من “ميتا” إلى “أمازون”.. اندلاع حرب المنصات والبيانات حول وكلاء الذكاء الاصطناعي
قال المدير التنفيذي لشركة أوبتوماتيكا، الدكتور محمد عادل البلتاجي، إن سوق وكلاء الذكاء الاصطناعي الشخصيين (Personal AI Agents) يمثل المرحلة التالية في تطور نماذج الذكاء الاصطناعي، موضحاً أن هذه الأدوات توفر للمستخدم تجربة تتجاوز المحادثة التقليدية التي تقدمها النماذج الحالية مثل تشات جي بي تي.
وأوضح البلتاجي، في مقابلة مع “العربية Business”، أن الوكيل الشخصي للذكاء الاصطناعي يستطيع تنفيذ مهام متعددة نيابة عن المستخدم، مثل التسوق الإلكتروني، وإعداد الخطط الغذائية، والعمل كمساعد شخصي لإدارة البريد الإلكتروني وإطلاق الحملات التسويقية، بما يجعله أقرب إلى “سكرتير شخصي” منه إلى روبوت محادثة تقليدي.
وأضاف أن هذه القدرات كانت متاحة سابقاً، لكن استخدامها كان يتطلب خبرات تقنية متقدمة، إذ كان على المستخدم تشغيل الوكيل عبر بنية حوسبية متصلة بالإنترنت بشكل دائم، وهو ما شكل عائقاً أمام غير المتخصصين.
“ميوز” يُبسط الوصول إلى الوكلاء الشخصيين
وأشار البلتاجي إلى أن منصة ميوز (Muse) التابعة لشركة ميتا قدمت نقلة نوعية من خلال توفير واجهة استخدام سهلة، إلى جانب البنية التحتية الحاسوبية اللازمة لتشغيل الوكيل الذكي دون الحاجة إلى إعدادات تقنية معقدة.
وأوضح أن المستخدم بات يحصل على بيئة تشغيل متكاملة تُمكّن الوكيل من تنفيذ المهام المختلفة بشكل مباشر، وهو ما يوسع قاعدة المستخدمين المحتملين لهذه التكنولوجيا.
منافسة مرتقبة من “أوبن إيه آي”
وأكد البلتاجي أن شركة “أوبن إيه آي” كانت مرشحة لإطلاق منتج مشابه، خصوصاً بعد استقطابها مؤسس مشروع Open Crew وعدد من المساهمين الرئيسيين فيه، إلا أنها لم تطلق حتى الآن أداة منافسة مباشرة ل”ميوز”.
وأضاف أن خطوة ميتا منحتها أفضلية السبق في هذا المجال، متوقعاً أن تشهد الفترة المقبلة إطلاق منتجات منافسة من “أوبن إيه آي” وشركات الذكاء الاصطناعي الكبرى الأخرى، نظراً لما يتمتع به قطاع الوكلاء الشخصيين من فرص نمو كبيرة.
“حروب منصات” حول وكلاء الذكاء الاصطناعي
وحول قرار أمازون تقييد استخدام وكيل ميتا الذكي داخل منصتها للتسوق، قال البلتاجي إن هذه الخطوة قد تكون بداية لما وصفه بـ”حروب المنصات” بين شركات التكنولوجيا الكبرى.
وأوضح أن أمازون ليست طرفاً محايداً في هذا المجال، نظراً لاستثماراتها الطويلة في تطوير “أليكسا”، واستثمارها في شركة أنثروبيك، ما يجعلها حريصة على تطوير حلولها الخاصة وعدم منح المنافسين فرصة الوصول السهل إلى بياناتها ومنصاتها.
وأضاف أن شركات أخرى قد تتجه إلى فرض قيود مماثلة على وكلاء الذكاء الاصطناعي المنافسين، سواء في التصفح أو تنفيذ العمليات التجارية داخل منصاتها.
البيانات أصبحت أكثر قيمة
وأشار البلتاجي إلى أن التوسع في استخدام الوكلاء الشخصيين يفتح نقاشاً جديداً حول البيانات، موضحاً أن المعلومات التي يمكن للوكيل جمعها تتجاوز بيانات التفاعل التقليدية على منصات التواصل الاجتماعي.
وأضاف أن هذه الأدوات قادرة على تكوين صورة أكثر تفصيلاً عن المستخدم تشمل اهتماماته وعاداته الشرائية والخدمات التي يستخدمها، وهي بيانات ذات قيمة تجارية مرتفعة للغاية.
وأكد أن بعض الشركات قد تتردد في السماح لوكلاء الذكاء الاصطناعي بالعمل بحرية داخل منصاتها إذا كانت النتيجة النهائية ستؤدي إلى انتقال هذه البيانات إلى شركات منافسة، وهو ما قد يزيد التنافس بين عمالقة التكنولوجيا خلال السنوات المقبلة.
المصدر: العربية – اقتصاد