من بطل استقلال إلى مدان في لاهاي.. سجن رئيس كوسوفو السابق
قضت محكمة مدعومة من الاتحاد الأوروبي في لاهاي، الأربعاء، بسجن رئيس كوسوفو السابق هاشم تاتشي 25 عاماً، بعد إدانته بأربع تهم تتعلق بجرائم حرب ارتكبت خلال الصراع من أجل استقلال كوسوفو عن صربيا في نهاية تسعينيات القرن الماضي.
وبحسب وكالة “أسوشيتد برس”، أدانت هيئة القضاة تاتشي، البالغ 58 عاماً، بجرائم القتل والتعذيب والمعاملة القاسية والاحتجاز التعسفي. ووقف الرئيس السابق صامتاً مرتدياً بدلة وربطة عنق، بينما كان رئيس هيئة المحكمة القاضي تشارلز سميث يتلو الحكم.
وكان الادعاء قد طالب بعقوبة تصل إلى 45 عاماً بحق تاتشي وثلاثة قياديين سابقين آخرين في جيش تحرير كوسوفو، هم قدري فيسيلي ورجب سليمي ويعقوب كراسنيقي. وقد نفى المتهمون الاتهامات الموجهة إليهم.
محاكمة استمرت نحو 3 سنوات
تعود القضية إلى حرب كوسوفو بين عامي 1998 و1999، حين كان تاتشي أحد أبرز قادة جيش تحرير كوسوفو الذي قاتل القوات الصربية.
وبحسب المحكمة، شملت لائحة الاتهام الأصلية جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، فيما قال الادعاء إن ضحايا الانتهاكات كانوا من المدنيين وأشخاصاً اعتُبروا معارضين لجيش تحرير كوسوفو أو متعاونين مع خصومه. وشملت الوقائع الواردة في الاتهامات مواقع داخل كوسوفو وشمال ألبانيا.
وبدأت المحاكمة في أبريل 2023، واختُتم تقديم الأدلة في ديسمبر 2025، بعد الاستماع إلى عشرات الشهود، قبل تقديم المرافعات الختامية في فبراير الماضي.
وكان تاتشي قد استقال من رئاسة كوسوفو عام 2020 لمواجهة الاتهامات في لاهاي، مؤكداً طوال المحاكمة براءته.
وقبل صدور الحكم، شهدت بريشتينا تظاهرات شارك فيها آلاف الأشخاص دعماً لتاتشي ورفاقه الثلاثة. ورفع المتظاهرون الأعلام الألبانية وصور القادة السابقين في جيش تحرير كوسوفو، الذين لا يزال كثيرون في البلاد ينظرون إليهم باعتبارهم رموزاً لحرب الاستقلال.
من الحرب إلى الرئاسة
بدأ تاتشي مسيرته السياسية بعد عودته من سويسرا للانضمام إلى جيش تحرير كوسوفو، وأصبح مديره السياسي، قبل أن يشارك في محادثات السلام التي عقدت في فرنسا عام 1999.
وانتهى القتال بعد حملة جوية لحلف شمال الأطلسي استمرت 78 يوماً ضد القوات الصربية. وأسفرت حرب كوسوفو عن مقتل نحو 13 ألف شخص، معظمهم من ألبان كوسوفو، فيما أُجبر نحو مليون شخص على مغادرة منازلهم.
وبعد الحرب، انتقل تاتشي إلى العمل السياسي، وشغل مناصب رفيعة قبل أن يصبح رئيساً للبلاد. وفي 2008 أعلنت كوسوفو استقلالها عن صربيا، إلا أن بلغراد لا تزال ترفض الاعتراف باستقلالها.
وتعمل غرف كوسوفو المتخصصة من مقرها في لاهاي، رغم أنها جزء من النظام القضائي لكوسوفو، ويعمل فيها قضاة وموظفون دوليون. وقد أُنشئت بموجب تعديل دستوري وقانون أقرهما برلمان كوسوفو، للنظر في جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وجرائم أخرى مرتبطة بالفترة بين 1998 و2000.
ولا ينهي الحكم متاعب تاتشي القضائية، إذ يواجه قضية منفصلة تتعلق باتهامات بعرقلة سير العدالة والتأثير على شهود. وكانت المرافعات الختامية في تلك القضية قد انتهت في 14 سبتمبر، على أن يصدر الحكم في وقت لاحق.
ويمثل الحكم محطة بارزة في التعامل القضائي مع انتهاكات حرب كوسوفو، لكنه يأتي وسط انقسام حاد بين مسار قضائي دولي الطابع وبين مكانة تاتشي ورفاقه لدى قطاع من الكوسوفيين الذين ما زالوا يعتبرون قادة جيش التحرير رموزاً للاستقلال.
المصدر: العربية – العرب والعالم

