نصائح تولستوي حول السعادة الزوجية لا تزال تحتفظ بقيمتها حتى اليوم
أبدع الكاتب والفيلسوف الروسي ليو تولستوي العديد من الروائع الأدبية خلال حياته، من بينها “آنا كارنينا” و”الحرب والسلام”. وعكست أعماله، التي مزجت بين الحب والمأساة، طيفاً واسعاً من التجارب الإنسانية، بما في ذلك حياته الزوجية.
تزوج تولستوي من صوفيا بيرس عام 1862. وكان يبلغ آنذاك 34 عاماً، بينما كانت هي في الثامنة عشرة من عمرها. وكان والدها طبيباً ناجحاً في موسكو. واشتهر زواجهما بتقلباته، لكنه استمر 48 عاماً.
ووفقاً لما نشره موقع Yahoo نقلاً عن موقع Upworthy، شارك تولستوي رؤيته للزواج، ملخصاً حكمته في جملة واحدة لا تزال صالحة في الحياة المعاصرة: “ما يهم في الزواج السعيد ليس مدى التوافق بين الزوجين، بل كيفية التعامل مع الاختلافات”. وعلى الرغم من اختلافاتهما، فإن تولستوي وزوجته طبقا هذه النصيحة في حياتهما.

قصة الزواج
بدأ زواج تولستوي من صوفيا بداية سعيدة، شأنه شأن كثير من الزيجات. وقالت ليا بيندافيد-فال، مؤلفة كتاب “أغنية بلا كلمات: صور ومذكرات الكونتيسة صوفيا تولستوي”، لإذاعة NPR: “كانا مغرمين ببعضهما بشدة عندما تزوجا عام 1862، وكانا يتشاركان كل شيء، بما في ذلك مذكراتهما. وكانا يستخدمان مذكراتهما للتواصل”.
وأنجب الزوجان 13 طفلاً، بلغ ثمانية منهم سن الرشد. وكانت صوفيا إضافة مهمة إلى مسيرة تولستوي الأدبية. وقالت بيندافيد-فال: “كانت تنسخ مخطوطاته، وكان يستمع إلى آرائها، الأمر الذي كان يسعدها كثيراً”.

حب وكراهية
لكن العلاقة بينهما تطورت لاحقاً إلى ما يوصف بـ”الحب والكراهية”. وأوضحت بيندافيد-فال أن علاقتهما كانت “عاطفية للغاية، وكان حبهما كاملاً وعميقاً وغنياً، وكذلك كانت كراهيتهما. وللأسف، يبدو أن الكراهية انتصرت في النهاية”.
ووفقاً لصحيفة “نيويورك تايمز”، عملت صوفيا “سكرتيرة ومحررة ومديرة مالية” لزوجها. وفي عام 1869، نسخت مخطوطة “الحرب والسلام” بخط يدها ثماني مرات.
وكانت زوجة مخلصة، وكافحت لتلبية مطالب تولستوي ومبادئه. كما دونت مشاعرها بصدق في مذكراتها، وقد تُرجم كثير منها إلى لغات عدة.
وكتبت في مذكراتها عام 1865، بحسب صحيفة “الغارديان”: “كل ما يدعو إليه من أجل سعادة البشرية لا يزيد الحياة إلا تعقيداً، حتى باتت أصعب فأصعب علي الحياة. إن نظامه الغذائي النباتي يعني عناء إعداد وجبتي عشاء، ما يعني ضعف التكلفة وضعف الجهد. أما خطبه عن الحب والخير فقد جعلته غير مبال بعائلته، ما أدى إلى تسلل كل أنواع الحثالة إلى حياته الأسرية. كما أن زهده، اللفظي فقط، في متاع الدنيا جعله شديد الانتقاد والاستياء من الآخرين”.
التغلب على التحديات
وفي أواخر حياته، أدى خلاف حول وصية تولستوي إلى مغادرته منزل العائلة في ياسنايا بوليانا. وعلى الرغم من التحديات التي واجهت علاقتهما، استمر زواجهما حتى وفاة تولستوي بعد فترة وجيزة من مغادرته المنزل عام 1910.
وقالت بيندافيد-فال: “كان كل منهما بحاجة إلى الآخر. لم يكن أي منهما ليعيش حياة كاملة وغنية من دون الآخر”.
وربما كان هذا ما قصده تولستوي بنصيحته الشهيرة. فلم يكن التوافق الهدف الأساسي أبداً، بل إن ما بنياه معاً، وما اختلفا وتجادلا بشأنه، وما تمسكا به رغم كل شيء لما يقارب نصف قرن، هو ما منح زواجهما طابعه الاستثنائي.
المصدر: العربية



