مصر لم تنم!
فجر أمس، كنت قد حزمت أمرى على ألا أغير أى تفصيلة فى جدول حياتى، ملتزما بما تمليه عليه ساعتى (البيولوجية) المضبوطة على السادسة فجرا، والخطة هى أن أستيقظ مع نهاية المباراة، أفتح جهاز (الموبايل) اطمئن على النتيجة النهائية بعد نهاية المباراة. السيناريو البديل أن أظل مستيقظا، أو أخطف ساعتين من النوم قبل الرابعة، وأستيقظ على المباراة.. وفى هذه الحالة، يضرب تماما يومى لن أقرأ أو أكتب شيئا.
حاولت النوم، عينى لم تستجب وقلبى يأبى الخضوع، الساعة الرابعة و٢٥ دقيقة استيقظت، فتحت الموبايل وجدت النتيجة مصر مهزومة، دخل فى مرمانا هدف، شاهدت عملاقا نيوزلنديا يقفز لأعلى متر على الأقل، أعلى من أى مدافع مصرى، ويسكنها فى زاوية يصعب على شوبير منعها.
أمام بيتى مقهى افتتح مؤخرا مواكبا لكأس العالم، متعة مشاهدة الكرة فى المقهى مثل التعاطى مع الأفلام داخل السينما، يجب أن يتوفر الطقس الكروى، فى المقهى جمهور تتعدد مشاربه لا يجمعه سوى حب الوطن.
لم أجد رغبة فى هبوط درجات السلم لأشاهد المباراة فى المقهى، خاصة ونحن مهزومون، ووجدت صعوبة فى ضبط القناة التليفزيونية على الموجة التى تبث المباراة، أغلقت التليفون وليس لدى أمل، مرددا الدعاء (ربنا لا نسألك رد القضاء ولكن نسألك اللطف فيه)، تمنيت ألا يزداد الأمر صعوبة ونتحمل أهدافا أخرى، حاولت أن أعاود النوم، ولم أنجح فى تحقيق الهدف، ولكن الهدف الذى أيقظنى هو الذى أحرزه زيكو بكرة أرسلها بألق اللاعب الموهوب والمظلوم محمد هانى، جاءت التمريرة متقنة (كما يقول الكتاب)، وأستمع مجددا إلى هدير الجمهور من المقهى ثلاث مرات، طبقا لعدد الأهداف، مصر حققت انتصارا تاريخيا، ونجح حسام حسن، اللاعب الموهوب، فى الرهان كمدير فنى على الفريق القادر على تحقيق أمل مصر، ورغم ذلك تشعر أن هناك مَن يتربص به وبالفريق كله ليؤكد أنه يفهم أكثر، ولا أدرى كيف!، وبلغت الأحاسيس السوداء مداها عندما تمنى بعضهم الهزيمة لفريق يحمل اسم وطنه ليثبت رجاحة موقفه، أراها أقرب إلى خيانة وطنية حتى لو بدت ظاهريا مجرد خلاف على المستطيل الأخضر.
فى كل مرة أسمع نبضات الجمهور من خلال المقهى، وعندما يعلو صوت التصفيق أوقن أنه هدف، القدر يصالح تريزيجيه الذى أخذها من ضربة ركنية بالمسطرة أرسلها له محمد صلاح ليضعها على يمين الحارس، وقبلها فعلها صلاح على يمين الحارس أيضا، ليمنح مجدى عبدالغنى الفرصة لكى يذكرنا بهدفه فى الفريق الإيطالى ضربة جزاء على يمين الحارس، وكأن تلك الزاوية هى (تميمة) النجاح فى كأس العالم.
الكل ينتظر ماذا بعد، لدينا جميعا رغبة مشروعة فى أن يكمل حسام حسن إنجازه التاريخى، وننتصر على إيران، مع الفريق الذى يعزف نجومه (سيمفونية) التألق، ليتسع المستطيل الأخضر، ونرى مصر كلها منذ الرابعة فجرا تهتف بحب الوطن.
نقلاً عن المصري اليوم
المصدر: العربية – سياسة




![LIVE NOW! The future of Europe’s machinery manufacturing industry – How can it remain globally competitive? [Advocacy Lab]](https://www.rivonews.online/wp-content/uploads/2026/06/GettyImages-600067842.jpg)