“ميد بالك”: المنافسة تدفع “ميرسك” لتبني استراتيجية جديدة
قال مدير شركة ميدبالك لحلول الشحن، أيمن شلبي، إن سوق النقل البحري بالحاويات شهد تغيراً جذرياً بعد أزمة كورونا، بعدما تمكنت شركات الشحن الكبرى من إدارة الأزمة والاستفادة من الارتفاع الكبير في أسعار النوالين، ما منحها قدرة مالية أكبر على التوسع والاستثمار مشيراً إلى أن المنافسة دفعت شركة ميرسك للتوسع في أسطول سفن الحاويات.
وأوضح شلبي أن أكبر ثلاث شركات في سوق النقل البحري بالحاويات، وهي “MSC” و”Maersk” و”CMA CGM”، اتبعت استراتيجيات مختلفة بعد أزمة كورونا، مشيراً إلى أن “MSC” اتجهت إلى التوسع الكبير في الأسطول وشراء السفن المتاحة في السوق، لترفع حجم أسطولها إلى نحو ألف سفينة وبقدرة تقترب من 7.5 مليون حاوية.
في المقابل، تراجعت “ميرسك” إلى المركز الثاني بنحو 750 سفينة وقدرة تقارب 4.7 مليون حاوية، بعدما ركزت بشكل أكبر على الموانئ وسلاسل الإمداد والخدمات اللوجستية، مستفيدة من قدرتها على الدمج بين تشغيل الموانئ والنقل البحري والخدمات المرتبطة به.
وأضاف أن الأزمة التي أعقبت كورونا شهدت تحولاً كبيراً في أسعار الشحن، بعدما تكبدت شركات الملاحة خسائر خلال فترة التراجع، قبل أن ترتفع الأسعار بصورة كبيرة وتحقق الشركات أرباحاً استثنائية، وهو ما دفعها إلى إعادة النظر في استراتيجياتها الاستثمارية.
تأثير الحرب على استراتيجية الشركات
وحول تأثير الحرب الحالية على استراتيجية شركات الشحن، قال شلبي إن الاستثمارات الحالية لا ترتبط بالحرب وحدها، وإنما تمثل امتداداً لما تعلمته الشركات خلال أزمة كورونا.
وأوضح أن شركات الشحن أصبحت أكثر قدرة على التعامل مع الأزمات، كما أصبحت تدرك أن امتلاك السيولة والقدرة على تحقيق وفورات مالية خلال فترات انتعاش السوق يمنحها القدرة على الاستمرار والاستثمار حتى خلال الأزمات.
وأشار إلى أن الحرب الحالية ذات طبيعة إقليمية، رغم ارتباط منطقة الخليج بجزء مهم من حركة التجارة العالمية، ولذلك تعمل الشركات على البحث عن طرق تشغيل بديلة، وشبكات موانئ مختلفة، وموانئ محورية وفرعية لتقليل تأثير الاضطرابات.
وتوقع شلبي أن يظل سوق الشحن مرتفعاً خلال الفترة المقبلة، رغم احتمالات التذبذب، مؤكداً أن الشركات الكبرى أصبحت تمتلك الخبرة والقدرة المالية اللازمة لإدارة السوق سواء في فترات الأزمات أو الانتعاش.
اختلاف الاستراتيجيات بين عمالقة الشحن
وحول اختلاف الاستراتيجيات بين شركات الشحن الكبرى، قال شلبي إن هناك منافسة قوية على المراكز الأولى في سوق النقل البحري، لكن الشركات الكبرى تلجأ في الوقت نفسه إلى التحالفات التشغيلية لتقليل حدة المنافسة وضمان استدامة أعمالها.
وأشار إلى تحالف جيميناي بين «ميرسك» و”هاباغ لويد” و “إم إس سي”، إلى جانب تحالفات أخرى تجمع كبار الناقلين، مؤكداً أن المنافسة والتعاون يسيران بالتوازي في صناعة الشحن البحري.
وأوضح أن لكل شركة استراتيجية مختلفة، إذ ركزت ميرسك تاريخياً على محطات الحاويات والموانئ، خصوصاً من خلال APM Terminals، إلى جانب توسعها في الخدمات اللوجستية وسلاسل الإمداد.
في المقابل، ركزت “MSC” بشكل أكبر على نشاط النقل البحري وحجم الأسطول وعدد الحاويات، مع دخولها تدريجياً في شراء شركات للخدمات ذات القيمة المضافة في مناطق مختلفة من العالم.
أما «CMA CGM»، فاتبعت استراتيجية تجمع بين الجانبين، من خلال التوسع في الموانئ ومحطات الحاويات من جهة، وزيادة حجم أسطولها من جهة أخرى، مع استثمارات في محطات بعدد من الدول في المنطقة وأوروبا والبحر المتوسط.
ويرى شلبي أن هذا التوسع من جانب “CMA CGM” دفع “ميرسك” إلى إعادة النظر في استراتيجيتها، خصوصاً مع تقارب موقعها مع “CMA CGM” من حيث حجم الأسطول، لتتجه إلى زيادة استثماراتها في السفن والحاويات بهدف تقليص الفجوة مع «MSC» وتعزيز موقعها التنافسي في سوق النقل البحري.
المصدر: العربية – اقتصاد