هنري كيسنجر وحرب أكتوبر
رجوعملخص الخبر
- فتح الرئيس السادات قناة سرية مع الولايات المتحدة عبر كيسنجر لاستكشاف فرص حل سلمي قبل حرب أكتوبر.
- أكد كيسنجر في لقاءات مع حافظ إسماعيل أن التغييرات الملموسة في المواقف المصرية هي مفتاح الإقناع.
- أدت الإنجازات العسكرية في أكتوبر إلى تدخل كيسنجر عبر جولات مكوكية أدت لاتفاقيات فض الاشتباك.
- أثنى كيسنجر في كتابه الأخير على السادات كشخصية عالمية غيرت من بيئتها في ظروف صعبة.
ملخص كتبه الذكاء الاصطناعي من نص الخبر في مصدره.
بينما كان الرئيس أنور السادات وقادة القوات المسلحة يضعون خطط تحرير سيناء، كان السادات يريد أن يعطى فرصة أخيرة لحل سلمى تشاركه فيه الولايات المتحدة، ولذلك فتح معها قناة سرية، وكلف مستشاره للأمن القومى حافظ إسماعيل بأن يلتقى مع هنرى كيسنجر، مستشار الأمن القومى للرئيس الأمريكى ريتشارد نيكسون، لكى يستكشف معه استعداد الولايات المتحدة للمشاركة فى هذا الحل، وقد جرى هذا اللقاء على مرحلتين: الأولى فى واشنطن فبراير 1973، ثم فى باريس فى مايو من نفس العام، وجرت أساسا ومباشرة مع كيسنجر، فى هذه الجلسات بلور كيسنجر رده على الموقف المصرى بقوله «إن قدرتنا على الإقناع، بل وحتى رغبتنا فى أن ندعو بقوة لهذا الحل على قدر ما نستطيع أن نشير إليه من تغيرات ملموسة فى المواقف المصرية، هذا هو المفتاح».
ويسجل حافظ إسماعيل رد فعل السادات على هذه العبارة فيقول: «أمن مصر القومى فى زمن الأزمات»، «رأيت الرئيس يرفع رأسه وينزلق فى مقعده ويعتدل فى جلسته وكأن الرسالة التى كان ينتظرها قد بلغت».
إننا مدعوون لمزيد من التنازلات عن المواقف التى بلغناها»، ويستخلص حافظ إسماعيل: «لم أدرك أننى لم أشهد حينئذ قرار الرئيس أنه لم يعد هناك مفر من خوض الحرب.. لقد بلغنا نهاية الشوط فى عملنا السياسى» وبالفعل تلا هذا مباشرة اجتماع مجلس الوزراء الجديد الذى شكله السادات برئاسته فى واحد من أخطر اجتماعاته، حيث أقر بالإجماع مع تحفظات محدودة حتمية الدخول فى معركة عسكرية. حين تولى أنور السادات الحكم كان رأى كيسنجر عنه مستخفا، غير أن التحول حدث مع اشتعال حرب أكتوبر والإنجاز العسكرى الذى حققه الجيش المصرى.
عندئذ أدرك كيسنجر أن توازناً قد حدث على الأرض يسمح له بالتدخل خاصة بعد دعوة السادات، لذلك قام ب6 جولات مكوكية بين مصر وإسرائيل، انتهت باتفاقيات فض الاشتباك بين مصر وسوريا من ناحية وإسرائيل من ناحية أخرى.
كانت هذه الاتفاقيات هى الأساس الذى طوره السادات وبنى عليه استراتيجية الانتقال من الحرب إلى الحوار والتفاوض، وعززها بزيارته لإسرائيل، وهو الحدث الذى أقنع الرئيس الأمريكى جيمى كارتر بأن يعقد مؤتمراً فى كامب ديفيد بين مصر وإسرائيل، وأن يتفرغ له 13 يوماً، انتهت باتفاقيات كامب ديفيد عام 1978، ثم اتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل، التى غيّرت خريطة السياسة فى المنطقة.
وفى كتابه الذى كتبه قبل رحيله بشهور «دراسات عن الاستراتيجية العالمية»، كتب كيسنجر عن 6 شخصيات عالمية، من بينها أنور السادات، واعتبر أنها عملت فى ظروف صعبة وغيرت من بيئتها.
أما ما لم يقله كيسنجر عن السادات باعتباره «رجل دولة» فهو أن السادات حقق له حلمه القديم فى إنهاء الوجود السوفيتى فى مصر «راجع سنوات البيت الأبيض». يقول خصوم السادات إنه خزل القوى التى ساندت مصر فى السلم والحرب، فى حين فتح رئيسها نيكسون مخازن الجيش الأمريكى وأرسل جسراً جوياً لإسرائيل أنقذها من الهزيمة، ثم استقبله استقبال الأبطال فى القاهرة، أما أنصار مدرسة أن لا أخلاق فى السياسة- وكيسنجر من أقطابها- فيعتبرون أنه لولا ما فعله السادات لكانت مصر مازالت تتفاوض حول سيناء.
نقلاً عن “المصري اليوم”
المصدر: العربية – سياسة
