معركة هوليوود الكبرى.. 12 ولاية أميركية تعرقل صفقة إليسون بـ110 مليارات دولار
واصل ديفيد إليسون، الرئيس التنفيذي لشركة “باراماونت سكاي دانس“، ونجل الملياردير لاري إليسون، مساعيه لإتمام الاستحواذ على “وارنر بروس ديسكفري”، في صفقة تقدر بنحو 110 مليارات دولار، إلا أن معارضة مجموعة من المدعين العامين في الولايات الأميركية باتت تمثل العقبة الأبرز أمام إتمامها.
وأخّر النزاع القضائي المرتبط بمخاوف مكافحة الاحتكار إغلاق الصفقة، ما قد يضيف أعباء مالية كبيرة على شركة باراماونت في وقت يواجه فيه قطاع الإعلام ضغوطاً متزايدة من تراجع أعمال التلفزيون المدفوع واشتداد المنافسة في البث الرقمي.
وأبدى إليسون، وفق أشخاص مطلعين، ثقة متزايدة في إمكانية استكمال الاستحواذ رغم تحديد مارس المقبل موعداً لمحاكمة القضية، مع تأكيد الشركة استعدادها لمواصلة الدفاع عن الصفقة وصولاً إلى المحكمة العليا الأميركية إذا اقتضى الأمر، وفقاً لما نقلته شبكة “CNBC”، واطلعت عليه “العربية Business”.
وقاد المدعي العام لولاية كاليفورنيا روب بونتا ائتلافاً يضم 12 ولاية للطعن في الصفقة، معتبراً أن دمج الشركتين قد يخلق تركيزاً مفرطاً في أسواق الأفلام والتلفزيون. وفي المقابل، سعت باراماونت إلى التوصل لتسوية خارج أروقة المحاكم، لكن المحادثات لم تحرز تقدماً ملموساً حتى الآن.
معركة بدأت بعروض استحواذ متتالية
بدأ إليسون مطاردته لـ”وارنر براذرز ديسكفري” في سبتمبر الماضي عبر ثلاثة عروض استحواذ غير مطلوبة، قبل أن تتطور العملية إلى مزاد رسمي انتهى باتفاق باراماونت على شراء الشركة بالكامل بعدما تراجعت نتفليكس عن صفقة كانت بصدد تنفيذها.
وحصلت الصفقة على موافقات الجهات التنظيمية العالمية كافة، بما في ذلك وزارة العدل الأميركية، لتبقى الدعوى المرفوعة من الولايات العقبة الأخيرة أمام إتمام الاستحواذ.
وأثار ارتباط عائلة إليسون بالرئيس الأميركي دونالد ترامب انتقادات من بعض الأطراف المعارضة للصفقة، خاصة بعد تصريحات سابقة لترامب أبدى خلالها تأييده لانتقال شبكة CNN إلى ملكية باراماونت.
باراماونت تكثف الضغوط
سعت باراماونت خلال الأسابيع الأخيرة إلى كسب التأييد للصفقة عبر حملة إعلامية وقانونية موسعة. ونشر إليسون مقال رأي في صحيفة نيويورك تايمز دافع فيه عن فوائد الدمج، كما عرضت الشركة تعهدات لصالات السينما بإنتاج ما لا يقل عن 30 فيلماً سنوياً مع فترات عرض سينمائي تمتد 45 يوماً لمدة ثلاثة أعوام على الأقل.
وظهرت أيضاً تقارير تفيد بدراسة باراماونت نقل مقرها واستوديوهاتها خارج كاليفورنيا، بما في ذلك بحث خيار الانتقال إلى ولاية تينيسي، وهو ما وصفه بونتا بأنه “ابتزاز”.
وأعلن المدعي العام في وقت لاحق استعداده لاستئناف المفاوضات، لكنه اشترط تقديم “معالجات هيكلية قوية”، بينما ألغيت جولة من المناقشات بعد تسريب تفاصيل بشأن احتمالات التخارج من بعض شبكات التلفزيون المدفوع ضمن الصفقة.
خلاف حول طبيعة التنازلات
انتقد بونتا مقترحات باراماونت، معتبراً أنها تركز على ملفات مثل البث التدفقي و”CNN” والجهات التنظيمية الأجنبية بدلاً من القضايا التي تتناولها الدعوى والمتعلقة بأسواق التلفزيون والأفلام.
ورفضت الشركة الإفصاح عن تفاصيل التنازلات التي عرضتها، باستثناء التزامها بإنتاج 30 فيلماً سنوياً، وهو تعهد قال محامو الشركة إنه سيكون ملزماً قانونياً ويمكن مقاضاتها في حال الإخلال به.
وفي المقابل، أفادت تقارير بأن الولايات تسعى إلى إجبار باراماونت على بيع بعض شبكات التلفزيون المدفوع، إذ إن دمج أصول الشركتين سيخلق أكبر محفظة قنوات تلفزيونية في القطاع.
هل يشكل الدمج خطراً تنافسياً؟
رفض محللون وخبراء إعلاميون حجج الولايات بشأن الإضرار بالمنافسة، مؤكدين أن حجم الشركتين ما زال أقل من المنافسين الكبار في البث الرقمي مثل المنصات العالمية وشركات التكنولوجيا.
وتضم أصول باراماونت قنوات مثل MTV وNickelodeon وBET إضافة إلى شبكة CBS، بينما تمتلك Warner Bros. Discovery قنوات CNN وTNT وTBS وDiscovery.
ويرى مؤيدو الصفقة أن الدمج يمنح الشركتين حجماً أكبر لمواجهة التحديات الهيكلية التي تضرب صناعة الإعلام التقليدي، من دون أن يخلق وضعاً احتكارياً فعلياً.
كما أشار محللو Bernstein إلى أن الكيان المندمج سيمثل نحو 27% من إصدارات الأفلام السينمائية في الولايات المتحدة وحوالي 30% من توزيع الأفلام الضخمة، وهي نسب مؤثرة لكنها لا تكفي لإثبات هيمنة سوقية.
ضغوط الديون وتكلفة التأخير
واجهت الشركتان خلال الأعوام الأخيرة تراجعاً مستمراً في إيرادات الإعلانات والتوزيع المرتبطة بالتلفزيون المدفوع، رغم أن هذه القنوات لا تزال تحقق أرباحاً تُستخدم لتمويل خدمات البث وسداد الديون.
وفي حال إتمام الاستحواذ، سيحمل الكيان الجديد ديوناً تقارب 80 مليار دولار، بينما قد يؤدي تأخير إغلاق الصفقة لما بعد 30 سبتمبر إلى زيادة التكاليف على باراماونت نتيجة رسوم إضافية مستحقة لمساهمي Warner Bros. Discovery.
ولهذا السبب طلبت الشركة من المحكمة إلزام الولايات المدعية بتقديم ضمان مالي بقيمة 1.88 مليار دولار لتغطية الرسوم والخسائر الناجمة عن التأخير إذا انتهت القضية لصالحها.
المصدر: العربية – اقتصاد



