مطعم متنقل.. شيف أميركي يحول شغفه إلى مشروع يدر آلاف الدولارات
بعد سنوات في مطابخ كبرى المؤسسات الأميركية، قرر برادلي ألفيلو التخلي عن العمل المؤسسي وإطلاق مطعم بيتزا متنقل من سيارة “سمارت” صغيرة في نيويورك، محققاً مبيعات شهرية تقارب 12 ألف دولار.
بدأ برادلي ألفيلو، البالغ من العمر 38 عاماً، رحلته مع الطهي خلال سنوات الدراسة الثانوية، حين عمل في أحد المطاعم بتقشير البطاطس بعد انتهاء الدوام المدرسي. ورغم ضغوط العمل والحرارة والضجيج داخل المطبخ، وجد في تلك الأجواء شغفاً دفعه لمواصلة المسار المهني في عالم الطهي، وفقاً لما ذكرته لشبكة “CNBC”، واطلعت عليه “العربية Business”.
واصل الشيف الأميركي تطوير مهاراته حتى تخرج في “معهد الطهي الأميركي”، قبل أن يبني مسيرة مهنية في المطابخ الاحترافية وخدمات الضيافة المؤسسية، متعاوناً مع جهات بارزة من بينها دوري كرة القدم الأميركية NFL وبورصة نيويورك.
لكن العمل في قطاع الضيافة المؤسسية بدأ يفقده الجانب الإنساني الذي كان يبحث عنه. فبرغم إعداد وجبات لشخصيات مؤثرة، لم يكن يرى ردود فعل من يتناولون الطعام، ما دفعه للتفكير في مشروع يتيح له التواصل المباشر مع العملاء.
أصغر مطعم بيتزا في نيويورك
أطلق ألفيلو مشروع Pizza Pod انطلاقاً من فكرة غير تقليدية تقوم على تحويل سيارة “سمارت” صغيرة إلى مطعم بيتزا متنقل، يصفه بأنه ربما يكون الأصغر في مدينة نيويورك.
وتستوعب السيارة الخضراء اللامعة فرنين يعملان بمولد كهربائي، فيما يُحضّر العجين في مطبخ خارجي ويُترك للتخمير لمدة 72 ساعة قبل نقله إلى موقع البيع.
وعند التوقف أمام المقاهي أو الحانات أو الفعاليات الخاصة والتجارية، يبدأ ألفيلو بإعداد البيتزا أمام الزبائن مباشرة، مقدماً أنواعاً متنوعة تشمل الجبن، والكمأة والفطر، والخرشوف والثوم، ولحم الخنزير مع العسل الحار، والبوراتا، بأسعار تتراوح بين 16 و20 دولاراً للقطعة.
كما يقدم وصفات مبتكرة مثل بيتزا “الجوافة والبيبروني”، المستوحاة من أصوله البورتوريكية، حيث تمتزج حلاوة الجوافة مع ملوحة البيبروني.
ويشبه ألفيلو طريقة عمله بعروض السحر أو السيرك، إذ يثير مشهد إخراج البيتزا الساخنة من سيارة صغيرة فضول المارة ويجذب الانتباه.
بناء مجتمع من العملاء
أكد مؤسس Pizza Pod أن نجاح المشروع لم يكن قائماً على غرابة الفكرة وحدها، بل على جودة المنتج التي دفعت العديد من العملاء إلى تكرار الزيارة.
وساهمت طبيعة العمل المفتوحة في خلق تفاعل مباشر مع الزوار، إذ يشاهد الأطفال عملية الخبز، بينما يتبادل العملاء الأحاديث مع فريق العمل أثناء إعداد الطلبات. وبمرور الوقت تحولت هذه العلاقات إلى قاعدة من الزبائن الدائمين الذين يجلبون أصدقاءهم لتجربة المطعم.
كما فتحت هذه العلاقة المجتمعية الباب أمام فرص تجارية جديدة، إذ تلقت الشركة دعوات للمشاركة في فعاليات خاصة وتقديم خدمات الضيافة للمؤسسات، إلى جانب استفادتها من انتشار مقاطع الفيديو التي ينشرها العملاء عبر منصات التواصل الاجتماعي.
مبيعات تتجاوز 12 ألف دولار شهرياً
حقق Pizza Pod منذ مارس نحو 24 ألف دولار من إيرادات المدفوعات الإلكترونية عبر منصة Square، بينما تمثل المدفوعات النقدية نحو 65% من إجمالي المبيعات، وفق تقديرات ألفيلو.
وبناءً على هذه الأرقام، يقدر مؤسس المشروع متوسط المبيعات الإجمالية بنحو 12 ألف دولار شهرياً.
تحديات المشروع الصغير
أدار ألفيلو معظم جوانب العمل بنفسه، متنقلاً بين أدوار الشيف وسائق التوصيل والمحاسب وفني الصيانة ومسؤول التسويق عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
وفي إحدى المرات، توقف المولد الكهربائي عن العمل بينما كانت البيتزا داخل الأفران والزبائن ينتظرون طلباتهم، ما اضطره إلى تشغيل أحد الأفران عبر السيارة مؤقتاً لإكمال الطهي.
ورغم الإرهاق الذي يرافق إدارة مشروع بهذا الحجم، يرى ألفيلو أن الشعور ببناء مشروعه الخاص وصنع مجتمع من العملاء حوله يمنحه معنى ورضا لم يجدهما خلال سنوات العمل في المطابخ المؤسسية.
ويأمل الشيف الأميركي أن يتعلم ابنه أكسل، الذي يقترب من عامه الثالث ويصفه ب”متذوق الطعام الأول” للمشروع، الدرس الأهم الذي اكتسبه من تجربته: ليس ضرورياً امتلاك الموارد المثالية للبدء، فغالباً ما يكفي استغلال الإمكانات المتاحة وتحويلها إلى فرصة نجاح.
المصدر: العربية – اقتصاد





