مقترحا تسقيف أسعار المحروقات وتأميم سامير يحالان على مجلس النواب
يدخل ملفا تسقيف أسعار المحروقات وتأميم شركة سامير مرحلة جديدة داخل البرلمان، بعد إحالة مجلس المستشارين يوم 23 يونيو الجاري مقترحي القانون المتعلقين بهما على لجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب.
وتأتي هذه الخطوة في سياق سياسي يتسم باقتراب نهاية الولاية التشريعية واحتدام الاستعدادات للانتخابات المقبلة ما يرجح أن يحظى الملفان باهتمام كبير داخل المؤسسة التشريعية وخارجها.
ويضع المقترحان من جديد ملفي المحروقات وسامير في قلب النقاش العمومي بالنظر إلى ما يمثلانه من رهانات اقتصادية واجتماعية واستراتيجية. ففي الوقت الذي تتصاعد فيه المطالب بتسقيف أسعار الوقود حماية للقدرة الشرائية تتجدد الدعوات إلى إعادة تشغيل سامير لتعزيز الأمن الطاقي وكسر تركيز سوق المحروقات ما يسفر عنه بنقاش سياسي واقتصادي محتدم حول مستقبل هذين الملفين.
وفي تعليقه على هذا النقاش أكد الحسين اليماني الكاتب العام للنقابة الوطنية للبترول والغاز والعضو بالكونفدرالية الديمقراطية للشغل أن إحالة مقترح القانون المتعلق بشركة سامير على لجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب تندرج ضمن المسار الدستوري والتشريعي العادي مشددا على أن الأمر لا يتعلق بمجرد إجراء شكلي بل بخطوة تشريعية ذات دلالة سياسية ومؤسساتية تعيد ملف المصفاة إلى صلب النقاش العمومي والبرلماني.
وأوضح اليماني أن هذا الملف يشكل محطة للفرز السياسي لأنه سيكشف مواقف مختلف الفاعلين السياسيين من قضية ترتبط مباشرة بالمصلحة العامة والأمن الطاقي للمملكة مضيفا أن البرلمان باعتباره المؤسسة التي تمارس السيادة الشعبية يمتلك كامل الصلاحيات الدستورية للتشريع واتخاذ القرارات المناسبة في هذا الملف.
وفي المقابل انتقد اليماني ما وصفه بتراجع الحكومة عن ممارسة اختصاصاتها التنظيمية في ما يتعلق بقطاع المحروقات سواء من خلال قانون مجلس المنافسة أو قانون حرية الأسعار والمنافسة معتبرا أن الجهاز التنفيذي لم يفعل الآليات القانونية المتاحة لمعالجة الاختلالات التي يعرفها القطاع.
وبخصوص الحل المقترح لإعادة تشغيل سامير شدد المتحدث على أن الأمر لا يتعلق بتأميم الشركة بالمعنى التقليدي وإنما بتفويتها في إطار مسطرة التصفية القضائية عبر آلية مقاصة الديون لفائدة الدولة المغربية بما يتيح استئناف نشاط التكرير الوطني.
واعتبر اليماني أن إعادة تشغيل مصفاة سامير تمثل خيارا استراتيجيا بالنسبة للمغرب بالنظر إلى دورها في تعزيز السيادة الطاقية والرفع من المخزون الوطني من المواد البترولية والمساهمة في خلق شروط منافسة حقيقية داخل سوق المحروقات والحد من مظاهر الاحتكار والتركيز التي يشهدها القطاع.
إلى ذلك، كان مجلس المستشارين، أسقط في وقت سابق خلال جلسة عمومية، مقترحي قانونين يتعلقان بتسقيف أسعار المحروقات وتأميم شركة « لاسامير »، كانا قد تقدمت بهما مجموعة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، وذلك بحضور وزيرة الاقتصاد والمالية نادية فتاح والوزير المنتدب المكلف بالعلاقات مع البرلمان مصطفى بايتاس.
وصوت ضد المقترحين 29 مستشارا برلمانيا ينتمون إلى فرق الأغلبية(الاحرار، الاستقلال والاصالة والمعاصرة) إلى جانب ممثلي الاتحاد العام للشغالين بالمغرب (UGTM)، فيما أيدهما 10 مستشارين يمثلون الحركة الشعبية ونقابات الاتحاد المغربي للشغل (UMT) والكونفدرالية الديمقراطية للشغل (CDT) والاتحاد الوطني للشغل بالمغرب (UNTM)، بينما اختار فريق الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية الامتناع عن التصويت.
ويهدف مقترح تسقيف أسعار المحروقات إلى إسناد مهمة تحديد سقف الأسعار للسلطات العمومية وفق آلية تأخذ بعين الاعتبار الأسعار الدولية وتكاليف النقل والتخزين وهوامش الربح، في حين يروم مقترح تأميم « لاسامير » تفويت أصول الشركة لفائدة الدولة بهدف إعادة تشغيل نشاط تكرير النفط بالمغرب.
المصدر: اليوم 24

