هل تتحول صدمة الطاقة إلى بداية دورة تشديد نقدي جديدة؟
قبل أسابيع فقط، كان السؤال في الأسواق: متى تبدأ البنوك المركزية خفض الفائدة؟، اليوم انقلبت المعادلة.. خام برنت عاد فوق الـ 100 دولار للبرميل، والتضخم يرفض التراجع بالسرعة المطلوبة، والأسواق تستعد لأسبوع قد يعيد رفع الفائدة إلى الواجهة.
فهل تحولت صدمة الطاقة إلى بداية دورة تشديد نقدي جديدة؟، الجواب قد يبدأ من واشنطن، فالاحتياطي الفيدرالي يدخل اجتماعه هذا الأسبوع في لحظة شديدة الحساسية: تضخم لا يزال أعلى من المستهدف، وضغوط سعرية تتجدد مع ارتفاع الطاقة، وأسواق رفعت رهاناتها إلى نحو 90% على زيادة الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية بعد بيانات التضخم الأخيرة.
وفي الوقت الذي تترقب فيه الأسواق ما إذا كان الفيدرالي سيعود فعلياً إلى الرفع، تبدو الحسابات في لندن أكثر تعقيداً.. بنك إنجلترا يواجه تضخماً لا يزال مصدر قلق، في وقت جاءت فيه بعض مؤشرات النشاط الاقتصادي أقوى من المتوقع، ما يبقي احتمالات التشديد قائمة.
ومع ذلك، تميل التوقعات إلى تثبيت الفائدة في 17 سبتمبر ، في ظل غياب مؤشرات واضحة حتى الآن على انتقال صدمة الطاقة إلى ضغوط أوسع وأكثر استدامة على الأسعار والأجور.
أما في طوكيو، فالمعادلة مختلفة تماماً، بنك اليابان يجتمع يومي 17 و18 سبتمبر، والأسواق تترقب ما إذا كان سيمضي في رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس إلى 1.25%، وفي حال اتخذ هذه الخطوة، فسيواصل البنك انتقاله التاريخي بعيداً عن عقود من السياسة النقدية فائقة التيسير، مستنداً إلى نمو الأجور واستمرار الضغوط السعرية.
البنوك المركزية الكبرى
وهنا تكمن المفارقة.. البنوك المركزية الكبرى تواجه الصدمة نفسها، لكن من مواقع مختلفة: الفيدرالي يحاول منع ترسخ التضخم فوق المستهدف، وبنك إنجلترا يراقب ما إذا كانت صدمة الطاقة ستتحول إلى ضغوط أوسع، فيما يواصل بنك اليابان خروجه التدريجي من سنوات الفائدة شديدة الانخفاض.
لكن العامل المشترك بينها جميعا هو النفط، فإذا بقيت أسعار الطاقة مرتفعة لفترة أطول، فلن تقتصر التداعيات على تكلفة الوقود، بل قد تنتقل إلى النقل والإنتاج والخدمات، وتعيد تغذية الضغوط التضخمية في مختلف قطاعات الاقتصاد.
وعندها تتحول صدمة النفط من مجرد ارتفاع في أسعار الطاقة إلى تحد نقدي أعمق: تضخم أكثر رسوخاً، ومساحة أضيق أمام البنوك المركزية للمناورة.
المصدر: العربية – اقتصاد