من عاملة نظافة إلى طبيبة.. أميركية تعود إلى المستشفى الذي بدأت فيه رحلتها المهنية
عادت شاي تايلور ألين، البالغة من العمر 32 عاماً، إلى مستشفى ييل نيو هافن بولاية كونيتيكت، ولكن هذه المرة بصفة طبيبة مقيمة، بعد عقد كامل أمضته في العمل داخله كعاملة نظافة، في رحلة وصفتها بأنها “سريالية”.
وحصلت تايلور ألين، التي أنهت دراستها في كلية الطب بجامعة هوارد، على قبول في برنامج الإقامة الطبية بالمستشفى نفسه الذي وُلدت فيه وعملت به منذ عام 2011. وقالت إن أكثر اللحظات تأثيراً كانت تسلمها بطاقة العمل الجديدة التي تحمل مسمى “طبيبة”، بينما لا تزال تحتفظ ببطاقتها القديمة عندما كانت تنظف الغرف.
وأضافت أنها كانت تستغل فترات الاستراحة في الممرات نفسها للمذاكرة والاستعداد للامتحانات، وسط مخاوف من عدم تمكنها أصلاً من دخول كلية الطب.
وجاء هذا الإنجاز بكلفة مالية مرتفعة، إذ تجاوزت ديونها الطلابية 590 ألف دولار بعد حصولها على درجات البكالوريوس والماجستير والطب.
واعتمدت خلال سنواتها الأولى في كلية الطب على القروض كمصدر دخل وحيد بنحو 30 ألف دولار سنوياً. وساعدها زوجها روب، وهو محارب قديم متقاعد، عبر إعانات شهرية تبلغ نحو 5 آلاف دولار من وزارة شؤون المحاربين القدامى، على تغطية نفقات المعيشة خلال إقامتهما في واشنطن والانتقال لاحقاً إلى كونيتيكت.
ورفعت وظيفتها الجديدة كطبيبة مقيمة في التخدير براتب سنوي يبلغ 88 ألف دولار، إلى جانب دخل زوجها، إجمالي دخل الأسرة إلى نحو 150 ألف دولار سنوياً. وقالت إن خطتهما المقبلة تتمثل في الاستثمار في مستقبلهما وسداد الديون وبناء مدخرات للعائلة.
تجربة والدتها غيّرت مسار حياتها
بدأت تايلور ألين العمل في المستشفى بعمر 18 عاماً مقابل 14 دولاراً للساعة، بعدما رأت في قطاع الرعاية الصحية مجالاً يوفر الاستقرار الوظيفي والمزايا الجيدة.
وتزامن عملها مع خضوع والدتها للعلاج داخل المستشفى إثر إصابات خطيرة في الرئتين نجمت عن حريق اندلع في منزل الأسرة عام 2010. ولاحظت، بحسب روايتها، أن الأطباء كانوا أحياناً يشككون في الأعراض التي تشتكي منها والدتها.
ودفعتها تلك التجربة إلى البحث في الفوارق الصحية وأسباب عدم تصديق بعض المرضى، خصوصاً النساء من الأقليات العرقية، عند وصف أعراضهم. كما خاطبت الرئيس التنفيذي للمستشفى بشأن معاناة والدتها، ما ساهم في دفع الأطباء إلى الوصول إلى تشخيص أكثر دقة لحالتها.
وأثناء عملها في المستشفى، التحقت بجامعة ساوثرن كونيتيكت قبل أن تحوّل تخصصها من الدراسات العامة إلى علم الأحياء، مدفوعة برغبتها في أن تصبح الطبيبة التي كانت تتمنى أن تعالج والدتها. ثم التحقت عام 2018 ببرنامج ماجستير العلوم الطبية الحيوية في جامعة كوينيبياك، قبل أن تبدأ دراسة الطب في جامعة هوارد عام 2021.
سنوات من الضغوط المالية
اعتمدت تايلور-ألين طوال سنوات الدراسة على أموال القروض، وكانت تدير ميزانيتها من دفعتين سنويتين بقيمة 15 ألف دولار لكل منهما، تخصص جزءاً منها للإيجار والباقي للمعيشة والفواتير.
وشكل زواجها نقطة تحول مالية، إذ تولى زوجها الجزء الأكبر من مصروفات الأسرة، بما في ذلك الإيجار والمرافق الأساسية، ما منحها مساحة للتركيز على دراستها الطبية.
وتحملت الأسرة نفقات إضافية خلال أبريل الماضي بعد قبولها في برنامج الإقامة، إذ اضطرت للتنقل المتكرر بين واشنطن وكونيتيكت بحثاً عن سكن جديد. وأنفقت خلال ذلك الشهر نحو 3,646 دولاراً على السكن والمرافق، و2,557 دولاراً على الغذاء، و1,593 دولاراً على النقل، إضافة إلى مصروفات أخرى شملت التأمين والرعاية الصحية والاشتراكات وسداد ديون بطاقات الائتمان.
وتوقعت انخفاض النفقات بعد الاستقرار في نيو هافن، حيث تراجع إيجار المسكن من أكثر من 3,500 دولار شهرياً في واشنطن إلى نحو 2,900 دولار لشقة أكبر مساحة في كونيتيكت.
دخل يتجاوز نصف مليون دولار مستقبلاً
بدأت تايلور ألين برنامج الإقامة الذي يمتد أربعة أعوام، على أن تقضي عامها الأول في التدريب على تخصصات الطب الباطني قبل التفرغ لمجال التخدير.
وقالت إنها اختارت التخصص لما يوفره من توازن نسبي بين العمل والحياة الشخصية، فضلاً عن العائد المرتفع، متوقعة أن يتراوح دخلها السنوي بين 350 ألفاً و700 ألف دولار بعد انتهاء الإقامة.
وأرجأت سداد القروض الطلابية خلال فترة التدريب، بينما تخطط مع زوجها لإعادة بناء مدخراتهما بعد أن اضطر إلى بيع معظم استثماراته، ولا سيما في العملات المشفرة، للمساعدة في تغطية تكاليف الانتقال.
وأكدت أن هدفها كطبيبة يتمثل في التواصل مع المرضى وفهم ظروفهم، مشيرة إلى أن كثيراً منهم ينحدرون من البيئات نفسها التي جاءت منها، وهو ما يساعدها على بناء علاقة إنسانية تتجاوز التشخيص الطبي.
المصدر: العربية – اقتصاد