مقاطعة ألبرتا على طريق الانفصال.. تعرف على رئة كندا الاقتصادية
Back
ملخص الخبر
- يصوت سكان مقاطعة ألبرتا اليوم على بدء إجراءات قانونية قد تؤدي إلى استفتاء نهائي على الانفصال عن كندا.
- تعد ألبرتا الرئة الاقتصادية لكندا حيث تمتلك احتياطيات ضخمة من النفط والغاز وتساهم بنسبة كبيرة في إنتاج البلاد.
- تتمحور الأزمة حول صراع على الثروة وصلاحيات الحكومة الفيدرالية وتأثير سياسات المناخ على قطاع الطاقة في الإقليم.
- يواجه رئيس الوزراء الكندي تحديات اقتصادية وسياسية نتيجة هذا التصويت في ظل توترات تجارية مع الولايات المتحدة.
ملخص كتبه الذكاء الاصطناعي من نص الخبر في مصدره.
تواجه كندا اختبارًا جديدًا لوحدتها مع تصاعد الدعوات إلى انفصال إقليم ألبرتا، الغني بالنفط والغاز، والمعروف بـ”الرئة الاقتصادية لكندا” في أزمة تتجاوز الخلافات السياسية إلى صراع على الثروة وصلاحيات الحكومة الفيدرالية ومستقبل الاقتصاد الكندي.
فمن المقرر أن يتوجه سكان ألبرتا إلى صناديق الاقتراع، اليوم الاثنين، للتصويت على ما إذا كانت المقاطعة ستبدأ خطوات قانونية تقود إلى استفتاء نهائي على الاستقلال عن كندا، وسط تحذيرات من رئيس الوزراء مارك كارني من تداعيات اقتصادية وسياسية، رغم أن استطلاعات الرأي تشير إلى أن مؤيدي الانفصال يشكلون أقل من ربع السكان.
النفط.. أصل الأزمة
وتقع ألبرتا في غرب كندا، وتملك رابع أكبر احتياطيات نفط مؤكدة في العالم، إلى جانب إنتاج كبير من الغاز الطبيعي.
فيما بلغ إنتاج الإقليم نحو 4.4 مليون برميل يوميًا من النفط الخام خلال عام 2025، مستحوذًا على 84% من إنتاج كندا من النفط، و60% من إنتاجها من الغاز الطبيعي، بحسب هيئة تنظيم الطاقة في ألبرتا.
كما بلغت النفقات الرأسمالية في قطاعات النفط والغاز والموارد الناشئة 32.4 مليار دولار كندي خلال العام نفسه.
وتشكل هذه الثروة أساس مطالب الانفصال، إذ يرى مؤيدوه أن ألبرتا تتحمل أعباء مالية وسياسات اتحادية لا تتناسب مع حجم مساهمتها الاقتصادية، وأن قرارات الحكومة المركزية تحد من قدرتها على استغلال مواردها وتحقيق مصالحها.

في المقابل، ترى الحكومة الفيدرالية أن إدارة الطاقة والاقتصاد تحتاج إلى تنسيق بين الأقاليم، وأن موارد ألبرتا جزء من اقتصاد كندي متكامل، وليس اقتصادًا منفصلًا عن بقية البلاد.
مقامرة خطيرة
من جانبها، قالت رئيسة حكومة ألبرتا دانييل سميث، وهي محافظة، إنها تريد بقاء المقاطعة ضمن كندا، لكنها دعت إلى التصويت بهدف حسم القضية. وتعهدت بالمضي نحو استفتاء ملزم إذا أيدت الأغلبية الانفصال، بينما قالت إن الملف ينبغي اعتباره مغلقا إذا فاز أنصار البقاء ضمن الاتحاد.
كما حذر رئيس الوزراء الكندي ، الذي نشأ في ألبرتا، من الاستهانة بنتيجة التصويت، وقال في تجمع، الخميس الماضي، إن نسبة المشاركة ستكون حاسمة. ووصف الاستفتاء بأنه “مقامرة خطيرة”، في وقت تخوض فيه كندا مواجهة تجارية مع الولايات المتحدة على خلفية الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب، إلى جانب تهديدات بضم كندا إلى الولايات المتحدة، حيث قال كارني إنه يستهدف كسر عزيمة الكنديين.
كذلك دعا الناخبين إلى التصويت قائلا “صوّتوا كما لو أن كندا تعتمد على ذلك، لأنها بالفعل تعتمد عليه”.

واستعاد كارني تجربته السابقة في قيادة بنك إنجلترا خلال اضطرابات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، محذرا من أن الغموض الذي رافق “بريكست” أدى إلى توقف استثمارات وتراجع أداء الاقتصاد خلال السنوات التالية.
خلافات قديمة
هذا ولا تعود الأزمة إلى السنوات الأخيرة فقط، بل تمتد جذورها إلى عام 1980، عندما أطلقت حكومة رئيس الوزراء الكندي آنذاك بيير ترودو “البرنامج الوطني للطاقة”، بهدف تعزيز سيطرة الحكومة الفيدرالية على قطاع الطاقة من خلال إجراءات تتعلق بالأسعار والضرائب والملكية.
فيما أثار البرنامج غضبًا واسعًا في ألبرتا، التي اعتبرت قطاعات من حكومتها وصناعة النفط فيها أن أوتاوا تتدخل في موارد الإقليم وتضر بمصالحه الاقتصادية. ومنذ ذلك الحين، أصبح الخلاف حول الطاقة أحد أبرز أسباب التوتر بين ألبرتا والحكومة المركزية.
وتجددت الخلافات مع سياسات المناخ وتسعير الكربون في عهد رئيس الوزراء السابق جاستن ترودو، إذ اعتبرت حكومة ألبرتا وشركات الطاقة أن هذه السياسات ترفع تكاليف الإنتاج وتحد من التوسع في القطاع النفطي.
كما أثارت مشروعات خطوط الأنابيب خلافات متكررة، بسبب أهميتها في نقل النفط إلى الأسواق الخارجية وتقليل الاعتماد على الولايات المتحدة. ويرى أنصار الانفصال أن قرارات أوتاوا بشأن الطاقة والبيئة تجعل مستقبل الإقليم الاقتصادي مرتبطًا بأولويات الحكومة الفيدرالية.
ماذا سيحدث إذا أيد الناخبون الانفصال؟
يشار إلى أن التصويت المرتقب لا يقرر استقلال ألبرتا مباشرة، بل يتعلق ببدء الإجراءات اللازمة لتنظيم استفتاء ملزم في مرحلة لاحقة. وحتى إذا جاءت النتيجة مؤيدة لهذه الخطوة، فلن تتحول ألبرتا تلقائيًا إلى دولة مستقلة.

فالقانون الكندي المعروف باسم “قانون الوضوح” يضع شروطًا لتقييم أي استفتاء يتعلق بالانفصال، من بينها وضوح السؤال ووجود تعبير واضح عن إرادة الناخبين. وبعد ذلك، ستظل هناك مفاوضات سياسية ودستورية بشأن شروط الانفصال المحتمل، وتقاسم الأصول والالتزامات، وترتيبات التجارة والاقتصاد.
كذلك، يثير الانفصال تساؤلات بشأن حقوق السكان الأصليين والمعاهدات التاريخية التي تربطهم بالتاج الكندي، وهي ملفات قد تزيد تعقيد أي مسار نحو الاستقلال.
واشنطن في حسابات الانفصال
وتتداخل الأزمة مع علاقة ألبرتا الاقتصادية بالولايات المتحدة، إذ يذهب نحو 90% من صادرات الإقليم النفطية إلى السوق الأميركية، بحسب أسوشيتد برس.
وكان قادة في الحركة الانفصالية التقوا مسؤولين في وزارة الخارجية الأميركية ثلاث مرات، وقدموا تصورات بشأن فرص التعاون مع الولايات المتحدة في قطاع الطاقة وخطوط الأنابيب، وفق صحيفة “واشنطن بوست”.
لكن واشنطن أوضحت أن لقاءاتها تشمل أطرافًا متعددة، وأن مستقبل ألبرتا يقرره سكانها؛ وهو ما لا يمثل إعلانًا أميركيًا بدعم الانفصال.

وتكشف هذه التحركات عن أهمية العامل الأميركي في الأزمة، فحتى إذا أصبحت ألبرتا مستقلة، ستظل بحاجة إلى أسواق التصدير والاستثمارات والبنية التحتية، وفي مقدمتها الروابط التجارية مع الولايات المتحدة.
دعوات انفصالية أخرى
إلى ذلك، تضع أزمة ألبرتا الحكومة الكندية أمام سؤال يتجاوز مصير الإقليم: هل تستطيع الحكومة الفيدرالية احتواء الخلافات المتعلقة بالثروة والصلاحيات، أم أن استمرارها سيمنح الحركات الانفصالية مساحة أكبر؟
هذا ولا تقتصر الدعوات إلى الانفصال عن كندا على ألبرتا، حيث يواجه إقليم كيبيك نفس الأزمة بعد فوز “حزب كيبيك” المؤيد للاستقلال بانتخابات الإقليم في 5 أكتوبر (تشرين الأول)، متعهدًا بإجراء استفتاء جديد على الانفصال.
لكن الحزب لم يحصل على الأغلبية المطلقة، كما أن فوزه لا يعني أن غالبية سكان الإقليم يؤيدون الاستقلال.
ويعيد هذا التطور ملف وحدة كندا إلى الواجهة، بالتزامن مع تصاعد الدعوات الانفصالية في ألبرتا، وفق ما نقلته وكالة ” أسوشيتد برس”.
وبين ثروة النفط والخلافات السياسية والحسابات الاقتصادية، لن يتوقف مستقبل الأزمة عند نتيجة التصويت الحالي، بل سيتحدد بقدرة الطرفين على التوصل إلى صيغة جديدة للعلاقة بين الإقليم والحكومة الفيدرالية، أو انتقال الخلاف إلى مسار دستوري أكثر تعقيدًا.
المصدر: العربية – العرب والعالم




