واشنطن: تدخلنا لدعم الين حال دون حدوث اضطرابات في آسيا
قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن الولايات المتحدة واليابان نفذتا “تدخلاً مشتركاً تاريخياً” لدعم الين، بعدما أثار ضعف العملة اليابانية مخاوف من انتقال تداعياته إلى أسواق آسيوية أخرى، مشبهاً الوضع بالأزمة المالية الآسيوية في أواخر تسعينيات القرن الماضي.
وجاءت العملية، التي نُفذت الأسبوع الماضي لشراء الين للمرة الأولى منذ عام 1998، بعد هبوط العملة اليابانية إلى أدنى مستوى لها في أربعة عقود عند نحو 164 يناً مقابل الدولار.
الين يستعيد توازنه والدولار يقترب من أدنى مستوى في 6 أسابيع
وقال بيسنت في مقابلة مع قناة “سي إن بي سي” الثلاثاء: “في ما يتعلق بالأزمة المالية الآسيوية، أرى أن جزءاً منها كان ناجماً إلى حد كبير عن ضعف الين. لذلك أعتقد أن استقرار الين ليس مهماً للولايات المتحدة فحسب، بل للمنطقة بأسرها”.
وأضاف: “إذا ضعف الين بشدة، فستتبعه العملات الأخرى. وقد شهدنا تقلبات مفرطة في الوون الكوري، ويعتقد كثيرون أن الرنمينبي الصيني مقوم بأقل من قيمته الحقيقية”.
وتابع: “بالنظر إلى تدفقات التجارة، وحجم الاقتصاد الياباني، ودور اليابان في سوق الادخار العالمية، فإن استقرار الين أمر بالغ الأهمية”.
سر السندات الأميركية
ويرجح أن تكون إشارته إلى الادخار مرتبطة بتقارير تحدثت عن مخاوف في واشنطن من لجوء اليابان، بصفتها أكبر حائز للسندات الحكومية الأميركية، إلى بيع جزء من حيازاتها من سندات الخزانة لتمويل تدخل أحادي في سوق الصرف، بما يزيد الضغوط على عوائد السندات الأميركية.
ويقول خبراء إن إدارة الرئيس دونالد ترامب تحركت أيضاً للحد من العجز التجاري الأميركي، إذ يعزز ضعف الين القدرة التنافسية للمصدرين اليابانيين، فضلاً عن دعم قدرة اليابان على استثمار 550 مليار دولار في الولايات المتحدة، وفقاً لما تعهدت به بموجب الاتفاق التجاري المبرم عام 2025.
وقبل التدخل المشترك الذي نُفذ يوم الجمعة، كان الين يتراجع منذ أشهر رغم إنفاق اليابان عشرات المليارات من الدولارات لدعم عملتها.
أسعار النفط
ويعزى هذا التراجع إلى الفجوة بين أسعار الفائدة في اليابان والولايات المتحدة، وارتفاع أسعار النفط، والمخاوف من أن تؤدي خطط الإنفاق التي تتبناها رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي إلى تفاقم الديون اليابانية الضخمة.
وأرسلت واشنطن وطوكيو إشارات إلى الأسواق بأنهما مستعدتان للتحرك مجدداً، فيما كان الين يتداول الأربعاء مرتفعاً بنحو 4% مقارنة بأدنى مستوياته المسجلة الشهر الماضي.
وقال بيسنت: “قد تمنحكم الأسواق إشارات، لكن في نهاية المطاف ستكون سياسات الحكومة اليابانية والسلطات النقدية، إلى جانب الأساسيات الاقتصادية، هي التي ستحدد سعر صرف الين”.
هدنة مؤقتة
وقال باحثون في غولدمان ساكس إن هذا التدخل “لن يكون على الأرجح سوى فترة هدنة مؤقتة، وإن كانت مهمة، ما لم تدعمه تغييرات جوهرية في آفاق النمو العالمي أو في مزيج السياسات الداخلية”.
وأضافوا: “نشكك في أن تكون مشاركة وزارة الخزانة الأميركية مؤشراً إلى تغييرات أكبر في السياسات الداخلية في اليابان”.
وتابع الباحثون: “نرجح بدرجة أكبر أن وزارة الخزانة تنظر إلى هذه الخطوة باعتبارها خياراً منخفض التكلفة للتعاون مع المسؤولين اليابانيين للحد من احتمالات حدوث تقلبات غير مرغوب فيها في سوق سندات الخزانة الأميركية، أكثر من كونها تعبيراً عن موقف قوي تجاه الين”.
المصدر: العربية – اقتصاد