هوامش التكرير المرتفعة تدعم صعود أسعار الوقود رغم تقلبات الخام
قال حمزة الكعود نائب مدير الشرق الأوسط في “BMI, Fitch Solutions” إن توقعات أسعار النفط تعتمد على ثلاثة سيناريوهات رئيسية؛ السيناريو الأساسي، والسيناريو الإيجابي للأسعار، والسيناريو السلبي لها، موضحاً أن جميع هذه السيناريوهات ترتبط بشكل مباشر بمسار المفاوضات والتطورات المرتبطة بالمضيق وانعكاساتها على حركة الملاحة وأسواق النفط.
وفيما يخص أسواق المشتقات النفطية، أوضح في مقابلة مع “العربية Business” أن هوامش الربح المرتفعة في المصافي كانت من بين الأسباب التي حدّت من الحاجة إلى زيادة إنتاج الخام، مشيراً إلى أن تلك الهوامش قد تبقي أسعار الوقود في اتجاه صاعد.
النفط يرتفع وسط ترقب نتائج محادثات إيران وعُمان بشأن مضيق هرمز
وأوضح أن السيناريو الأساسي يفترض بقاء خام برنت ضمن نطاق يتراوح بين 80 و85 دولاراً للبرميل خلال فترة الضبابية الحالية، مع استمرار تذبذب الأسواق نتيجة تغير التصريحات والمواقف الصادرة من الولايات المتحدة وإيران ودول الخليج، إلى جانب تطورات حركة الملاحة في المضيق.
وأضاف أن السيناريو السلبي للأسعار يفترض التوصل إلى اتفاق خلال الفترة القريبة، وهو ما قد يدفع أسعار خام برنت إلى التراجع نحو 70 دولاراً للبرميل، مشيراً إلى أن الأسواق شهدت نهجاً مشابهاً خلال الأسبوعين الأولين عقب توقيع مذكرة التفاهم ووقف إطلاق النار في الحرب مع إيران.
وأكد أن السيناريو الإيجابي للأسعار يرتبط بحدوث تصعيد يفوق ما شهدته الأسواق خلال الأسابيع الماضية، الأمر الذي قد يدفع خام برنت إلى اختراق مستوى 100 دولار وصولاً إلى 110 دولارات للبرميل لعدة أسابيع، بحسب تطورات المشهد السياسي والانتخابات النصفية في الولايات المتحدة.
وأشار إلى أن السيناريوهات كافة تستند إلى فرضية سعي الولايات المتحدة للتوصل إلى اتفاق نهائي بنهاية الربع الثالث من العام، وتحديداً في سبتمبر/أيلول، لتجنب أي تأثيرات سلبية محتملة على الانتخابات النصفية، لافتاً إلى أن هذه التقديرات تبقى مرتبطة بالمسار الجيوسياسي والاتفاقات الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وإيران.
وأضاف أن شح المعروض، إلى جانب عدم التشغيل الكامل للطاقة التكريرية في المصافي الصينية، فضلاً عن اقتراب المصافي الأميركية من معدلات تشغيل قصوى، عوامل تدعم استمرار ارتفاع أسعار المشتقات.
ونبه إلى أن التوقعات جرى تعديلها لتعكس ارتفاعاً متوسطه 22% في أسعار الوقود في الولايات المتحدة، وخاصة البنزين، حيث يُتوقع أن يرتفع متوسط السعر من 238 سنتاً للجالون إلى 290 سنتاً للجالون خلال عام 2026.
وأضاف أنه من المتوقع أيضاً أن يرتفع متوسط الأسعار خلال عام 2027 من 210 سنتات للجالون إلى 230 سنتاً للجالون.
وأكد أن هذه التطورات قد تؤدي إلى ضغوط تضخمية إضافية، ولا سيما في قطاع الطاقة داخل الولايات المتحدة وعلى المستوى العالمي، إذا استمرت حالات الإغلاق واستمرت هوامش الربح والعوائد المرتفعة في قطاع التكرير رغم عدم استغلال كامل الطاقة الإنتاجية.
وأوضح أن هذه المفارقة تمثل المعضلة الأساسية التي تواجه الأسواق بين العوامل المالية التقليدية وبين معطيات العرض والطلب الفعلية.
المصدر: العربية – اقتصاد