مكاسب 25% في أغسطس.. سر اختلاف موجة صعود بيتكوين الحالية عن سابقتها
قال مدير صندوق الأصول الرقمية في TDR راشد الخزاعي، إن المكاسب التي حققتها بيتكوين خلال شهر أغسطس، والتي بلغت نحو 25%، تعكس تحسناً واضحاً في معنويات المستثمرين وزيادة الإقبال على العملة المشفرة، مشيراً إلى أن طبيعة التدفقات الحالية تختلف عن موجات الصعود التي شهدتها السوق خلال العامين الماضيين.
وأوضح الخزاعي، في مقابلة مع “العربية Business”، أن السيولة المتدفقة إلى بيتكوين تأتي حالياً من مصادر مختلفة، مع تسجيل نشاط متزايد في منصات التداول والمحافظ الرقمية.
وأضاف أن بيتكوين تمر بمرحلة وصفها بـ”التجميع”، بعد تجاوز أكثر من 50% من دورتها السعرية التقليدية الممتدة لأربع سنوات، مع اقتراب السوق من مرحلة التنصيف التالية.
وأشار إلى أن الحركة الطبيعية للعملة في هذه المرحلة تتمثل في بناء نطاق سعري عرضي واسع يمكن أن يشكل منطقة دعم مهمة للمراحل المقبلة، لافتاً إلى أن العديد من المستثمرين يسعون إلى زيادة مراكزهم في بيتكوين ضمن هذه المستويات السعرية.
وأكد أن العامل الأكثر إيجابية في موجة الصعود الحالية يتمثل في أن جانباً كبيراً من السيولة يأتي من السوق الفورية للبيتكوين، وليس فقط من صناديق المؤشرات المتداولة المرتبطة بالعملة.
بيتكوين ومشكلة “الأساسيات”
وفيما يتعلق بصعوبة تقييم بيتكوين وفق الأساليب التقليدية المستخدمة في تسعير الأصول، قال الخزاعي إن حداثة العملة نسبياً تجعل من الصعب حتى الآن تحديد مجموعة ثابتة من الأساسيات الاقتصادية التي تحكم تحركات أسعارها.
لكنه أشار إلى إمكانية رصد مجموعة من العوامل والمؤشرات التي قد تساعد في فهم تحركات بيتكوين، وفي مقدمتها مستوى الثقة في الأسواق المالية التقليدية.
وقال إن بيتكوين يمكن النظر إليها، من وجهة نظره، باعتبارها أداة تحوط في أوقات التصدعات وعدم اليقين في الأسواق التقليدية، وليس بالضرورة كملاذ آمن بالمعنى التقليدي.
وشدد الخزاعي على أن هذه الرؤية تمثل وجهة نظر شخصية وليست بالضرورة رأياً سائداً بين الاقتصاديين.
عدم اليقين يدعم جاذبية بيتكوين
وأضاف أن الأسواق العالمية تشهد حالياً مستويات مرتفعة من عدم اليقين، سواء في أسواق الأسهم أو السندات أو الطاقة، وهو ما يدفع بعض المستثمرين، خصوصاً الأفراد، إلى البحث عن أدوات بديلة لتنويع محافظهم الاستثمارية.
وأشار إلى أن المستثمرين الأفراد كانوا تاريخياً أحد أهم المحركات الرئيسية للتحركات السعرية المستدامة للبيتكوين، موضحاً أن ارتفاع مستويات القلق وعدم اليقين في الأسواق التقليدية قد يدفعهم إلى زيادة اهتمامهم بالأصول الرقمية.
وقال إن بيتكوين أصبحت أكثر جاذبية لبعض المستثمرين الذين يرغبون في الابتعاد مؤقتاً عن الأصول التقليدية أو تنويع محافظهم الاستثمارية خلال فترات الاضطرابات.
وأضاف أن الضغوط التي تواجه العملات التقليدية، إلى جانب النقاشات المتزايدة حول مستقبل الدولار ودوره في النظام المالي العالمي، تمثل من وجهة نظره عوامل يمكن أن تعزز الاهتمام ببيتكوين على المدى المتوسط.
وأكد في الوقت نفسه أنه لا يتبنى نظرة شديدة التشاؤم تجاه الأسواق التقليدية، لكنه يرى أن المرحلة المقبلة قد تشهد تغيرات مهمة في النظام المالي العالمي.
وقال الخزاعي إن السنوات القليلة المقبلة ستكون حاسمة في تحديد موقع بيتكوين ضمن المنظومة الاستثمارية العالمية، خصوصاً مع استمرار تطور سوق الأصول الرقمية وزيادة مشاركة المستثمرين والمؤسسات فيها.
المصدر: العربية – اقتصاد