من التربة إلى الدماغ.. أسباب علمية تحدد الإحساس بالزلزال من عدمه
أثار الزلزال الذي شعر به سكان القاهرة وعدد من المحافظات، حالة من الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما أكد كثيرون أنهم شعروا بالهزة الأرضية بوضوح، بينما قال آخرون إنهم لم يلاحظوا أي اهتزاز رغم وجودهم في المدينة نفسها.
ويؤكد علماء الزلازل أن هذا التباين طبيعي، فالإحساس بالهزة الأرضية لا يرتبط بقوة الزلزال وحدها، ولكن بمجموعة معقدة من العوامل الجيولوجية والهندسية والبيولوجية، تبدأ من نوع التربة، مرورا بطبيعة المباني، وصولا لطريقة استجابة الدماغ البشري للاهتزازات.
الموجات الزلزالية
عند وقوع الزلزال تنطلق موجات زلزالية في جميع الاتجاهات، لكنها لا تصل إلى كل المناطق بالقوة نفسها، حيث تتغير سرعتها وشدتها بحسب نوع الصخور والتربة التي تعبر خلالها.

ولهذا قد تختلف شدة الاهتزاز بين منطقتين متجاورتين، بل وبين شارعين في المدينة نفسها، وفقا لهيئة المسح الجيولوجي الأميركية (USGS).
نوع التربة
تعد طبيعة التربة من أكثر العوامل تأثيرا في الإحساس بالزلزال.
فالتربة الرخوة، مثل الرواسب الطينية والرملية، تعمل على تضخيم الموجات الزلزالية، بينما تقل هذه الظاهرة فوق الصخور الصلبة، وهو ما يعرف علميا بـ”تضخيم التربة”.

وتشير دراسات هيئة المسح البريطانية (BGS) والمركز الألماني لأبحاث علوم الأرض (GFZ) إلى أن هذا العامل قد يضاعف شدة الاهتزاز في بعض المناطق مقارنة بمناطق مجاورة.
الطوابق وتصميم المباني
لا تتحرك جميع المباني بالطريقة نفسها أثناء الزلازل.
فالمباني المرتفعة تتأرجح بدرجة أكبر من المباني المنخفضة، لذلك يشعر سكان الطوابق العليا بالهزة بصورة أوضح من الموجودين في الطوابق السفلية.

كما أن تصميم المبنى ومواد إنشائه ومرونته تؤثر في مقدار الاهتزاز الذي يصل إلى السكان، بحسب هيئة المسح الجيولوجي الأميركية.
النشاط البشري
يتوقف الإحساس بالهزة الأرضية على ما كان يفعله الشخص وقت وقوعها.
فالشخص الجالس أو المستلقي في مكان هادئ يكون أكثر قدرة على ملاحظة الاهتزازات، بينما قد لا ينتبه إليها شخص يقود سيارة أو يمشي أو يمارس نشاطا بدنيا، لأن الحركة المحيطة به تحجب الاهتزازات الخفيفة.

كما أن النوم العميق قد يمنع بعض الأشخاص من الشعور بالهزة إذا كانت قصيرة أو متوسطة الشدة.
المسافة والعمق
لا تحدد قوة الزلزال وحدها مدى الإحساس به، فالمسافة بين مركز الزلزال ومكان الشخص، إضافة إلى عمق البؤرة الزلزالية، من أهم العوامل المؤثرة.

والزلازل الضحلة والقريبة غالبا ما تكون أكثر تأثيرا من زلازل أقوى تقع على أعماق كبيرة أو على مسافات بعيدة، وفقا لما ذكره برنامج مخاطر الزلازل التابع لهيئة المسح الجيولوجي الأميركية.
استجابة الدماغ
لا يستجيب البشر جميعا للاهتزازات بالطريقة نفسها.
وبعض الأشخاص يتمتعون بحساسية أعلى للموجات الدقيقة، بينما يحتاج آخرون إلى اهتزاز أقوى حتى يشعروا به.
كما تؤثر عوامل مثل التركيز، والإجهاد، ومستوى الضوضاء، والحالة النفسية، في قدرة الدماغ على تفسير الإشارات القادمة من أعضاء الاتزان والحواس، وهو ما أشارت إليه أبحاث الجمعية الزلزالية الأميركية (SSA).
وفي بعض الحالات لا يشعر الإنسان بحركة الأرض نفسها، لكنه يشعر بالدوخة أو الغثيان أو فقدان الاتزان.

ويحدث ذلك لأن الموجات الزلزالية قد تؤثر في الجهاز المسؤول عن التوازن داخل الأذن الداخلية، وهي ظاهرة وثقتها دراسات المعهد الوطني الإيطالي للجيوفيزياء والبراكين (INGV) وأبحاث متخصصة في تأثير الزلازل على الجهاز العصبي.
اختلاف طبيعي
ويشدد الخبراء على أن اختلاف شعور الناس بالزلزال يعكس تفاعلا معقدا بين خصائص الزلزال، وطبيعة التربة، وتصميم المبنى، وموقع الشخص، ونشاطه وقت وقوع الهزة، إضافة إلى الاختلافات الفردية في استجابة الجهاز العصبي.
ولهذا تتلقى مراكز رصد الزلازل بعد كل هزة آلاف البلاغات من أشخاص شعروا بها، يقابلها آلاف آخرون يؤكدون أنهم لم يلاحظوا أي اهتزاز.
وفجر الاثنين، ضرب زلزال مصر وشعر به سكان القاهرة والجيزة، فيما أعلن المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية أنه بقوة 5.6 درجات، ووقع على بعد 38 كيلومترا من السويس.
وحدث الزلزال في الساعة 03:01 صباحا بالتوقيت المحلي (0001 بتوقيت غرينتش)، وقدر المركز الأوروبي المتوسطي لرصد الزلازل أن نحو 66 مليون شخص كانوا ضمن نطاق الشعور بالهزة.
وفي سياق متصل، أعلنت محافظة القاهرة إجلاء ثلاث أسر بعد سقوط جزئي بعقار في روض الفرج، مع تأكيد عدم تسجيل إصابات واستمرار المتابعة الميدانية على مدار الساعة.
وكانت محافظة القاهرة قد كشفت في بيان، تفاصيل أول الأضرار التي جرى رصدها عقب الهزة الأرضية التي ضربت مصر فجر الاثنين، معلنة حدوث سقوط جزئي في عقار مكون من طابق أرضي وثلاثة طوابق، يقع في 15 شارع الجنايني بمنطقة مزلقان النجيلي في حي روض الفرج، مع اتخاذ إجراءات فورية لتأمين الموقع وإجلاء السكان، دون تسجيل أي إصابات أو وفيات.
وأكدت المحافظة أن الحادث لم يسفر عن وقوع أي إصابات أو حالات وفاة، مشيرة إلى إجلاء الأسر الثلاث المقيمة بالعقار ونقلها للإقامة لدى ذويها بصورة مؤقتة، حفاظًا على سلامتهم.
المصدر: العربية

