نتيجة صادمة.. كم مرة تلتقط هاتفك يوميًا؟
أصبح الهاتف الذكي جزءًا لا يتجزأ من حياتنا اليومية، لكن الأرقام تكشف أن علاقتنا به تجاوزت مجرد الاستخدام العادي إلى ما يشبه الاعتماد المستمر.
وبمجرد أن تعرف عدد المرات التي تلتقط فيها هاتفك كل يوم، قد تبدأ في إعادة التفكير في عاداتك الرقمية.
من هاتف يزن كيلوغرامًا إلى كمبيوتر في الجيب
قبل أكثر من 50 عامًا، أُجريت أول مكالمة هاتفية عبر الهاتف المحمول، وكانت الأجهزة آنذاك ضخمة وبعيدة عن متناول عامة الناس.
وفي عام 1984، طرحت شركة موتورولا هاتف DynaTAC 8000X، أول هاتف محمول متاح تجاريًا على نطاق واسع، وكان يزن نحو 790 غرامًا، أي ما يقارب كيلوغرامًا، بحسب تقرير نشره موقع “slashgear” واطلعت عليه “العربية Business”.
ومنذ ذلك الحين، تطورت الهواتف من مجرد وسيلة لإجراء المكالمات إلى أجهزة حاسوب مصغرة تضم كاميرات متطورة، واتصالًا دائمًا بالإنترنت، وتطبيقات لا حصر لها، حتى إنها ألغت الحاجة إلى العديد من الأجهزة الإلكترونية التقليدية.
أكثر من 200 مرة يوميًا
تكشف بيانات موقع “ConsumerAffairs” أن المستخدم في الولايات المتحدة ينظر إلى هاتفه في المتوسط 205 مرة يوميًا.
وإذا افترضنا أن الشخص ينام 7 ساعات يوميًا، فهذا يعني أنه يبقى مستيقظًا لمدة 17 ساعة، أي أنه يلتقط هاتفه أو ينظر إليه بمعدل يقارب 12 مرة كل ساعة.
وتشير هذه الأرقام إلى أن الهاتف أصبح حاضرًا في معظم لحظات اليوم، سواء أثناء العمل أو الدراسة أو حتى أوقات الراحة.
لماذا يصعب مقاومة الهاتف؟
يرى علماء النفس أن السبب لا يتعلق فقط بالرغبة في متابعة الرسائل أو الأخبار، بل بآلية عمل الدماغ نفسه.
وعندما يفتح المستخدم هاتفه، قد لا يجد أي إشعار جديد، لكن في حال وجود رسالة أو إعجاب أو تنبيه جديد، يفرز الدماغ الدوبامين، وهو ناقل عصبي يمنح شعورًا بالمكافأة والسعادة.
ويُعرف هذا النمط باسم “الإشراط الإجرائي” (Operant Conditioning)، حيث يتعلم الدماغ ربط سلوك معين بمكافأة محتملة، ما يدفع الشخص إلى تكرار السلوك باستمرار، حتى دون وجود سبب واضح.
الإشعارات.. المحفز الأكبر
ولا تقتصر المشكلة على التطبيقات نفسها، بل تمتد إلى الإشعارات، ووفقًا لموقع “NetPsychology”، قد يتلقى المستخدم العادي نحو 96 إشعارًا يوميًا.
وتؤدي أصوات التنبيهات واهتزاز الهاتف إلى استجابة شبه فورية في الدماغ، ما يعزز الرغبة في التقاط الهاتف والتحقق منه بشكل متكرر، حتى لو لم يكن الإشعار مهمًا.
ولهذا أصبح من المعتاد رؤية أشخاص يجلسون على الشواطئ أو في المقاهي أو أثناء التجمعات العائلية، لكن تركيزهم منصب بالكامل على شاشات هواتفهم.
كيف تقلل تعلقك بهاتفك؟
إذا شعرت بأن استخدام الهاتف بدأ يخرج عن السيطرة، فهناك بعض الخطوات التي قد تساعد على استعادة التوازن:
راقب وقت استخدامك: توفر معظم الهواتف أدوات مدمجة مثل Digital Wellbeing في هواتف أندرويد، والتي تعرض عدد مرات فتح الهاتف ومدة استخدام التطبيقات، مع إمكانية وضع حدود زمنية لها.
أوقف الإشعارات غير الضرورية: كثير من التطبيقات ترسل تنبيهات لا تضيف قيمة حقيقية، وإيقافها يقلل بشكل كبير من الرغبة في التحقق المستمر من الهاتف.
أبعد الهاتف عن متناول يدك: وضع الهاتف في غرفة أخرى لبعض الوقت يساعد على كسر عادة التقاطه تلقائيًا.
فكر في هاتف أبسط: يلجأ بعض المستخدمين إلى الهواتف البسيطة أو محدودة الوظائف لتقليل وقت استخدام التطبيقات ومواقع التواصل الاجتماعي.
ورغم أن الهواتف الذكية أصبحت أداة لا غنى عنها في الحياة اليومية، فإن إدراك حجم الوقت والانتباه الذي تستهلكه قد يكون الخطوة الأولى نحو بناء علاقة أكثر توازنًا معها.
المصدر: العربية – تكنولوجيا





