مباشر الإثنين، 31 أغسطس 2026
عاجل
منوعاتوزيرة الإسكان تستعرض رؤية الوزارة لتطوير آليات العمل بالهيئة العامة للتنمية السياحية وتعظيم الاستفادة من الفرص الاستثماريةمنوعات«القابضة للمياه» تتابع الانتهاء من مشروعات «حياة كريمة» بـ8 شركات تابعةعلوم وتكنولوجياتبدأ من 65.78%.. تعرف على تنسيق كليات آداب بالمرحلة الثالثة للشعبة العلميةمنوعاتشقق الإيجار التمليكي 2026.. أماكن الطرح وموعد التقديم وشروط الحجزرياضة محلية10 زيارات رئاسية بين القاهرة وبكين لتعزيز الشراكة الاستراتيجية بقيادة السيسي وشي بينجاقتصادبيسنت يرى نهاية «أبينوميكس» ويدعم تشديد بنك اليابانالشرق الأوسطوزير الأوقاف: مصر بقيادة رئيسها وبعلم أزهرها وكنائسها العريقة سند للأشقاء في الفلبين.. صوررياضة محليةشوبير يكشف تفاصيل جديدة عن أزمة محمد معروف ووائل جمعةالشرق الأوسطمنظمة تونسية للسلطات: حل الأزمات يبدأ بالحوار مع المجتمع المدنيمنوعاتبسيوني: المشاركة في “قمة قازان العالمية” استهدفت فتح مسارات جديدة للتعاون مع الجامعات الروسية والدوليةمنوعاتبروتوكول تعاون بين جامعة بورسعيد وهيئة الاستثمار لدعم ريادة الأعمال وتأهيل الكوادرالشرق الأوسطتعزيز التعاون المشترك.. نائب رئيس الوزراء يلتقي أمين منظمة شنغهاي للتعاونمنوعاتوزير التعليم ومحافظ القليوبية يفتتحان 3 مدارس جديدة في بنها وطوخرياضة محليةقبل انطلاقه غدا، تعرف على تفاصيل العروض المشاركة على هامش المسرح التجريبياقتصادقبل الموعد المحدد بعامين.. «فيوم 4» يبدأ الإنتاج بغرب دلتا النيل بإضافة 80 مليون قدم مكعب غاز يوميًامنوعاتأكاديمية الأزهر لتدريب الأئمة تكرّم 52 إمامًا وداعية من 9 دولحوادثعايز يقعد في شقتها.. القبض على عاطل تعدى على طليقته بالضرب بالإسكندريةاقتصاد36.8 مليار جنيه استثمارات لتطوير شبكة نقل الكهرباء والتحول إلى الشبكة الذكيةحوادثمشرف مبيعات يستعين بعمال لسرقة ثلاجات وبضائع من سوبر ماركت بدمياطرياضة عالميةإصابة قوية تغيِّب هزازي القادسية 4 أشهرمنوعاتوزيرة الإسكان تستعرض رؤية الوزارة لتطوير آليات العمل بالهيئة العامة للتنمية السياحية وتعظيم الاستفادة من الفرص الاستثماريةمنوعات«القابضة للمياه» تتابع الانتهاء من مشروعات «حياة كريمة» بـ8 شركات تابعةعلوم وتكنولوجياتبدأ من 65.78%.. تعرف على تنسيق كليات آداب بالمرحلة الثالثة للشعبة العلميةمنوعاتشقق الإيجار التمليكي 2026.. أماكن الطرح وموعد التقديم وشروط الحجزرياضة محلية10 زيارات رئاسية بين القاهرة وبكين لتعزيز الشراكة الاستراتيجية بقيادة السيسي وشي بينجاقتصادبيسنت يرى نهاية «أبينوميكس» ويدعم تشديد بنك اليابانالشرق الأوسطوزير الأوقاف: مصر بقيادة رئيسها وبعلم أزهرها وكنائسها العريقة سند للأشقاء في الفلبين.. صوررياضة محليةشوبير يكشف تفاصيل جديدة عن أزمة محمد معروف ووائل جمعةالشرق الأوسطمنظمة تونسية للسلطات: حل الأزمات يبدأ بالحوار مع المجتمع المدنيمنوعاتبسيوني: المشاركة في “قمة قازان العالمية” استهدفت فتح مسارات جديدة للتعاون مع الجامعات الروسية والدوليةمنوعاتبروتوكول تعاون بين جامعة بورسعيد وهيئة الاستثمار لدعم ريادة الأعمال وتأهيل الكوادرالشرق الأوسطتعزيز التعاون المشترك.. نائب رئيس الوزراء يلتقي أمين منظمة شنغهاي للتعاونمنوعاتوزير التعليم ومحافظ القليوبية يفتتحان 3 مدارس جديدة في بنها وطوخرياضة محليةقبل انطلاقه غدا، تعرف على تفاصيل العروض المشاركة على هامش المسرح التجريبياقتصادقبل الموعد المحدد بعامين.. «فيوم 4» يبدأ الإنتاج بغرب دلتا النيل بإضافة 80 مليون قدم مكعب غاز يوميًامنوعاتأكاديمية الأزهر لتدريب الأئمة تكرّم 52 إمامًا وداعية من 9 دولحوادثعايز يقعد في شقتها.. القبض على عاطل تعدى على طليقته بالضرب بالإسكندريةاقتصاد36.8 مليار جنيه استثمارات لتطوير شبكة نقل الكهرباء والتحول إلى الشبكة الذكيةحوادثمشرف مبيعات يستعين بعمال لسرقة ثلاجات وبضائع من سوبر ماركت بدمياطرياضة عالميةإصابة قوية تغيِّب هزازي القادسية 4 أشهر
أسعار
دولار أمريكي50.35EGPيورو58.40EGPجنيه إسترليني68.21EGPريال سعودي13.43EGPدرهم إماراتي13.71EGPدينار كويتي163.37EGPدينار أردني71.02EGPريال قطري13.83EGPليرة تركية1.04EGPيوان صيني7.48EGPذهب 247,212.26EGP/جمذهب 216,310.73EGP/جمذهب 185,409.20EGP/جمفضة109.01EGP/جم
دولار أمريكي50.35EGPيورو58.40EGPجنيه إسترليني68.21EGPريال سعودي13.43EGPدرهم إماراتي13.71EGPدينار كويتي163.37EGPدينار أردني71.02EGPريال قطري13.83EGPليرة تركية1.04EGPيوان صيني7.48EGPذهب 247,212.26EGP/جمذهب 216,310.73EGP/جمذهب 185,409.20EGP/جمفضة109.01EGP/جم
خبر عاجل
حوادث

ناجح إبراهيم.. “الأمثولة” المنسية في ضجيج الدعايات الفارغة (2 ـ 2)

من خلال تجربته الطويلة خلص د. ناجح إبراهيم إلى أن العنف الذي ينطلق على أساس فهم خاطئ للإسلام، في روحه ورسالته ونصه المؤسس الذي يمثل جوهره، يقوم على أربعة أضلاع هي: الفكرة، والجماعة، وضعف الدولة، والصراع الاجتماعي على أساس طائفي أو مذهبي أو سياسي. ومما يلفت الانتباه في رؤيته، أنها تقدم “الجماعة” سبباً للعنف على ما عداها، بما في ذلك الفكرة، وفق ما هو سائد عن دارسي أسباب التطرف الديني من زوايا عملية متعددة.

فهو يرى أن “الفكرة” في حد ذاتها لا تمثل معضلة كبرى إن لم تجد “الجماعة” في انتظارها، تقويها وتُشعِر أتباعها أن لهم قدرة على الفعل، وتملأ جوانحهم بالغرور، والشعور الزائف بحتمية النصر. ولذا فإن الفرد الذي يحمل في عقله تصوراً متطرفاً، لا يصبح تفكيره خطراً إلا وسط “الجماعة”، حيث يستقوى أفرادها بعضهم ببعض، ويجدون أنفسهم في نزوع طبيعي إلى رغبة في التغيير، قد يبدأ دعوياً في البداية، لكنه سرعان ما ينزلق إلى ساحة السياسة، وفيها يبدأ بالمطالب الخاصة، حتى لو كانت مغالى فيها أو لا تمثل ما يحقق الصالح العام، لينزلق أكثر إلى العنف، من خلال محاولة التغيير عنوة، بالإكراه المعنوي في مطلع الأمر، ثم بالإكراه المادي عبر رفع السلاح في وجه السلطة والمجتمع.

 وفي هذا يضع للأمر وجهين لا ينفصلان هما “التكفير والتفجير”، فالأول يؤدي إلى الثاني بالضرورة، والثاني يحتاج إلى مخاصمة المجتمع، وكراهية السلطة، حتى يلقى مبرراً لهذا الفعل العنيف الدموي.

وفي هذا المضمار، لا يقر د. ناجح بإمكانية محافظة أي “جماعة” تنطلق على أساس ديني، على مسلكها الرسالي أو الدعوي حتى النهاية، إنما تتحول الدعوة في نهاية المطاف إلى مجرد وسيلة لتجنيد الأتباع وحشدهم وتعبئتهم في اتجاه الأهداف التي تؤمن بها، وهنا يبدأ الصدام مع “الآخر” سواء كان المسلم غير المنتظم في صفوف الجماعة أو السلطة التي تحول بالضرورة دون تحقيق “الجماعة” لما ترمي إليه.

اكتفى ناجح إبراهيم بعيادته الطبية بمدينة الإسكندرية وسيلة لالتقاط رزقه، وأمسك لسانه عن الخوض في حملات إعلامية أيام حكم الإخوان وبعد سقوطه، وامتلأت جوانحه بالتعاطف مع مرضاه، ورأى في هذا رسالة سامية، منتهياً إلى أنها هي المهمة التي كان عليه أن ينذر نفسه لها من البداية، وأن البشر المتعبين في حاجة إلى من ينظر في آلامهم وأسقامهم، ينصت إليهم، ويأخذ بأيديهم.

وبلغ في هذا حدا أنه سجل بعض حكايات مرضاه في كتاب سردي، دفعه مؤخراً إلى إحدى دور النشر.

يحمل الكتاب عنوان “يوميات عيادتي” ويقول في إهدائه عن مرضاه، إنهم “شركاء حياتي الذين قضيت معهم وبينهم ساعات أطول مما قضيت مع أسرتي، تعلمت منهم الكثير، وسعدت بحبهم ووصلهم، سعدت بدعواتهم، عشت آلامهم وآهاتهم وأحزانهم.

ابتسامة أحدهم بعد شفائه كانت تمسح جراحات حياتي، وتمنحني قوة لا يستهان بها.

“في العيادة وجد الرجل منبعاً آخر للتعلم غير ما اعتاد في السابق قراءته من كتب قديمة تحوي رؤى دينية تقليدية متسلطة، فيصف مرضاه بأنهم “المدرسة الأكبر في الحياة”، كما وجد جماعة أخرى يعتز بالوجود فيها فيقول: “حولت عيادتي لمؤسسة طبية اجتماعية إنسانية، يحبها الكبير والصغير، والفقير واليتيم، حيث يجد الجميع راحة نفوسهم، وسلوى أرواحهم، قبل شفاء أمراضهم.

“يقدم الكتاب حكايات عن نماذج لكفاح شريف، وصبر عظيم، وعفو وصفح جميل، عن معاناة المرضى، وبذل الأطباء، ويجعل كل حكاية “مغزولة بخيوط العبر الاجتماعية والإنسانية والطبية التي تفيد كل إنسان عاشق للحكمة والصلاح والإصلاح”.

لنراه هنا، وفي نزعة إنسانية واسعة، قد أدرك أن فيمن كان يعتقد في شبابه أنهم لا يصلحون لشيء، لديهم الكثير مما يستوجب الإشادة به، والتوقف عنده، وليس فقط أولئك الذين كانوا يتوهمون في الماضي أن الخيرية والعطاء مقتصرة عليهم، محصورة فيهم.

في العموم، بدا الرجل هنا أشبه بما انتهى إليه محمد عبده بعد إخفاق الثورة العرابية، حيث آمن بالإصلاح المتدرج لا القفز على السلطة من أعلى، بثورة أو انقلاب، مثلما كان يؤمن أستاذه جمال الدين الأفغاني. فلعن عبده السياسة وكل جذر لغوي يحمل معناها ومبناها، ومثله رأينا ناجح إبراهيم يكتب مستملحاً مسيرة الحسن بن علي، حيث إيثار السلامة حفاظاً على السكينة الاجتماعية، ويفضلها على مسار الحسين في طلب الحكم، حتى لو كان في هذا على حق.

وعلى النقيض من الغرور الذي تملكه في شبابه، وهي سمة لأفراد الجماعات السياسية الإسلامية كما يقدر ويقرر د. يوسف القرضاوي نفسه في كتابه “الحركة الإسلامية بين الجحود والتطرف”، بدا ناجح إبراهيم متواضعاً، ليقول في كتابه “محمد والمسيح” وبصراحة شديدة: “ليست لي خصلة من الخير أتقرب بها إلى الله مثل محبتي الجارفة للرسل عامة، ولمحمد والمسيح عليهما السلام خاصة.” ثم يمضي “لست من العُبَّاد، ولست من الصُوَّام، حيث إن الصداع النصفي الذي يلازمني هو العدو اللدود للصيام.

ولست من الزُهَّاد، حيث إن تطلعات أسرنا وأولادنا في الحياة تحول بيننا وبين ذلك.

“مع ممارسة الطب استرد ناجح إبراهيم الجانب الإنساني الرحيم والمستكين في تقديره للأمور، وفي مسلكه الاجتماعي الخاص.

 هذا الاسترداد في جانبه الديني يقوم في نظره على ما أسماه “التصوف السني العلمي”، فهو تصوف يستلهم الجانب الروحي للإسلام، وهو سني حتى لا يكون باباً للتشيع، وهو علمي حتى لا ينزلق إلى التفلت من شعوذة ودروشة وخرافة.

هذا التصور يجعلنا نقول باطمئنان، إن ناجح إبراهيم قد انتهى متصوفاً حتى لو لم يعلن هو هذا صراحة، وقد جعله التصوف يعيد تشكيل الصبر، كسمة نفسية لازمته طوال حياته، من مجرد تحمل الأذى في سبيل التمسك بالفكرة المتطرفة الجانحة الجائحة التي آمن بها في صدر شبابه، إلى تسامح مع الأفكار المغايرة، وفهم لاختلاف الناس في التفكير، وعذر للسلطة في بعض ما تقرره وتدبره.

 لكنه في كل الأحوال ليس تصوفاً انسحابياً، أو موصوماً باللا مبالاة أو إهمال هموم الناس، إنما مقاربة للمشكلات الاجتماعية والسياسية بطريقة مختلفة، تقوم في أساسها على تربية النفس، بالورع والزهد والخيرية، قبل التسرع في طلب تغيير بأي ثمن حتى لو اقتضى الأمر حمل السلاح، كما كان يعتقد في الماضي.

مع الأيام، تحول الرجل إلى كاتب دائم في كثير من الصحف المصرية على اختلاف توجهاتها، فجاءت مقالاته تنطق بصدق تحوله.

 فكثير منها يخصص لدراسة ظواهر وأفكار اجتماعية وإنسانية تهم الجميع، ومنها ما يهتم بتقديم بعض الشخصيات المُنجِزة في مختلف دروب الحياة، الفكر والأدب والطب والنشاط الاجتماعي، والأغلبية الساحقة منهم كان ناجح إبراهيم ينفر منهم نفوراً تاماً في صدر شبابه، ويحسبهم أعداء الفكرة التي تبناها، ورفع السلاح في سبيلها.

 وفي كتاباته نجد دعوة إلى “الوحدة الوطنية”، وتطل شخصيات مسيحية مصرية استملح فكرها وفعلها.

ومع توالي الكتابة، أراد “مفكر الجماعة” أن يكون مفكراً عاماً، ففي مقدمة كتابه “ما وراء القضبان” ما يبين اتساع رؤيته خارج الحيز الضيق التي حبسها فيه طويلاً، حيث يقول: “الكاتب الذي لا يكتب للإنسان أو عن الإنسان لا يعد كاتباً في الحقيقة”، ثم يصف بعض استنتاجاته بأنها “نظريات”، وهو ما ألاحظه في تواصلنا المتتابع عبر الهاتف، حيث يردد دوماً “هذه نظريتي”، وأنا أقبل الأمر على أنه “وجهة نظر معتبرة” تحمل المسلك الجديد لصاحبها، ولا تخلو من محاولة إبداع في الفهم والتقدير، والبحث عن الصالح العام، دون إغفال ما يراه في صالح الإسلام نفسه.

فالتفكير عند ناجح إبراهيم تنقل عبر مراحل ثلاث: الأولى التي أنتجت “ميثاق العمل الإسلامي”، وكل ما تبعه من آراء متشددة فيما كان يعظ به داخل السجن، والثانية حملتها كتيبات المراجعات، عن حرمة الغلو في الدين وحرمة تكفير المسلمين، وما وقع في الجهاد والحسبة من أخطاء جسيمة.

والثالثة هي التي نراه عليها الآن، والتي يطورها مع الأيام لتصبح أكثر انفتاحاً، وأقرب إلى التفكير العام في قضايا العصر، وأبعد عن أيديولوجية “الجماعة الإسلامية” التي ساهم في صناعتها وصياغتها.

ومع التفكير كان الإعلان الواضح عن هجرة أفكار الماضي، والاعتذار عما أتى به من أفعال. فهو صار يصف الرئيس السادات بـ “المظلوم” و”الشهيد” و”المنتصر لأمته”، بعد أن كان يراه “الطاغية” و”المفرط” و”الخائن” و”الكافر”.

وشاركه في رؤيته هذه كرم زهدي، أمير الجماعة في فترة من فتراتها، وواضع كتاب “حتمية المواجهة” الداعي إلى قتال السلطة، حين سأله مكرم محمد أحمد ضمن الحوارات التي أجراها مع قادة الجماعة الإسلامية في السجن: “ألا يستحق الشعب المصري اعتذاراً علنياً عن كل ما فعلتموه قبل مبادرة وقف العنف؟” فأجابه في شجاعة: “نعم نحن مدينون لمصر باعتذار علني عن إثم كبير أساء لمعنى الجهاد وأحدث ضرراً بالغاً أصاب المجتمع المصري؛ نتيجة فهم قاصر للدين.

“فها هو ناجح إبراهيم يقر في كتابه “الخطاب الإسلامي والعلماني بعد ثورة يناير” أن مصر “أول دولة احتضنت دعوة التوحيد والرسل، بدءاً من إدريس، وإبراهيم أبو الأنبياء، ويوسف، ويعقوب، والأسباط، وموسى وهارون، ثم المسيح والعذراء، وكل هؤلاء باركوا مصر وشرُفت بهم.

ولذا لن تكون ضمن خريطة الغلو أو التشدد في الدين، وهي بلد ستحب الأديان وستقبل في ذات الوقت على الحياة العصرية تأخذ من طيباتها المباحة، وتسعد بنعم الله التي أتاحها للناس كافة، وتجمع ثوابت الإسلام، وتكون له كصلابة الحديد، ومع متغيراته بمرونة الحرير، وسترفض التكفير والإلحاد، وستظل دوماً موطناً للعلم والسماحة، ولن تكون لداعشي ولا للميليشيات المختلفة التي تقتل وتذبح ولن تكون أيضاً موقعاً للابتذال ولا لغسل الأموال.. مصر لن تكون دكتاتورية ولا فوضوية، لكن وطن للخير والسلام والعلم والتقدم.

“حوَّل ناجح إبراهيم محنته إلى منحة، ومشكلته إلى فرصة، فرأى في كتابه “ما وراء القضبان” أن السجن كان بالنسبة له وقتاً للتأمل، لتستوي أفكاره المختلفة على مهل.

 بل يذهب إلى ما هو أبعد فيراه “مدرسة تربوية تخرج منها عباقرة عبر التاريخ، مثل الإمام أبي حنيفة النعمان، والسرخسي الذي أملى كتابه (المبسوط في الفقه الحنفي) على تلامذته من نافذة الزنزانة، وابن تيمية، والعقاد، ومصطفى أمين الذي نبتت في زنزانته أفكار: ليلة القدر للأيتام، ولست وحدك، وأسبوع الشفاء وغيرها، مروراً بالسادات، ومانديلا الذي مكث في السجن 27 عاما،ً جعلته رمزاً للعفو والتسامح والتسامي على الجراح.”، ثم يقر بوضوح: “صقل السجن تجربتي وعقلي وكياني، وأعاد تكويني وعلمني فقه التدين الصحيح والعفو والصفح والرحمة والأناة والتسامح وفقه الأولويات والمصالح والمفاسد.

“تغير ناجح إبراهيم حقاً، لكن لا يزال بيننا متطرفون في الاتجاه المضاد، يريدون لتغير أمثاله أن يكون انسلاخاً تاماً من العقيدة، وابتعاداً كلياً عن الإسلام، وخروجاً من دائرة الإيمان، وهو ما لم يفعله الرجل، إنما أعاد النظر بعين تجربته الأليمة في المنهل الذي يظل يغرف منه باعتزاز، فيقدم تأويلاً مختلفاً، ويشق درباً مغايراً، يصنع منه هو شخصياً، بسماته وقسماته، “أمثولة” في زماننا لمن جدد أفكاره، وتسامح مع مجتمعه، وامتلك شجاعة الاعتذار، وحدد دوراً إيجابياً، يبني ولا يهدم. لكن إعلامنا ومؤسساتنا تخفق ـ حتى الآن ـ في تقديم هذا المثل لشبابنا ليستفيدوا منه، بدلاً من ضجيج الدعايات الفارغة، ويتعلموا كيف لنار التطرف الديني أن تخبو وتترمد فينبت فيها القمح والرياحين.

اقرأ أيضا: ناجح إبراهيم.. “الأمثولة” المنسية في ضجيج الدعايات الفارغة (1ـ 2)

<p>The post ناجح إبراهيم.. “الأمثولة” المنسية في ضجيج الدعايات الفارغة (2 ـ 2) first appeared on masr360.</p>

المصدر: مصر 360

0 مشاهدة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *