نقابة المهندسين في مصر: قبول طلاب بمجاميع منخفضة يهدد المهنة
دخلت نقابة المهندسين المصرية على خط الجدل المثار بشأن الحدود الدنيا للقبول بالكليات الخاصة، معلنة رفضها خفض الحد الأدنى للالتحاق بكليات الهندسة، بعدما وصل هذا العام إلى نحو 67%.
جاء موقف النقابة بعد اعتراضات مماثلة أبدتها نقابة الأطباء على قبول طلاب بمجاميع منخفضة في بعض كليات الطب الخاصة، وسط مخاوف من انعكاس ذلك على جودة التعليم ومستوى الخريجين.
خطورة كبيرة
في هذا السياق، أكد نقيب المهندسين محمد عبد الغني، أن السماح بالالتحاق بكليات الهندسة بمستويات درجات منخفضة يمثل خطورة كبيرة، مشيراً إلى أن دراسة الهندسة لا تقتصر على الحصول على شهادة جامعية، بل تتعلق بإعداد كوادر تتولى مستقبلاً مسؤوليات تمس سلامة المواطنين وحجماً كبيراً من الاستثمارات والمشروعات.
وأوضح عبد الغني في تصريحات لـ”العربية.نت/الحدث.نت” أن العديد من الدول تفرض معايير مرتفعة للالتحاق بالتخصصات الهندسية، ولا تسمح بالقبول إلا بعد تحقيق مستويات عالية في الرياضيات والمواد المؤهلة، لافتاً إلى أن بعض الأنظمة التعليمية تشترط حصول الطالب على أكثر من 75% في تلك المواد.

كما شدد على ضرورة مراعاة مبدأ تكافؤ الفرص عند وضع سياسات القبول بالتعليم الهندسي، موضحاً أن إتاحة الالتحاق بكليات الهندسة الخاصة بمجاميع منخفضة، في ظل ارتفاع الرسوم الدراسية، قد تحرم بعض الطلاب المتفوقين من فرصة دراسة الهندسة بسبب عدم قدرتهم المالية، بينما يتمكن طلاب آخرون من الالتحاق بالتخصص نفسه رغم حصولهم على درجات أقل.
كذلك أضاف أن القضية لا ترتبط بمستوى الطالب فقط، بل بآثارها المحتملة على المجتمع وسوق العمل، نظراً للمسؤوليات الكبيرة التي يتحملها المهندس بعد التخرج.
عواقب جسيمة
وحذر نقيب المهندسين من أن أي خطأ هندسي قد تترتب عليه عواقب جسيمة، قد تصل في بعض الحالات إلى فقدان أرواح، ما يستدعي التأكد من امتلاك الطلاب المقبولين القدرات العلمية اللازمة لاستيعاب الدراسة ومتطلبات المهنة.
كما أكد أن هدف المطالبة برفع معايير القبول ليس وضع قيود أمام الطلاب، وإنما ضمان التحاق القادرين على دراسة العلوم الهندسية وتحمل المسؤوليات المهنية مستقبلاً، بما يحافظ على جودة المهنة وسلامة المجتمع.
كذلك طالب بالبدء، اعتباراً من العام المقبل، في خفض أعداد المقبولين بكليات الهندسة بشكل أكثر فاعلية، مع تقليص الفجوة بين الحد الأدنى للقبول في الكليات الحكومية والخاصة بحيث لا تتجاوز 5%. واعتبر أن هذه الخطوة من شأنها تحقيق توازن بين جودة الخريجين واحتياجات سوق العمل، والحفاظ على مستوى المهنة.

“الهندسة تحتاج للطلاب المتفوقين”
من جانبه، رأى أستاذ علم النفس التربوي بكلية التربية في جامعة عين شمس، تامر شوقي، أن وضع حد أدنى مرتفع للقبول بكليات الهندسة يجب أن يكون القاعدة الأساسية، مع الإبقاء على فارق محدود لا يتجاوز 5% بين الجامعات الحكومية والأهلية والخاصة.
وأوضح شوقي لـ”العربية.نت/الحدث.نت” أن طبيعة الدراسة الهندسية تتطلب طلاباً يمتلكون قدرات علمية وعقلية مرتفعة تمكنهم من استيعاب المقررات والتخصصات الهندسية المختلفة، مشيراً إلى أن القبول بمجاميع منخفضة يثير تساؤلات بشأن تكافؤ الفرص، خاصة في ظل تفاوت القدرة على تحمل تكاليف الدراسة.
مخاوف على جودة التعليم ومخرجاته
كما أردف أن خفض الحد الأدنى للقبول قد ينعكس سلباً على جودة التعليم الجامعي، إذ تتسم التخصصات الهندسية بالتعقيد والتنوع، ما يستدعي مستوى مناسباً من الاستعداد الأكاديمي لدى الطلاب.
فيما ختم مشدداً على أن أهمية وضع معايير دقيقة للقبول لا ترتبط فقط بأداء الطالب الدراسي، بل بطبيعة المهنة ذاتها، حيث يتعامل المهندس بعد تخرجه مع مجالات ومشروعات تؤثر بشكل مباشر في حياة المواطنين، الأمر الذي يجعل جودة اختيار وتأهيل الطلاب مسألة أساسية للحفاظ على مستوى المخرجات التعليمية والمهنية.
المصدر: العربية
