من جرائم الاستعمار إلى مأساة الأيتام.. روايات جزائرية تنبش الذاكرة
رجوع
ما يعرفه ريفو عن الخبر
- تستعرض الرواية الجزائرية وقائع مؤلمة من الذاكرة تشمل جرائم الاستعمار ومأساة أطفال أيتام.
- يستعرض الروائي رفيق موهوب في روايته ضحية الجمبري ممارسات دموية في تاريخ الاستعمار الفرنسي.
- تستلهم الكاتبة جهيدة رمضاني روايتها باروداج من حادثة احتراق دار أيتام بالمحمدية التي أودت بحياة 11 طفلاً.
- ينطلق المعرض الدولي للكتاب سيلا 2026 في العاصمة الجزائرية بمشاركة 1565 عارضاً من 51 دولة.
بين “جرائم الاستعمار” التي ما زالت صفحاتها تستدعي إعادة القراءة، ومأساة أطفال أيتام أودى حريق بحياتهم، تستعيد الرواية الجزائرية وقائع مؤلمة من الذاكرة، وتمنح ضحاياها مساحة جديدة للحضور.
هذا، وينطلق الجمعة في العاصمة الجزائر المعرض الدولي للكتاب “سيلا 2026″، تكون فيه المملكة العربية السعودية ضيف الشرف، حيث يُنتظر أن يجمع 1565 عارضاً، منهم 1217 عارضاً أجنبياً يمثلون 51 دولة.
فيما يشهد المعرض عرض 285 ألف عنوان، بين القصة والرواية والكتب الدينية وكتب الأطفال وغيرها، حيث من المرجح أن تكون الرواية من بين الأنواع الأدبية الأكثر إقبالاً من طرف الزوار كعادة السنوات الماضية.
استقراء التاريخ
إلى ذلك، اختار الروائيون الجزائريون، وحتى الشباب منهم العودة لاستقراء التاريخ، فمن بين المواضيع، هو استرجاع أحداث من الثورة الجزائرية، على غرار ما فعله الكاتب رفيق موهوب، في نصه المعنون بـ”ضحية الجمبري”، وهو استحضار لواحدة من أكثر الممارسات دموية وإثارة للجدل في تاريخ الاستعمار الفرنسي بالجزائر، والمعروفة بتسمية “جمبري بيجار”، المرتبطة بعمليات قتل مختطفين ومعتقلين جزائريين ورمي جثامينهم في البحر بعد تثقيلها بالإسمنت، خلال حرب التحرير، ولا سيما في فترة معركة الجزائر سنة 1957.

وقد قال موهوب لـ”العربية.نت/الحدث.نت”، إن “اختيار العودة إلى التاريخ ليس اعتباطياً، فأنا أحمل شهادة ليسانس في التاريخ، وهذا ما جعل علاقتي بالماضي تتجاوز حدود الاهتمام الأدبي إلى البحث والاستقصاء”.
كما أضاف “أؤمن بأن التاريخ الجزائري لا يزال يخبئ قضايا وأحداثاً تستحق إعادة قراءتها وتسليط الضوء عليها روائياً، ومن بين هذه القضايا، تبرز عملية “كروفات بيجار” التي ظلت مغيبة إلى حد كبير في المشهدين الأدبي والإعلامي، رغم ما تحمله من دلالات تاريخية وإنسانية”، معتبراً أن روايته “محاولة لاستعادة هذه الذاكرة المنسية، وإعادة طرحها أدبياً، حتى لا تبقى بعض صفحات التاريخ حبيسة الصمت والنسيان”.
حريق دار أيتام المحمدية
بدورها، اختارت الكاتبة جهيدة رمضاني، استلهام نص روايتها الأولى من حادثة احتراق دار الأيتام في المحمدية في العاصمة الجزائر الذي أودى بحياة 11 طفلاً، حيث عنونتها بـ”باروداج”.

وحول سبب اختيارها لهذا الموضوع، أوضحت رمضاني أن “الموضوع طرح نفسه بإلحاح كبير، بعد احتراق دار الأيتام بالمحمدية، فما حدث كان مأساوياً بكل المقاييس”، مضيفة: “أحسست بالذنب وبتأنيب الضمير، غطيت الحدث كمراسلة، لكن بعض الأسئلة بقيت في ذهني، تتكرر ألف مرة، كنت أتابع الجنازة وكيف بكاهم العالم، وبعد أيام وربما أسابيع لم يعد يتذكرهم أحد”.
وأضافت رمضاني: “أردت من خلال الرواية إعادتهم إلى الواجهة، وفتح ملف الكفالة في الجزائر، وتسليط الضوء على شروطها المعقدة أحياناً، إذ ربما كان مصير هؤلاء الأطفال سيختلف لو عاشوا في كنف عائلات”.
كما ذكرت مؤلفة الرواية أن أحداث العمل وشخصياته متخيلة، لكنها تستند إلى إسقاطات واقعية، مشيرة إلى أن “الصوت هو البطل” في الرواية، التي تضم شخصيات ريم ومليكة وريان ومديرة الميتم والمذيع الذي أحبته البطلة. وأضافت أنها أرادت تكريم مليكة بولغرايس وتخليد ذكراها من خلال العمل، وهي التي توفيت حرقاً أثناء محاولتها إنقاذ رضيع، وعُثر عليها محترقة معه.
المصدر: العربية – شمال أفريقيا