مطرح أولاد برجال.. حريق يكشف من جديد إشكالية تدبير النفايات بالقنيطرة (فيديو)
دخان أسود وروائح كريهة وغبار يغطي الأسطح والملابس مشاهد عادت لتطرح تساؤلات حول وضعية مطرح أولاد برجال بالقنيطرة، بعد الحريق الذي اندلع به وخلف حالة من القلق لدى السكان، خصوصا في ظل الحديث عن تأثيرات هذه الوضعية على جودة الهواء والعيش في محيط المطرح.
ووفق ما رصده فريق « اليوم 24 » في روبورتاج ميداني، فإن الحريق أتى على جانب من النفايات المتراكمة بالمطرح، والتي تضم مواد بلاستيكية وعضوية، فيما أثار الدخان المنبعث مخاوف السكان، خصوصا في ظل استمرار معاناة عدد منهم مع الروائح والغبار الناتجين عن المطرح.
وفي تصريح للروبورتاج قال مصطفى بنرمال خبير في المناخ ورئيس جمعية المنارات الإيكولوجية، إن احتراق النفايات العضوية والبلاستيكية بالمطرح يؤدي إلى انبعاث مجموعة من الغازات، موضحا أن تخمر المواد العضوية ينتج عنه غاز الميثان، إلى جانب غازات أخرى، بينها أكاسيد الكبريت والنيتروجين و وثاني أكسيد الكربون.
وأضاف أن الدخان الكثيف الناتج عن الحريق غطى أجزاء واسعة من مدينة القنيطرة ما أدى بحسب إفادته إلى حالات من الاختناق واضطرابات لدى عدد من السكان، خاصة الأشخاص الذين يعانون من الربو وأمراض الجهازين التنفسي والقلبي..
وتقول احدى القاطنين بالمدينة التي تحدثت إلى فريق «اليوم 24» إن الوضع البيئي أصبح مصدر قلق متواصلا معتبرة أن القنيطرة تعاني من الإهمال، وأن مطالبها المرتبطة بالمطرح لم تجد وفق إفاداتها التجاوب الكافي من المنتخبين والسياسيين، خصوصا مع استمرار المشاكل المرتبطة بالنفايات.
وتزامنت هذه الشكاوى مع انتقادات وجهها بوعزة الخراطي، رئيس الجامعة المغربية لحقوق المستهلك، إلى طريقة تدبير المطرح، معتبرا أن استمرار الوضع الحالي يمس حق المستهلك في العيش داخل بيئة سليمة.
وقال الخراطي إن المطرح غير لائق، منتقدا ضعف تفاعل المؤسسات التي تدبر الشأن العام المحلي مع مراسلات المجتمع المدني وشكاوى المواطنين. كما اعتبر أن المستهلك يظل غائبا عن أولويات التدبير العمومي، ولا يحضر وفق تعبيره إلا عند وقوع الأزمات.
و يرى بنرمال أن معالجة الإشكال لا ينبغي أن تقتصر على تدبير آثار الحرائق، بل تتطلب تغيير موقع المطرح والانتقال إلى نموذج حديث لتثمين النفايات.
وأوضح أن المغرب يتجه ضمن سياسته المتعلقة بتدبير المطاريح، إلى اعتماد ما يسمى مراكز تثمين النفايات المنزلية، التي يفترض أن تضم وحدات لطمر النفايات إلى جانب وحدات لتدوير واستعمال النفايات البلاستيكية والمعدنية والزجاجية وتوجيهها نحو مراكز التثمين.
ويطرح الوضع الحالي لمطرح أولاد برجال، وفق معطيات الروبورتاج، سؤالا آخر يتعلق بمصير مشروع إحداث مطرح جماعاتي جديد خارج المجال الحضري، كان يفترض أن يستقبل نفايات عدد من الجماعات المحيطة بالقنيطرة، غير أن تأخر إنجازه أبقى المطرح الحالي في دائرة المشاكل البيئية والصحية التي تشتكي منها الساكنة.
وبينما تتجدد المطالب بإيجاد حل مستدام للمطرح، تضع واقعة الحريق الأخيرة المنتخبين والجهات المعنية أمام تحدي تدبير النفايات بعيدا عن الحلول المؤقتة.
المصدر: اليوم 24