منظمة حقوقية تحذر من تداعيات أحداث العبور وتنتقد التوقيفات وتقييد حرية الصحافة
دقت جمعية عدالة من أجل الحق في محاكمة عادلة ناقوس الخطر بشأن التطورات الحقوقية المرتبطة بأحداث العبور الجماعي نحو سبتة ومليلية، كاشفة عن تسجيل 14 وفاة و136 إصابة إلى جانب توقيف 100 شخص، من بينهم 11 قاصرا في الجانب المغربي خلال شهري يوليوز وغشت 2026، وذلك استنادا إلى معطيات المجلس الوطني لحقوق الإنسان وتقارير المنظمات الوطنية.
وأوضحت الجمعية، في بيان حقوقي موجه إلى الرأي العام، توصل موقع « اليوم 24 » بنسخة منه، أن هذه الحصيلة تستدعي فتح تحقيقات مستقلة وفعالة للكشف عن ملابسات حالات الوفاة والإصابات، ولا سيما تلك المرتبطة بحسب ما أوردته، باستعمال القوة أو سوء المعاملة، مع تحديد المسؤوليات وترتيب الآثار القانونية اللازمة.
وأكدت أن حماية الدولة لحدودها ومكافحة شبكات الهجرة والتهريب لا تعفيها من التزاماتها الدولية في مجال احترام حقوق الإنسان، معتبرة أن التدابير الأمنية المتخذة في سياق تدفقات العبور الجماعي ينبغي أن تراعي ضمان السلامة الجسدية والنفسية والصحية للمهاجرين.
وطالبت الجمعية بتحديد مصير الأشخاص الذين ما زالوا في عداد المفقودين، والعمل على التعرف على الضحايا وتمكين أسرهم من جميع المعلومات المرتبطة بمصير ذويهم، إلى جانب ضمان حماية خاصة للأطفال والقاصرين غير المرفقين، وفق مبدأ المصلحة الفضلى للطفل.
توقيفات ومتابعات قضائية
وأثارت الجمعية مسألة التوقيفات والمتابعات القضائية التي أعقبت أحداث العبور، معربة عن تحذيرها من اتساع دائرة الاعتقالات المرتبطة بهذه الأحداث.
وشددت على أن المسؤولية الجنائية تظل فردية وأنه لا يجوز، وفق تصورها، أن تقوم الاعتقالات على مجرد الشبهة أو التواجد في مكان الأحداث، داعية إلى احترام قرينة البراءة وضمان حقوق الموقوفين والمتابعين، بما في ذلك حضور الدفاع والاستفادة من شروط المحاكمة العادلة.
ولم يقتصر بيان «عدالة» على ملف الهجرة، بل امتد أيضا إلى وضعية الصحافيين خلال تغطية التطورات الميدانية.
وسجلت الجمعية ما وصفته بحالات منع وتقييد طالت صحافيين أثناء قيامهم بمهامهم مشيرة، ضمن هذا السياق، إلى مطالبة صحافيين أجانب بمغادرة مدينة الفنيدق.
وأكدت أن الاعتبارات الأمنية لا يمكن أن تشكل، في نظرها مبررا مطلقاً لتقييد العمل الصحافي، مشددة على أهمية تمكين الصحافيين من أداء مهامهم في تغطية الأحداث التي تهم الرأي العام، مع احترام الضوابط القانونية المنظمة للعمل الصحافي.
وفي الشق المتعلق بالعدالة واستقلال مهنة المحاماة، توقفت الجمعية عند قانون المحاماة، وقرار المحكمة الدستورية الصادر بتاريخ 10 غشت 2026.
وحذرت الجمعية من الانعكاسات المباشرة لاستمرار توقف المحامين عن تقديم خدماتهم على حقوق المتقاضين، وعلى وجه الخصوص الأشخاص المحرومين من الحرية، معتبرة أن استمرار هذا الوضع يمكن أن يؤثر على ممارسة حق الدفاع، وعلى الولوج إلى العدالة وضمانات المحاكمة العادلة.
ودعت في هذا الإطار إلى فتح حوار مؤسساتي جاد بشأن أزمة المحاماة، بما يضمن استقلالية المهنة ويحافظ على حق الدفاع، مؤكدة أن معالجة الخلافات المرتبطة بالإطار القانوني المنظم للمهنة ينبغي أن تتم بما يحفظ مكانة العدالة.
وأكدت جمعية عدالة من أجل الحق في محاكمة عادلة، في بيانها على أن الدفاع عن حقوق الإنسان يشكل منظومة متكاملة لا تقبل التجزئة أو الانتقائية، معتبرة أن مختلف الملفات التي أثارتها، من أحداث العبور والتوقيفات إلى حرية الصحافة وأزمة المحاماة، تطرح في جوهرها أسئلة مرتبطة باحترام دولة القانون والحقوق والحريات.
المصدر: اليوم 24