مهاجر سوداني يوثق بالفيديو رحلة العبور من المغرب إلى سبتة
فتح شاب سوداني كاميرا هاتفه المحمول فيما كانت خطواته تقوده وسط عشرات، وربما مئات، من المهاجرين باتجاه مدينة سبتة الخاضعة للإدارة الإسبانية في شمال إفريقيا، موثقاً لحظة عبور محفوفة بالمخاطر تحولت إلى واحدة من أكثر المقاطع تداولاً بين السودانيين على منصات التواصل الاجتماعي.
ويُظهر الفيديو الشاب وهو يسرع سيراً على الأقدام برفقة مجموعات كبيرة من المهاجرين في طريقهم إلى المدينة الواقعة على الساحل الشمالي للمغرب، في مشاهد تعكس المخاطر التي تحيط برحلات الهجرة غير النظامية، قبل أن يوثق لحظة وصوله إلى الجانب الإسباني وسط أجواء من الفوضى والتدافع.
وجاء هذا الفيديو خلال موجة العبور الجماعي التي شهدتها سبتة قبل أيام، عندما حاول عشرات الآلاف من المهاجرين الوصول إلى المدينة التي تُعد أحد أبرز منافذ الهجرة غير النظامية نحو أوروبا، وتشهد بين الحين والآخر محاولات عبور جماعية عبر السياج الحدودي أو سيراً على الأقدام أو سباحةً.

“أفضّل الموت على العودة”
وفي فيديو آخر حصد تفاعلاً واسعاً، ظهر مهاجر سوداني يُدعى محمد أحمد (43 عاما)، قال إنه من بين الذين تمكنوا من دخول سبتة خلال الأسبوع الماضي، موجهاً رسالة مؤثرة اختزلت اليأس الذي يدفع كثيرين إلى خوض هذه الرحلات، قائلاً: “أفضّل الموت على العودة”.
وأوضح محمد أحمد أن شاحنة أنزلته، برفقة مهاجرين آخرين، بالقرب من الحدود، قبل أن يسبح لمدة أربع ساعات حتى تمكن من الوصول إلى سبتة. وأضاف في تصريحات لوكالة رويترز، أن الشرطة كانت تمنعهم من السير على الطريق المؤدي إلى مركز استقبال المهاجرين، لكنه تمسك بالبقاء في إسبانيا قائلاً: “لن أعود. أفضّل الموت وأنا أحاول البقاء هنا”.
استنفار أمني بعد موجة العبور
عقب تلك الأحداث، أفادت تقارير إعلامية بأن سبتة كانت قد شهدت واحدة من أكبر موجات العبور الجماعي خلال السنوات الأخيرة، فيما عززت السلطات الإسبانية إجراءاتها الأمنية على الحدود، ودفعت بقوات إضافية، بينها وحدات من الجيش، لاحتواء تدفق المهاجرين.
وتُعد سبتة، إلى جانب مليلية، من أبرز بوابات الهجرة غير النظامية إلى أوروبا، وهو ما يجعلها تشهد بصورة متكررة محاولات عبور جماعية كلما تهيأت الظروف الأمنية أو الجوية.
الحرب تدفع السودانيين إلى طريق المجهول
وأعاد المقطعان إلى الواجهة النقاش بشأن تصاعد هجرة السودانيين منذ اندلاع الحرب في أبريل (نيسان) 2023، إذ دفعت الأوضاع الأمنية والاقتصادية والإنسانية أعدادا متزايدة من الشباب إلى البحث عن أي طريق للوصول إلى أوروبا، رغم ما تنطوي عليه تلك الرحلات من مخاطر قد تنتهي بالغرق أو الاحتجاز أو الترحيل.
وأثار المقطعان موجة واسعة من التعليقات على منصات التواصل الاجتماعي، حيث رأى كثير من السودانيين أن المشاهد تعكس حجم المأساة الإنسانية التي خلفتها الحرب، بينما حذر آخرون من الانجراف وراء الهجرة غير النظامية، لما تسببه من مخاطر على الأرواح، حتى بالنسبة لمن ينجحون في الوصول إلى الضفة الأخرى.
المصدر: العربية – شمال أفريقيا


