نماذج GPT-6 تعيد كتابة شيفرات مصرفية عمرها 60 عاماً بدقة تصل إلى 97.9%
Back
ما يعرفه ريفو عن الخبر
- حققت نماذج الذكاء الاصطناعي من شركة OpenAI تقدماً كبيراً في فهم وترجمة لغات البرمجة القديمة مثل COBOL وFortran.
- تستطيع النماذج الجديدة ترجمة البرامج القديمة إلى لغات حديثة بدقة تصل إلى 97.9% مع الحفاظ على قواعدها الحسابية.
- تساعد هذه التقنية البنوك والمؤسسات المالية على تحديث أنظمتها التقنية المعقدة وتقليل الوقت والتكاليف اللازمة لذلك.
- أكدت الشركة أن المؤسسات لا تزال بحاجة لمهندسي برمجيات لمراجعة الشيفرات الناتجة واختبارها قبل تشغيلها في بيئات الإنتاج.
حققت نماذج الذكاء الاصطناعي الجديدة من شركة OpenAI تقدماً كبيراً في فهم لغات البرمجة القديمة وتحديثها، بما في ذلك COBOL وFortran وVisual Basic، ما قد يفتح الطريق أمام البنوك والمؤسسات المالية لتحديث أنظمتها التقنية التي تعمل بشيفرات كُتبت قبل عقود.
وأظهرت الاختبارات أن النماذج الجديدة تستطيع ترجمة البرامج القديمة إلى لغات برمجة حديثة بدقة تصل إلى 97.9% في بعض المهام، مع الحفاظ على سلوك البرامج الأصلي وقواعدها الحسابية المعقدة، وهو ما قد يقلل الوقت والتكاليف اللازمين لتحديث البنية التحتية الرقمية للمؤسسات المالية.
وتكتسب هذه التطورات أهمية خاصة في ظل اعتماد قطاعات حيوية على أنظمة برمجية قديمة يصعب تحديثها، بسبب تعقيدها وندرة الوثائق التي تشرح طريقة عملها، فضلاً عن المخاطر الكبيرة التي قد تترتب على حدوث أخطاء أثناء التعديل، بحسب تقرير نشره موقع “androidheadlines” واطلعت عليه “العربية Business”.
لغات برمجة قديمة لا تزال تدير الأنظمة المالية
رغم مرور عقود على ظهور لغات مثل COBOL وFortran وVisual Basic، لا تزال هذه اللغات تؤدي دوراً محورياً في تشغيل أنظمة مصرفية وحكومية وصناعية حول العالم.
ووفقاً للمعلومات التي أوردها إعلان “OpenAI”، ونقلها موقع “BleepingComputer”، لا تزال لغة COBOL تشغّل نحو 40% من أنظمة الخدمات المصرفية عبر الإنترنت و95% من معاملات أجهزة الصراف الآلي على مستوى العالم.
أما لغة Fortran، فتُستخدم في تنفيذ حسابات علمية معقدة، تشمل النماذج المستخدمة في التنبؤ بالطقس وفحوص سلامة المفاعلات النووية.
ويمثل الاعتماد على هذه اللغات تحدياً أمام مهندسي البرمجيات، إذ إن تحديث الأنظمة التي تعمل بها يتطلب فهماً دقيقاً لتفاصيل الشيفرات القديمة، التي قد تفتقر إلى التوثيق الكافي أو تعتمد على قواعد تشغيل تراكمت على مدى سنوات طويلة.
وقد يؤدي أي تعديل غير دقيق إلى تعطيل خدمات مالية أساسية أو تغيير نتائج الحسابات التي تعتمد عليها الأنظمة.
اختبار MultiLangBench يكشف قفزة في قدرات GPT-6
لقياس قدرة نماذجها الجديدة على التعامل مع لغات البرمجة الأقل استخداماً، طورت “OpenAI” معياراً للاختبار يحمل اسم MultiLangBench، يطلب من نماذج الذكاء الاصطناعي إنشاء محرك قواعد بيانات من الصفر باستخدام 20 لغة برمجة مختلفة.
وخلال هذا الاختبار، حقق نموذج GPT-6 Astra متوسط نسبة نجاح بلغ 87.4%، مقارنة بـ26.8% فقط في الجيل السابق، وفقاً للنتائج الواردة في التقرير.
وشهدت بعض اللغات تحسناً ملحوظاً بصورة خاصة، إذ ارتفعت نتيجة النموذج في لغة COBOL من 10.9% إلى 72.1%، بينما وصلت نتيجته في لغة Fortran إلى 83.5%.
وتشير هذه النتائج إلى تحسن قدرة النماذج على فهم البنية الداخلية للبرامج القديمة، والتعامل مع قواعدها البرمجية، حتى عندما تكون أقل شيوعاً في بيانات التدريب أو يصعب العثور على وثائق تفصيلية بشأنها.
دقة ترجمة COBOL تصل إلى 97.9%
تظهر أهمية هذه التطورات بصورة أوضح عند تحويل البرامج المكتوبة بلغات قديمة إلى لغات حديثة مثل Python وJava وC++ وKotlin وRust.
وأظهرت الاختبارات أن نموذج GPT-6.1 Sol حقق دقة بلغت 86.6% في ترجمة الشيفرات عند استخدام مستوى منخفض من قدرات الاستدلال، مقارنة بنسبة 5.4% فقط سجلها النموذج الأقدم GPT-5.6 Sol.
وعندما رُفع مستوى الاستدلال المستخدم، ارتفعت دقة الترجمة إلى 97.9%، مع الحفاظ على قواعد دقيقة داخل البرامج، مثل آليات التقريب الحسابي وكيفية التعامل مع البيانات المفقودة.
وتكتسب هذه النقطة أهمية كبيرة في الأنظمة المالية، إذ قد يؤدي تغيير بسيط في طريقة تقريب الأرقام أو معالجة البيانات غير المتاحة إلى اختلاف النتائج الحسابية، حتى لو بدا البرنامج الجديد صحيحاً من الناحية البرمجية.
ومن ثم، فإن الحفاظ على سلوك البرنامج الأصلي لا يقل أهمية عن تحويل شيفراته إلى لغة حديثة، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بالأنظمة المصرفية التي تعالج معاملات مالية يومية على نطاق واسع.
لماذا لا يمكن الاستغناء عن مهندسي البرمجيات؟
على الرغم من النتائج الواعدة، شددت “OpenAI” على أن المؤسسات لا تستطيع الاعتماد على الأتمتة الكاملة وتحديث أنظمتها القديمة دون مراجعة بشرية.
فلا يزال تحديث البنية التحتية المصرفية الأساسية يتطلب مهندسي برمجيات ذوي خبرة لمراجعة الشيفرات الناتجة واختبارها بعناية قبل تشغيلها في بيئات الإنتاج.
وتزداد أهمية هذه المراجعة لأن نجاح البرنامج في الاختبارات لا يضمن بالضرورة خلوه من الأخطاء في جميع ظروف التشغيل، أو توافقه الكامل مع الأنظمة الأخرى التي يعتمد عليها.
ومع ذلك، يمكن لأدوات الذكاء الاصطناعي تولي جانب كبير من العمل الشاق، بما يشمل تحليل الشيفرات القديمة، وشرح وظائفها، واقتراح تحويلها إلى لغات حديثة، وتسريع عمليات الاختبار والتحديث.
ومن شأن ذلك أن يساعد المؤسسات على تقليص سنوات من العمل البرمجي المعقد، وخفض تكاليف تحديث الأنظمة التي تعتمد عليها خدماتها الأساسية، مع الإبقاء على المراجعة الهندسية بوصفها خطوة ضرورية قبل اعتماد أي تغييرات.
المصدر: العربية – تكنولوجيا