نحن دعاة لا قضاة
■ «لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا» قاعدة قرآنية عظيمة تنطبق على الأفراد والدول والجماعات والأسر والمجتمعات، فكما أن الشريعة الغراء لا تكلف نفساً إلا وُسعها، فكذلك لا تكلف أسرة إلا وسعها، ولا تكلف حكومة ولا حاكماً ولا دولة إلا وسعها، هذه الآية من أعظم الآيات التي نحتاج إليها جميعاً، ولو فهم مغزاها أبناء جماعات الإسلام السياسى ما خرجوا على حكومة ولا اصطدموا بحاكم، ولأدركوا أن «قاعدة الوسع المجتمعى» مهمة جداً، حيث لا يكلف الله أى مجتمع إلا وسعه.
■ غياب معنى «نحن دعاة لا قضاة، نحن دعاة لا ولاة، نحن دعاة لا بغاة، نحن دعاة لا قساة»، والعمل بعكس هذه القواعد هو السبب في معظم مآسى الحركات الإسلامية.
■ من إشكاليات جماعات الإسلام السياسى الخلط بين ثوابت الإسلام ومتغيراته، فلا نعرف الثوابت التي ينبغى علينا أن نكون فيها في صلابة الحديد ولا المتغيرات التي نكون عليها في مرونة الحرير، وقد يثبت البعض مع المتغير ويهدر الدماء من أجل ذلك، وقد يتغير مع الثوابت.
■ ووجود الثوابت والمتغيرات معاً هما سر خلود الشريعة وبقائها حتى آخر الزمان.
■ والشريعة تفصل فيما لا يتغير وتجمل فيما يتغير، بل قد تسكت عنه تماماً.
■ والثبات عادة يكون في عقائد الإسلام وأخلاقه ومقاصده الكبرى، أما المتغيرات فتكون عادة في الآليات والوسائل التي تجعل الشريعة تتكيف مع مستجدات كل زمان ومكان وتتناسب مع سائر الأعراف والبيئات.
■ فمعظم المسائل السياسية والاقتصادية والإدارية والجنائية من المتغيرات والثوابت فيها قليل، فالثوابت الاقتصادية مثل حرمة الربا والغش والتدليس والاحتكار والغرر، فضلاً عن الإقرار بالملكية الفردية.
■ الخلط بين الإسلام المعصوم وجماعات الإسلام السياسى غير المعصومة، وبين الإسلام المعصوم والفكر الإسلامى غير المعصوم، وبين الإسلام المعصوم والفقه الإسلامى غير المعصوم، والإسلام المعصوم وبين آراء العلماء والدعاة غير المعصومة، ولذا ينبغى على أبناء تيارات الإسلام السياسى ألا يسبغوا صفة القداسة والعصمة على فكرهم البشرى، وأن يفرقوا بين من ينقد الإسلام وينقد فكرهم.
■ هناك مشكلة كبرى تواجه تيارات وجماعات الإسلام السياسى أنهم حولوا هذه الجماعات إلى جسد ضخم تستفزه التوافه وتقوم وتقعد وتحارب وتصطدم مع الآخرين من أجل التوافه، ومن علامات ذلك تقديم العاطفة على الحسابات الدقيقة وتقديم دغدغة المشاعر على مخاطبة العقل والضمير، وتقديم كسب العوام على حساب بسط الحقائق المجردة، بما لهم وما عليهم، واهتمام دعاتهم بالوعظ الزاعق على الفقه الدقيق الهادئ وعلى لغة التثوير بدلاً من لغة الحكمة والتريث مع ضعف العمل بفقه الأولويات وفقه المصالح والمفاسد، والإغفال شبه التام لفقه المآلات.
■ عملية لجوء تيارات الإسلام السياسى وجماعاته إلى السرية، هى التي أضرت بها إضراراً كبيراً، إذ إنها السبب في اللجوء للتكفير والعنف، فالسرية هى السبب في نشأة الأجنحة العسكرية الإرهابية وهى التي وأدت هذه التيارات وجرتها إلى الخلف بعد أن أقنعتها بحمايتها، ورويداً رويداً تحولت هذه الأجنحة العسكرية إلى دولة داخل الدولة، وأصابها الغرور وتضخم الذات، مما يؤدى إلى نهايتها في نهاية المطاف.
■ حاكمية الخالق لا تعنى تكفير الخلائق، قاعدة مهمة من فهمها وعقلها وفر على نفسه ووطنه الكثير من المتاعب.
■ الإسلام منهج حياة أشمل من الحدود، حيث تركز جماعات الإسلام السياسى المعاصرة على أن الدولة التي تطبق الحدود هى التي تقيم الشريعة، وهذا فهم قاصر يختصر الإسلام كله في الحدود.
نقلاً عن الوطن
المصدر: العربية – سياسة





