ميسي يرحل عن الأرجنتين بصفحة من ذهب.. أرقام تروي قصة أسطورة
مع إعلان ليونيل ميسي اعتزاله اللعب دوليا، لا تنتهي مسيرة لاعب مع منتخب بلاده فحسب، بل تُسدل الستارة على حقبة كاملة أعادت خلالها الأرجنتين كتابة تاريخها الكروي. فميسي لم يكتف بأن يكون الهداف التاريخي للمنتخب، بل تحول من موهبة حملت آمال الملايين إلى قائد قاد «التانغو» نحو أهم الألقاب التي غابت طويلا عن خزائنه.
207 مباريات، 125 هدفا و65 تمريرة حاسمة؛ أرقام تختصر جزءا من حجم التأثير الذي تركه «البولغا» مع المنتخب، لكنها لا تروي القصة كاملة. فالقيمة الحقيقية لمسيرته الدولية تكمن في التحول الذي أحدثه في شخصية الأرجنتين، وفي قدرته على تحويل سنوات من الانتظار والخيبات إلى مرحلة ذهبية.
من لعنة النهائيات إلى المجد
لم تكن بداية ميسي مع المنتخب سهلة. وعلى الرغم من تألقه الفردي، عاش سنوات ثقيلة تحت ضغط المقارنة مع أساطير الأرجنتين، وعلى رأسهم دييغو مارادونا. وخسارة نهائي كأس العالم 2014، ثم السقوط في نهائي كوبا أمريكا عامي 2015 و2016، جعلت مسيرته الدولية تبدو وكأنها تفتقد الحلقة الأهم: التتويج مع المنتخب الأول.
لكن نقطة التحول جاءت مع كوبا أمريكا 2021. هناك، لم يحقق ميسي أول ألقابه الكبرى مع الأرجنتين فحسب، بل كسر أيضا حاجزا نفسيا ظل يلاحقه لسنوات. ومنذ ذلك التتويج، دخل المنتخب مرحلة مختلفة تماما.
بعدها جاءت الفيناليسيما، ثم الإنجاز الأكبر في مونديال 2022، عندما قاد ميسي الأرجنتين إلى لقب كأس العالم، ليكتمل بذلك المشهد الذي انتظرته الجماهير الأرجنتينية طويلًا.
الأرقام تؤكد.. لكن الألقاب تشرح
125 هدفا تجعل ميسي الهداف التاريخي للأرجنتين، بينما تعكس تمريراته الحاسمة البالغة 65 مدى تحوله من هداف إلى صانع لعب وقائد لمنظومة هجومية كاملة.
لكن الأهم أن هذه الأرقام جاءت في مباريات وبطولات ذات أهمية كبرى، وفي مراحل مختلفة من مسيرته. فقد بدأ ميسي كلاعب موهوب يعتمد على السرعة والمراوغة والاختراق، قبل أن يتحول تدريجيا إلى قائد وصانع ألعاب يمتلك القدرة على التحكم في إيقاع المباريات وقراءة تفاصيلها.
وهنا تكمن إحدى أهم سمات إرثه الدولي: ميسي لم يحافظ على مستواه فقط، بل غيّر طريقة تأثيره في المنتخب مع تقدمه في العمر.
إرث يتجاوز الأرقام
حصد ميسي مع الأرجنتين كأس العالم، وكوبا أمريكا مرتين، والفيناليسيما، والميدالية الذهبية الأولمبية، وكأس العالم للشباب. وهي مجموعة من الإنجازات تجعل مسيرته الدولية شبه مكتملة من الناحية الجماعية.
لكن إرثه لا يقاس بعدد الكؤوس وحده. فقد أصبح ميسي خلال السنوات الأخيرة أكثر من مجرد نجم في المنتخب؛ أصبح الشخصية التي ارتبط بها جيل كامل من المشجعين، والقائد الذي انتقلت معه الأرجنتين من مرحلة البحث عن اللقب إلى مرحلة صناعة التاريخ.
ولهذا، فإن اعتزاله الدولي لا يمثل نهاية لمسيرة لاعب فحسب، بل نهاية حقبة عاش فيها المنتخب الأرجنتيني تحت تأثير أحد أعظم لاعبي كرة القدم في التاريخ.
125 هدفا و65 تمريرة حاسمة وسبعة ألقاب كبرى مع مختلف منتخبات الأرجنتين، والأهم من ذلك: إرث لا يُقاس بالأرقام وحدها، لقد جاء ميسي إلى المنتخب بحثا عن المجد، وغادره بعدما أصبح جزءا لا يتجزأ من تاريخ الأرجنتين الكروي.
المصدر: اليوم 24