من «بلفور».. إلى معاقبة إسرائيل!!
ما أعلنته بريطانيا بالأمس من عقوبات على المستوطنات الإسرائيلية فى الضفة الغربية قد يكون تأثيره الاقتصادى محدودًا، ومع ذلك رأينا حجم الصدمة التى أصابت الكيان الصهيونى، وردود الفعل العصبية من كل القيادات السياسية، والإجراءات المضادة التى اتخذتها إسرائيل على الفور وفى مقدمتها إغلاق القنصلية البريطانية فى القدس الشرقية المحتلة التى تقدم الخدمات القنصلية فى أراضى السلطة الفلسطينية، وإنهاء مشاركة بريطانيا فى مركز التنسيق العسكرى الخاص بقطاع غزة.
كل ذلك لا يعنى إلا أن الكيان الصهيونى يعرف خطورة الخطوة البريطانية رغم محدوديتها. لقد انفتح باب العقوبات وبدأت المحاسبة وانكسر الحاجز الذى كان يبقى إرهاب إسرائيل فوق القانون وخارج الحساب(!!) بعد الإعلان البريطانى صدر بيان الدول الغربية الاثنتى عشرة (فرنسا وكندا والدنمارك وفنلندا وآيسلندا وإيرلندا والنرويج وبولندا والبرتغال وإسبانيا والسويد وبريطانيا) يعلن عن اعتزامها فرض قيود تجارية على السلع القادمة من المستوطنات، ويحذر من تداعيات التوسع الاستيطانى على فرض إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.
انفتح باب العقوبات وتعرف إسرائيل أنه لن ينغلق قبل أن تفرض الشرعية كلمتها. كما تعرف إسرائيل أن الأمر لا يتعلق فقط بالعقوبات التجارية، ولكنه وهذا هو الأخطر يتعلق بالبعد السياسى والقانونى والأخلاقى، وهو ما حاولت إسرائيل (ومن يدعمونها!!) بكل الطرق أن يبقى خارج النقاش لدى الغرب.
الخطوة البريطانية ثم الأوروبية تعنى بوضوح الإقرار الدولى من جديد بأن الضفة وغزة والقدس الشرقية هى أرض فلسطينية محتلة، وأن كل محاولات إسرائيل لسرقة الأرض وزرع المستوطنات وتهجير الفلسطينيين هى جرائم حرب لا سبيل للتهرب من مسئوليتها، ولا طريق لمحو آثارها إلا بتصحيح ما وقع من أخطاء تاريخية فى حق شعب فلسطين وتمكينه من الحصول على حقوقه المشروعة فى الاستقلال والحرية وإقامة الدولة الفلسطينية على كل أراضى الضفة وغزة والقدس الشرقية.
حجم التجارة بين بريطانيا والمستوطنات الإسرائيلية ربما لا يتجاوز ثلاثين أو أربعين مليون استرلينى سنويًا من حجم تجارة مع إسرائيل يبلغ ستة مليارات استرلينى، لكن آثاره السياسية والقانونية والأخلاقية الكبيرة هى سبب صدمة إسرائيل التى تعرف جيدًا معنى أن يجىء «تصحيح التاريخ» من الدولة صاحبة وعد بلفور المشئوم، وأن تأتى العقوبات من أوروبا ودول الغرب. أخيرًا جاء الوقت الذى يقف فيه وزير خارجية بريطانيا (بكل تاريخها فى دعم إسرائيل) لكى يقول إن ما يجرى فى الضفة الغربية من جرائم إسرائيلية وصل إلى مرحلة «التطهير العرقى»!!
لم تتغير إسرائيل ولكن.. انكشف الوجه القبيح لدولة الإرهاب الصهيونى!!
نقلاً عن أخبار اليوم
المصدر: العربية – سياسة





