هل يضر الهاتف الذكي ببشرتك؟ إليك الحقيقة التي يجب أن تعرفها
بالنسبة إلى كثيرين، تبدأ رحلة الحصول على بشرة صحية وتنتهي باتباع روتين دقيق من المنظفات والسيرومات والمرطبات. ومع ذلك، هناك عنصر شائع في حياتنا اليومية، نتعامل معه باستمرار ونادرًا ما ننظفه، يقوض جهودنا بهدوء: الهاتف الذكي.
وبملامسته المباشرة للبشرة، يبرز الهاتف الذكي باعتباره عاملًا مهمًا، وإن كان غالبًا ما يُستهان به، في التسبب بالتهيج وحتى الإصابة بالعدوى.
يلاحظ أطباء الجلدية بشكل متزايد نمطًا واضحًا بين المرضى، يُعرف شعبيًا باسم “phone acne” أي “حب الشباب الناتج عن الهاتف”، حتى وإن لم يُشخّص طبيًا بشكل رسمي، بحسب تقرير لصحيفة “ذا إندبندنت” البريطانية، اطلعت عليه “العربية Business”.
ما هو “حب الشباب الناتج عن الهاتف”؟
يوضح الدكتور منير سومجي، كبير المسؤولين الطبيين ومؤسس “DrMediSpa”، وهو مركز طبي في المملكة المتحدة، أن الهواتف “تلامس أيدينا وحقائبنا ومستحضرات التجميل وعددًا لا يحصى من الأسطح طوال اليوم”، ما يؤدي إلى تراكم سريع للزيوت والبكتيريا والأوساخ.
ويقول: “عندما تُضغط الشاشة بعد ذلك على البشرة، خصوصًا على طول الخد وخط الفك، يمكن أن تنتقل هذه التراكمات إلى البشرة”. ويمكن لهذا الأمر، إلى جانب الحرارة والاحتكاك الناتجين عن الجهاز، أن يهيج حاجز البشرة ويسهم في ظهور البثور.
وشهد طبيب الأمراض الجلدية الاستشاري الدكتور ديريك فيليبس حالات مماثلة في العيادات، خصوصًا خلال فترة الجائحة عندما ارتفع استخدام الهواتف. ولاحظ أن “بعض المرضى ظهرت لديهم نوبات تفاقم غير متماثلة لحب الشباب على جانب واحد من الوجه”، وكانت عادةً تتوافق مع الجانب الذي كانوا يمسكون فيه الهاتف.
وبينما يتفق الخبراء على أنه من غير المرجح أن تكون الهواتف السبب الوحيد لحب الشباب، فإنها يمكن بالتأكيد أن تعمل كعامل يزيد الحالة سوءًا، خاصة لدى الأشخاص المعرضين بالفعل لظهور البثور.
ماذا يوجد على شاشة الهاتف؟
تتجاوز الملوثات الكامنة على شاشات هواتفنا مجرد مفهوم غامض يتمثل في “الأوساخ”. ويوضح الدكتور سومجي أن “شاشات الهواتف تميل إلى جمع زيوت البشرة والعرق وبقايا مستحضرات التجميل والغبار والبكتيريا اليومية الموجودة على الأيدي والأسطح”.
ويضيف الدكتور فيليبس أن الدراسات حددت وجود بكتيريا شائعة على البشرة، مثل المكورات العنقودية الذهبية والمكورات العنقودية البشروية، على الأجهزة المحمولة، إلى جانب خلايا الجلد الميتة والمخلفات البيئية.
ونظرًا إلى أننا نتفقد هواتفنا بشكل متكرر ونادرًا ما ننظفها، فإن تراكم هذه المواد أمر لا مفر منه. والأهم من ذلك، أنه على عكس العديد من الأدوات الأخرى التي نستخدمها يوميًا، غالبًا ما تُضغط الهواتف مباشرة على الوجه أو نمسكها بأيدٍ تلامس الوجه بعد ذلك، ما يخلق مسارًا مباشرًا لانتقال البكتيريا إلى البشرة.
كيف يؤثر الهاتف المتسخ في البشرة؟
يتجاوز تأثير الهاتف المتسخ ظهور بثرة عابرة من حين لآخر. وقال الدكتور سومجي: “أكثر المشكلات شيوعًا تميل إلى أن تكون ظهور البثور وانسداد المسام، خصوصًا على الخدين وخط الفك والذقن”، مضيفًا أن “بعض الأشخاص قد يعانون أيضًا من التهيج أو الاحمرار، خاصة إذا كانت بشرتهم حساسة أو سريعة التفاعل بالفعل”.
ويوضح الدكتور فيليبس أن الأمر يتعلق بمجموعة من العوامل، وليس البكتيريا وحدها. ويقول: “يمكن لحرارة الجهاز والاحتكاك الذي يحدث عند ملامسته للبشرة، والاحتباس الناتج عن الضغط المحكم للهاتف على الخد، أن تحبس الزهم والعرق والأوساخ داخل المسام”، ما يهيئ بيئة مناسبة لظهور البثور.
وتشير أبحاث ناشئة أيضًا إلى أن الضوء المرئي قصير الموجة المنبعث من الشاشات “قد يؤثر في بعض بكتيريا البشرة”، رغم أن أهميته السريرية لا تزال قيد الدراسة.
تنظيف الهاتف يوميًا قد يساعد في حماية البشرة
بالنسبة إلى الأشخاص المهتمين بالعناية ببشرتهم، فإن حل مشكلة نظافة الهاتف بسيط: التنظيف اليومي. يقول الدكتور سومجي: “من الناحية المثالية، ينبغي تنظيف الهواتف كل يوم، خاصة إذا كنت تمسكها بانتظام على وجهك”، أو إذا كنت تلمس وجهك أثناء استخدام الهاتف.
ويؤكد أن “حتى المسح السريع مرة واحدة يوميًا يمكن أن يساعد في تقليل تراكم الزيوت والبكتيريا”. كما يوصي بزيادة الاهتمام بتنظيف الهاتف بعد أنشطة مثل ممارسة التمارين الرياضية أو عند استخدام الهاتف مع وضع مستحضرات التجميل، فكلاهما يمكن أن يزيد من البقايا الموجودة على الشاشة.
ويتفق الدكتور فيليبس على أن التنظيف اليومي هو الإجراء الوقائي الأكثر فاعلية ضد انتقال البكتيريا.
ولا يحتاج الأمر إلى أن يستغرق وقتًا طويلًا؛ إذ يمكن لمسح سريع بمنتج مضاد للبكتيريا في نهاية اليوم أن يحقق فوائد كبيرة على المدى الطويل.
كيف تنظف شاشة الهاتف بطريقة آمنة؟
ومع ذلك، فإن طريقة التنظيف لا تقل أهمية عن عدد مرات القيام به. ويوصي الدكتور سومجي بأن “الطريقة الأكثر أمانًا عادةً هي استخدام قطعة قماش ناعمة من الألياف الدقيقة مع كمية صغيرة من منظف شاشات يحتوي على الكحول أو مناديل مطهرة مصممة للإلكترونيات”.
وقد صُممت هذه المنتجات للقضاء على البكتيريا دون ترك بقايا مهيجة. ويحذر الدكتور فيليبس من استخدام منتجات التنظيف المنزلية القوية، موضحًا أن “المبيضات أو المنظفات القوية يمكن أن تلحق الضرر بالشاشة وقد تترك بقايا يمكن أن تهيج البشرة”.
وبدلًا من ذلك، اختر منظفات مخصصة للإلكترونيات، وتجنب رش السائل مباشرة على الجهاز، وتأكد من جفاف الشاشة تمامًا قبل استخدامها.
المصدر: العربية – تكنولوجيا





