مهارة واحدة قد لا يستطيع الذكاء الاصطناعي سرقتها من أطفالكم
ترى طبيبة الأطفال والباحثة دانا ساسكيند أن أفضل وسيلة لإعداد الأطفال لمستقبل تقوده التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي تتمثل، على نحو قد يبدو متناقضاً، في منحهم طفولة أقل اعتماداً على التكنولوجيا وأكثر ارتباطاً بالتجارب الإنسانية المباشرة.
وقالت ساسكيند، وهي أخصائية في طب الأنف والأذن والحنجرة ومؤلفة كتاب Human Raised، إن كثيراً من الآباء ركزوا خلال العقود الماضية على تعزيز المهارات الأكاديمية لدى أبنائهم، مثل الرياضيات المتقدمة، سعياً لتهيئتهم لسوق العمل المستقبلية، وفقاً لما ذكرته لشبكة “CNBC”، واطلعت عليه “العربية Business”.
رئيس “إنفيديا” يرد على مخاوف نهاية العالم بالذكاء الاصطناعي
وأوضحت أن هذا التوجه جعل الأطفال أكثر شبهاً بأجهزة الكمبيوتر من حيث المهارات التي يجري تطويرها، مشيرة إلى أن الذكاء الاصطناعي قد يتولى مستقبلاً كثيراً من المهام المرتبطة بهذه القدرات.
وأكدت أن النجاح في المستقبل سيعتمد بدرجة أكبر على المهارات الإنسانية التي يصعب على الآلات محاكاتها، مثل بناء العلاقات والتفكير النقدي والفضول والإبداع والمرونة النفسية، وهي الصفات التي ستساعد الأطفال على الازدهار في عصر الذكاء الاصطناعي وتمييزهم في سوق العمل.
تنمية الفضول بدلاً من البحث عن الإجابات الجاهزة
ودعت ساسكيند الآباء إلى تشجيع أطفالهم على طرح الأسئلة والبحث عن الإجابات بأنفسهم بدلاً من اللجوء مباشرة إلى محركات البحث أو أدوات الذكاء الاصطناعي.
وشددت على أهمية إعطاء قيمة لعملية التعلم نفسها، وليس فقط للوصول إلى الإجابة النهائية، معتبرة أن الفضول يمثل حجر الأساس للتفكير النقدي.
الإبداع يبدأ من أبسط الأدوات
وربطت الباحثة بين الإبداع وندرة الموارد، موضحة أن توفير عدد محدود من الألعاب أو الأدوات التقليدية قد يكون محفزاً قوياً للخيال.
واعتبرت أن صندوقاً كرتونياً بسيطاً قد يكون إحدى أكثر الوسائل فاعلية في إطلاق قدرات الأطفال الإبداعية مقارنة بالألعاب الرقمية الجاهزة.
التعاطف من خلال فهم مشاعر الآخرين
ونصحت بمناقشة شخصيات القصص والكتب مع الأطفال لفهم دوافعهم ومشاعرهم، ما يسهم في تنمية التعاطف.
كما دعت الآباء إلى مساعدة أطفالهم على رؤية وجهات نظر الآخرين، حتى في المواقف الصعبة، مثل الخلافات مع الأصدقاء.
المرونة النفسية تتشكل عبر التجارب الصعبة
وأكدت أهمية عدم حماية الأطفال بشكل مفرط من التجارب الاجتماعية المؤلمة، بل مرافقتهم ودعمهم خلال تجاوزها.
وأشارت إلى أن السماح للطفل بخوض مشاعر الإحباط أو الخلافات، مع التأكيد على استمرار الدعم العائلي، يساعد على بناء قدرته على التكيف والمرونة.
واختتمت ساسكيند بالتأكيد على أن الكمال ليس شرطاً للأبوة الناجحة، معتبرة أن أخطاء الآباء وما يرافقها من جوانب إنسانية تمثل دروساً مهمة للأطفال، بل قد تكون أحد أسباب نجاح التربية نفسها.
المصدر: العربية – اقتصاد