فقط على رفع كفاءة معامل التكرير، وإنما تتطلب توفير كميات إضافية من الخام، سواء من خلال زيادة الإنتاج المحلي أو استيراد خام إضافي لتكريره داخل مصر، بما يسمح بتشغيل الوحدات الإنتاجية بمعدلات أعلى وتوفير كميات أكبر من البنزين والسولار والمنتجات البترولية الأخرى للسوق المحلية.
وأوضح أن الوزارة تعمل على تعظيم الاستفادة من الطاقات الإنتاجية القائمة في معامل التكرير الحكومية والخاصة، من خلال رفع معدلات التشغيل وتنفيذ مشروعات الإحلال والتجديد ورفع الكفاءة، بما يؤدي إلى زيادة إنتاج الوقود محلياً وتقليص الحاجة إلى استيراد المنتجات النهائية.
وقال إن زيادة معدلات التكرير تمثل اقتصادياً وسيلة لتحويل جزء أكبر من الخام إلى منتجات ذات قيمة مضافة داخل السوق المحلية، بدلاً من الاعتماد بصورة أكبر على استيراد المنتجات النهائية، إلا أن حجم الوفر الفعلي في فاتورة الاستيراد سيظل مرتبطاً بأسعار الخام والمنتجات البترولية عالمياً، وهوامش التكرير وتكاليف النقل والتشغيل.
مشروعات جديدة لرفع كفاءة المصافي
وأشار المصدر إلى أن عدداً من مشروعات الإحلال والتجديد ورفع الكفاءة يجري تنفيذها حالياً في معامل التكرير المصرية “ميدور وأسيوط والإسكندرية والسويس لتصنيع البترول”، ومن المتوقع أن تسهم في زيادة معدلات التشغيل وتحسين كفاءة تحويل الخام إلى منتجات بترولية، بما يدعم جهود الوزارة لتأمين احتياجات السوق المحلية.
وتتزامن هذه المشروعات مع توسعات في البنية الأساسية لتداول المنتجات البترولية، تشمل تطوير عدد من موانئ البحر المتوسط وإنشاء خطوط أنابيب ومستودعات لتخزين وتداول الخام والوقود، بما يعزز قدرة الدولة على استقبال الخام والمنتجات ونقلها وتخزينها وتوزيعها بكفاءة أكبر، وفق المصدر.
وعزا المصدر ارتفاع فاتورة واردات الوقود إلى زيادة احتياجات السوق المحلية خلال الفترة الأخيرة، خاصة مع ارتفاع استهلاك محطات الكهرباء من الوقود خلال أشهر الصيف، إلى جانب توجيه كميات إضافية من الغاز والمنتجات البترولية إلى المشروعات القومية والقطاعات الصناعية التي دخلت الخدمة حديثاً.
وأوضح أن تقليص واردات المنتجات البترولية من شأنه تخفيف الضغط على العملة الأجنبية وميزان المدفوعات، إلا أن الوفر المحقق فعلياً سيختلف من عام إلى آخر وفقاً لحركة أسعار النفط العالمية، وأسعار المنتجات المكررة، وحجم الاستهلاك المحلي.
المصدر: العربية – اقتصاد