هل أنقذ ناصر الكويت عام 61 أم العكس؟!
عندما حدثت أزمة قاسم صيف 61 بعد إعلان الكويت استقلالها حيث طالب قاسم بها بدافع من إشكالات داخلية خانقة وإضرابات واسعة لديه وبدعم من حليف قاسم الاتحاد السوفيتي الذي كان يتعرض للانتقاد الشديد من عبدالناصر في خطبه المؤثرة آنذاك بسبب ما فعله الشيوعيون بالقوميين بالموصل من قتل وسحل بعد فشل انقلاب الشواف وإعدام الضباط المشاركين فيه وقيام عبدناصر بالمقابل بايداع الشيوعيين المعتقلات وقتل بعض قياداتهم تحت التعذيب كشهدي عطية في مصر وفرج الله الحلو في سورية…
***
وما أن طالب قاسم بالكويت بعد أسبوع من إعلان استقلالها في يونيو 61 حتى كان الجيش الأبيض السعودي والقوات البريطانية التي قدمت من البحرين وعدن تحتشد على الحدود الشمالية للكويت وهو ما ردع قاسم من التعدي لخوفه الشديد من أن الانجليز القادرين بسهولة على هزيمة قواته الزاحفة للكويت لن يتوقفوا عند الحدود الفاصلة بين البلدين بل سيواصلوا زحفهم لبغداد كما حدث إبان الحرب العالمية الأولى عندما زحفوا من أقصى جنوب العراق إلى بغداد ثم وصلوا لأقصى شماله لذا فموقف عبدالناصر المعادي لقاسم لم يكن لأجل الكويت بل بسبب العداء الشديد بينهما وبعكس ما يقال كاد موقف عبدالناصر آنذاك أن يتسبب بإنهاء وجود الكويت ويتسبب بغزوها…
***
آخر محطة:
1- ما حدث هو أن عبدالناصر طلب وأصر وضغط على الكويت بأن تخرج القوات الانجليزية من أرضها (مع قبوله لاحقاً وجود عسكري سوفيتي على أرضه، فما الفرق بين وجود عسكري بريطاني أو روسي؟!) واعداً بإحلال قوات عربية تكفي للدفاع عنا، خرج الإنجليز فأرسل عبدالناصر في شهر سبتمبر 1961 جنوداً وضباطاً من مصر وسورية وكان يرأس البلدين إبان الوحدة لا يزيد عددهم على 295 فرداً وهو عدد لا يكفي للدفاع عن قرية لا بلد بأكمله كحال الكويت علماً بأن مصر وسورية كانتا آنذاك من أكبر الدول العربية.
وقبل أن تحتل تلك القوة مكانها على الحدود، حدث الانفصال بين مصر وسورية في نفس شهر القدوم أي سبتمبر 61 فقرر عبدالناصر سحب تلك القوة الصغيرة بحجة الخوف من اشتباك المصريين مع السوريين المشاركين بها ومن ثم أصبحت الكويت مكشوفة أمام قاسم بعد أن بدأت الخلافات العربية المعتادة تدب بين بعض القوات المشاركة، كما حاول البعض الآخر ابتزاز الكويت وقلت أعداد القوات العربية حتى لم تتجاوز مئات قليلة مما اضطر الكويت لبدء مباحثات سرية مع نظام عبدالكريم قاسم انتهت مع الانقلاب الذي تم عليه في فبراير 1963…
2- إضافة إلى مواقف دبلوماسية وإعلامية ناصرية آنذاك اتجاه الكويت البلد الوراثي المحافظ الذي وقف معه آنذاك وهو النظام الثوري اليساري الاشتراكي وكانت صورته تملأ الكويت ولا تبدأ شركة السينما وهي وسيلة الترفية الأكثر انتشار عملها إلا بعرض استقبالات وخطب عبدالناصر وسط تصفيق الحضور.
نقلاً عن النهار
المصدر: العربية – سياسة


