مقابل 80 طناً من الذهب.. انتزعت البرازيل استقلالها
دفع نحو مليوني جنيه إسترليني، أي ما يعادل قرابة 80 طناً من الذهب، كان الثمن الذي تكبدته البرازيل لانتزاع الاعتراف البرتغالي باستقلالها، لتأتي هذه التسوية بعد سنوات من التحولات السياسية التي بدأت بوصول القوات الفرنسية إلى البرتغال، ودفعها العائلة الملكية إلى الانتقال عبر الأطلسي والاستقرار في ريو دي جانيرو، لتصبح البرازيل مركزاً للإمبراطورية البرتغالية.
لكن وراء ذلك قصة تاريخية، فعقب خلافات حول تطبيق سياسة الحصار القاري المفروض على بريطانيا، اتجه نابليون بونابرت خلال شهر نوفمبر (تشرين الثاني) 1807 لاجتياح البرتغال، متهماً إياها بتوفير موطئ قدم للبريطانيين في شبه الجزيرة الأيبيرية.
وعلى إثر تأمين مسار آمن لها عبر المحيط الأطلسي، غادرت العائلة الملكية البرتغالية صوب مستعمرتها في البرازيل لتستقر في ريو دي جانيرو، جاعلةً بذلك من البرازيل المركز الجديد للإمبراطورية البرتغالية.
لكن مع رحيل نابليون بونابرت واستعادة البرتغال لسيادتها، تسببت البرازيل بأزمة بين أفراد العائلة الحاكمة في البرتغال، وقد أفضت هذه الأزمة في السنوات التالية إلى استقلال البرازيل واعتراف البرتغال بها كدولة مستقلة عقب معاهدة أبرمت يوم 29 أغسطس (آب) 1825.

استقلال البرازيل
عقب الثورة الليبرالية التي شهدتها البرتغال، وافق الملك البرتغالي جون السادس (John VI) على مغادرة البرازيل والعودة إلى البرتغال عام 1821، وفي المقابل، فضل ابنه بيدرو، المعروف ببيدرو الأول (Pedro I)، البقاء في البرازيل، ومع تمتعه بصلاحيات حاكم للمستعمرة البرتغالية، اختار الوقوف إلى جانب البرازيليين، معلناً في 7 سبتمبر (أيلول) 1822 استقلال البرازيل رسمياً عن البرتغال.
أما في أكتوبر (تشرين الأول) 1822، أعلن بيدرو نفسه إمبراطوراً على البرازيل واتخذ اسم بيدرو الأول، وبحلول مارس (آذار) 1824، تمكن من هزيمة ما تبقى من القوات الموالية للبرتغال في البرازيل، كما أحبط محاولة انفصالية في شمال شرقي البلاد، ليحكم قبضته على البلاد ويحظى بدعم شعبي واسع من البرازيليين، الذين أطلقوا عليه لقب “المحرر”.

معاهدة 1825
إلى ذلك، وأملاً في ضمان مصالحها بإنهاء تجارة العبيد بين جنوب القارة الأميركية وأفريقيا، اتجهت بريطانيا إلى التدخل عبر عرض وساطتها لوضع حد للخلاف البرتغالي البرازيلي.
كما أبرمت البرتغال والبرازيل في منتصف عام 1825 اتفاقية رسمية لإنهاء الخلاف بينهما، اعترفت بموجبها البرتغال رسمياً باستقلال البرازيل، وببيدرو الأول إمبراطوراً لها، كما وافقت على انتقال حكم البرازيل إلى أبنائه من بعده، وفي المقابل، تعهدت البرازيل بالتخلي عن مطالبها بالهيمنة على عدد من المستعمرات البرتغالية في إفريقيا.

بالتزامن مع ذلك، تعهدت البرتغال والبرازيل بالحفاظ على السلم والصداقة بينهما، وإقامة علاقات دبلوماسية وتحالف يقومان على مبدأ التعاون المشترك. كما وافق الطرفان على إعادة جميع الممتلكات المصادرة، بما في ذلك السفن والبضائع والسلع، وتشكيل لجنة تتولى الإشراف على إعادة هذه الممتلكات، وإضافة إلى الاتفاق على استئناف العلاقات التجارية، تعهدت البرازيل بدفع نحو مليوني جنيه إسترليني، أو ما يعادل قرابة 80 طناً من الذهب، للبرتغال كتعويض.
أكدت المعاهدة رسمياً اعتراف البرتغال باستقلال البرازيل، ودخلت حيز التنفيذ بحلول منتصف نوفمبر (تشرين الثاني) 1825، وفي الفترة التالية، أبرمت بريطانيا معاهدة مع البرازيل تعهدت بموجبها الأخيرة بالعمل على إنهاء تجارة العبيد خلال فترة لا تتجاوز 4 سنوات.
المصدر: العربية



