منع طفل من ذوي متلازمة داون من السباحة يشعل غضباً في ليبيا
أثارت واقعة منع طفل من ذوي متلازمة داون من استخدام حوض السباحة داخل أحد المنتجعات الترفيهية في مدينة شحات شرقي ليبيا، بحجة أن وجوده “سيخيف بقية الأطفال”، غضبا وتعاطفا واسعين على مواقع التواصل الاجتماعي.
وشارك عزالدين مفتاح، والد الطفل سفيان، تفاصيل الواقعة عبر حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي، موضحًا أن المسؤول عن المسبح منع نجله من اللعب في الحوض، رغم وجود والدته وشقيقه الأكبر برفقته.
كما قال مفتاح إنه شعر بصدمة كبيرة جراء ما حدث، مؤكدا أن منع ابنه لم يكن بدافع الخوف عليه، وإنما بسبب ما وصفه بأنه خوف من وجوده بين بقية الأطفال المتواجدين في المسبح.
“كسر خاطر”
وأضاف والد سفيان أنه شعر بالحزن و”كسر الخاطر” وهو يرى ابنه وقد نزع ملابسه استعدادا للعب مع أقرانه، قبل أن يتعرض للإقصاء ويُمنع من استخدام المسبح.
وأوضح أن أكثر ما يخشاه على نجله هو أن يتعرض لمثل هذه المواقف من المجتمع، وأن تترك تلك التجارب أثرًا نفسيًا عليه.
هذا وحظيت قصة سفيان بتفاعل وتعاطف واسعين من الليبيين على مواقع التواصل الاجتماعي، إذ اعتبر كثيرون أن منع الطفل من ممارسة نشاط ترفيهي متاح لغيره يسلط الضوء على التحديات التي يواجهها الأشخاص من ذوي الإعاقة في الوصول إلى الأماكن العامة والاستفادة من الخدمات والأنشطة المتاحة للجميع.

تعزيز الوعي
كما أعادت الواقعة النقاش حول نظرة المجتمع إلى الأشخاص من ذوي الإعاقة، وضرورة تعزيز الوعي بكيفية التعامل معهم ودمجهم في المجتمع. فقد كتب الناشط عبد العزيز ضو: “شيء مؤسف أن يحدث هذا الأمر لطفل بحاجة إلى رعاية الجميع ولطفهم، أعتقد أن الموضوع قلة وعي وتدريب مناسب لأطقم العمل داخل المسبح”.
بدورها، علقت بشرى المهداوي قائلة: “سفيان طفل قبل كل شيء، ومن حقه أن يعيش ويفرح ويلعب مثل أي طفل آخر، عيب أن يتعرض لموقف يشعره بأنه مختلف أو غير مرغوب فيه بسبب حالته”.
من جهته، سلط الناشط حسام قشوط الضوء على أوضاع الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة، قائلًا: “هذا جزء قليل من كثير من معاناة المرضى وذوي الهمم في ليبيا، من مرتبات لا تكفي إلى تهميش في الحقوق وتجاهل لمطالبهم وصولًا إلى نعتهم بأبشع الأوصاف”.
كذلك، علق الناشط طلال طشاني على الحادثة قائلاً: “ما حدث ليس مجرد موقف عابر يمكن أن نمر عليه وكأنه لم يحدث، إنما هو رسالة وصلت لقلب طفل في عمر يفترض أن يتعلم فيه أن العالم يتسع له، لا أن يشعر بأن وجوده عبء على الآخرين وأنه أقل من الآخرين”.
إجراءات قانونية
وتفاعلًا مع الواقعة، أعلن فرع الحرس البلدي في شحات، في بيان السبت، ضبط العامل الذي منع الطفل من استخدام المسبح، واستدعاء صاحب المنتجع وإحالته إلى وحدة التحقيق، مع اتخاذ الإجراءات القانونية بحقهما.
تأتي هذه الإجراءات على خلفية موجة الغضب التي أثارتها الواقعة، وسط دعوات إلى تعزيز الوعي بحقوق الأشخاص من ذوي الإعاقة، وضمان عدم تعرضهم للإقصاء أو التمييز عند ارتياد الأماكن العامة والترفيهية.
المصدر: العربية