من خنادق صعدة إلى عقارات صنعاء.. دراسة تكشف تحولات هيكلية في بنية الحوثي
كشفت دراسة تحليلية صادرة عن مركز تعز للدراسات اليمنية الخليجية، عن تحولات هيكلية عميقة في البنية التنظيمية والاجتماعية لجماعة الحوثيين، جراء تمدد مركز ثقلها السياسي والاقتصادي من معقلها التاريخي في صعدة إلى العاصمة صنعاء، منذ أواخر العام 2014.
وأفادت الدراسة التي أعدها الكاتب هشام المسوري، بأن دخول الجماعة إلى فضاء السلطة والمصالح، أخرج قياداتها وقواعدها من البيئة العقائدية والمغلقة إلى عالم الإدارة والمال والتجارة والعقارات، الأمر الذي تسبب في إعادة تشكيل منظومة الولاء الداخلي، حيث تراجعت رابطة العهد والتضحية لصالح حسابات الشراكة والمكاسب المادية وحماية المصالح الناشئة.
وشهدت البنية العسكرية الأولى للجماعة، – بحسب الدراسة-، التي قادت حروب صعدة الست وتمددت نحو عمران وصنعاء، تحولاً جذرياً في نمط الحياة؛ إذ انخرطت شخصيات بارزة-مثل أبو علي الحاكم، وأحمد حامد، ومحمد علي الحوثي-في قلب شبكات المال والتجارة والعقارات في العاصمة، مقلصة ارتباطها الميداني والاجتماعي بمركز نشأتها في صعدة.

ومع هذا التمكين، تراجعت لغة “المظلومية” لحساب البحث عن الرتب الوظيفية، والشهادات الأكاديمية، والشرعية الإدارية داخل أجهزة الدولة.
ورصد التحليل مسارات أساسية تعكس حجم التناقضات المترتبة على هذا التحول الهيكلي، منها ظهور مأزق بنيوي بين القيادات العسكرية القادمة من الجبهات الداعية إلى تقديم منطق التضحية في توزيع المكتسبات، وبين الاحتياج الفعلي للكوادر الإدارية لتسيير مؤسسات الدولة المستولى عليها.
وأشار إلى انخفاض القدرة التعبوية التقليدية للجماعة، نتيجة تحول أولويات المقاتلين والقادة من التضحية المجردة إلى تأمين الاستقرار المعيشي والتعليمي والسكني لأسَرهم، مما غيّر من مستويات تقبلهم للمخاطرة الميدانية.
ويشير الكاتب إلى تعمق حالة من الشعور بالغبن لدى القواعد الشعبية والتأسيسية في محافظة صعدة، جراء استمرار تدهور الخدمات الأساسية وتضرر القطاع الزراعي، إلى جانب تفاقم تداعيات نشاط شبكات التهريب على البنية الاجتماعية المحلية.

وتطرقت المادة التحليلية إلى تزايد المخاوف داخل الدائرة الضيقة للقيادة من تحول القادة المؤسسين إلى مراكز قوة قبلية واجتماعية مستقلة، بالتزامن مع قيود الحركة والأمن التي أوجدت مسافة بين القيادة المركزية ومكونات الجماعة الميدانية.
وخلصت إلى أن تراكم الثروة والسلطة وتعدد دوائر القرار داخل بنية الجماعة، أوجد حالة من التفكك التدريجي للنموذج التنظيمي الصلب الذي قامت عليه في بدايتها، مشيرة إلى أن هذه التحولات ستضع قدرة الجماعة على الانضباط والتحشيد أمام اختبار حقيقي في حال مواجهتها لأي استحقاقات سياسية أو عسكرية شاملة.
وأضافت، “هذا الضعف سيظهر حين تنتقل الجماعة من إدارة السيطرة إلى مواجهة اختبار حقيقي. في أول مواجهة عسكرية شاملة وجادة ستجد أن جزءاً أساسيا من قوتها السابقة تبدل، وأن القادة والكوادر الذين كانوا يتحركون بمنطق التنظيم المغلق صار لديهم حساب آخر لما يمكن أن يخسروه”.
المصدر: العربية



