واشنطن تحاصر الروبوتات الأجنبية.. لكن سلاسل الإمداد الأميركية ليست جاهزة
قرار أميركي لتقليص الاعتماد على الروبوتات المصنّعة في الخارج يصطدم بواقع صعب: بناء سلسلة توريد محلية من الصفر يحتاج سنوات، بينما المهلة التي تمنحها واشنطن للشركات أقصر بكثير.
تواصل الولايات المتحدة استخدام قائمة Covered List التابعة لهيئة الاتصالات الفيدرالية (FCC) لتقليص حضور التكنولوجيا الصينية في السوق الأميركية، لكن الروبوتات أصبحت أحدث القطاعات التي تواجه هذه القيود.
وبموجب القواعد الجديدة، باتت الروبوتات الشبيهة بالبشر، والروبوتات رباعية الأرجل، والمكانس الروبوتية وحتى جزازات العشب الآلية المصنّعة في الخارج تواجه قيودًا على دخول السوق الأميركية، ما لم تستوفِ شروطًا محددة تتعلق بالتصنيع المحلي، بحسب تقرير نشره موقع “digitaltrends” واطلعت عليه “العربية Business”.
ما الذي تشترطه القواعد الجديدة؟
أضافت هيئة الاتصالات الفيدرالية أجهزة الروبوتات المتقدمة إلى قائمة Covered List الشهر الماضي، وهي القائمة نفسها التي استُخدمت سابقًا لتقييد أجهزة شركات صينية مثل “هواوي” و”ZTE”.
وبموجب القواعد الجديدة، لن تتمكن الطرازات الجديدة من الروبوتات الأجنبية من دخول السوق الأميركية إلا إذا جرى تجميعها داخل الولايات المتحدة، مع اعتماد ما لا يقل عن 65% من قيمة مكوناتها على مصادر محلية.
ومن المقرر رفع هذه النسبة إلى 75% بحلول عام 2029.
ورغم أن القرار لا يستهدف دولة بعينها ولا يذكر الصين بالاسم، فإنه يُنظر إليه على نطاق واسع باعتباره محاولة لتقليص الاعتماد الأميركي على الواردات الصينية في قطاع الروبوتات.
ولا تشمل القواعد المنتجات الموجودة بالفعل في السوق، كما تظل الروبوتات المستوردة لأغراض البحث والتطوير فقط، وليس بغرض البيع التجاري، مستثناة في الوقت الحالي.
شركات ناشئة: تحقيق نسبة 65% شبه مستحيل
المشكلة أن قطاع الروبوتات الأميركي لا يمتلك حتى الآن سلسلة توريد محلية قادرة على تلبية هذه المتطلبات بسهولة.
ويقول مؤسسو شركات ناشئة إن الوصول إلى نسبة 65% من المكونات المحلية يمثل تحديًا بالغ الصعوبة في الوقت الراهن، إذ إن العديد من المحركات والمستشعرات والمشغلات إما مرتفعة التكلفة عند توفيرها محليًا، أو تستغرق وقتًا طويلًا للحصول عليها، أو ببساطة لا تتوافر في الولايات المتحدة أصلًا.
ووصل الأمر، وفقًا للتقرير، إلى أن بعض العاملين في شركات الروبوتات اضطروا إلى نقل مكونات من الصين في حقائبهم الشخصية حتى لا تتوقف عمليات تطوير النماذج الأولية.
وقال مايكل بيري، من شركة Persona AI، إن الحكومة تحتاج إلى تقديم “الحافز إلى جانب العصا”، في إشارة إلى ضرورة دعم بناء سلسلة توريد محلية بالتوازي مع فرض القيود على المنتجات الأجنبية.
ليس الجميع يعارض القرار
ورغم الصعوبات التي يفرضها القرار على الشركات في المدى القريب، فإن بعض شركات الروبوتات الأميركية رحبت به.
فقد أعربت “Agility Robotics” في ولاية أوريغون و”Nori Robotics” في سان فرانسيسكو عن دعمهما للقواعد، معتبرتين أنها قد تساعد مستقبلًا في حماية الشركات الأميركية من المنافسة الصينية منخفضة التكلفة.
لكن المشكلة الأساسية تظل قائمة: سلسلة توريد الروبوتات الأميركية لا يمكن بناؤها بين ليلة وضحاها.
فهي تحتاج إلى محركات ومستشعرات ومشغلات وبطاريات ومكونات إلكترونية متخصصة، وهي قطاعات تمتلك الصين فيها أفضلية كبيرة نتيجة عقود من الاستثمار الحكومي، إلى جانب قاعدة هندسية واسعة والنمو الهائل لصناعة السيارات الكهربائية.
وقد ساهمت طفرة السيارات الكهربائية الصينية تحديدًا في بناء منظومة ضخمة من الموردين للمكونات التي تعتمد عليها الروبوتات أيضًا، بما في ذلك البطاريات والمستشعرات والمشغلات.
الصين تسيطر على سوق الروبوتات البشرية
وتنعكس هذه الأفضلية الصناعية على السوق العالمية بوضوح.
وبحسب شركة الأبحاث Omdia، شكّلت الروبوتات الشبيهة بالبشر المصنّعة في الصين نحو 90% من إجمالي الروبوتات البشرية المباعة عالميًا خلال عام 2025.
وهنا تكمن المفارقة بالنسبة لواشنطن: إبعاد الروبوتات الأجنبية عن السوق الأميركية قد يكون أسهل بكثير من بناء البديل المحلي القادر على إنتاجها بالمستوى نفسه والتكلفة نفسها.
وبينما تسعى الولايات المتحدة إلى تقليل اعتمادها على الصين في قطاع الروبوتات، تحتاج الشركات الأميركية في الوقت ذاته إلى سنوات من الاستثمار لبناء منظومة توريد محلية متكاملة، وهو ما يجعل القواعد الجديدة اختبارًا حقيقيًا لقدرة واشنطن على تحويل سياسة “صنع في أميركا” إلى واقع صناعي.
المصدر: العربية – تكنولوجيا