“وثيقة”: التوترات الجيوسياسية تضغط على البورصة المصرية

أكد الدكتور محمد عبد الهادي مدير عام شركة “وثيقة” لتداول الأوراق المالية، أن التراجعات التي شهدتها البورصة المصرية جاءت بصورة طبيعية في ظل عودة التصعيد العسكري والتوترات الجيوسياسية في المنطقة، مشيراً إلى أن المؤشر الرئيسي انخفض بنحو 1.5% خلال جلسة اليوم متأثراً بالمخاوف المرتبطة باتساع نطاق الصراع.
وأوضح أن مستقبل أداء البورصة المصرية والأسواق العالمية سيظل مرتبطاً بتطورات الأحداث الجارية، وما إذا كانت المواجهات الحالية ستتوسع أم ستظل في نطاق محدود يسمح بعودة الاستقرار إلى الأسواق.
انضمام مرتقب لـ”سبيس إكس” إلى ناسداك 100.. كيف سيصل أثره إلى المستثمرين؟
وأشار إلى أن السوق المصرية كانت تسير في اتجاه إيجابي خلال الجلسات الثلاث السابقة، حيث ارتفع رأس المال السوقي من نحو 3.75 تريليون جنيه إلى 3.804 تريليون جنيه، ثم إلى 3.829 تريليون جنيه، قبل أن تؤدي التطورات الأخيرة إلى خسارة نحو 26 مليار جنيه من القيمة السوقية خلال جلسة واحدة.
وأضاف أن العوامل الأساسية داخل السوق المصرية كانت داعمة للأداء، سواء من خلال نتائج أعمال الشركات أو عودة المؤسسات المصرية إلى الشراء بعد موجة بيع مرتبطة بإغلاق ميزانيات نهاية يونيو/حزيران وبدء دورة مالية جديدة لصناديق الاستثمار.
وأكد أن الأحداث الجيوسياسية الأخيرة كانت العامل الرئيسي خلف التراجعات، موضحاً أن الأسهم القيادية كانت الأكثر تضرراً، وعلى رأسها البنك التجاري الدولي، وهيرميس، ومجموعة طلعت مصطفى، نظراً لارتباطها بحركة المستثمرين الأجانب وتأثرها المباشر باتجاهات الأسواق العالمية.
وأشار إلى أن التأثير كان أوضح على المؤشر الرئيسي مقارنة بالمؤشرات الأوسع نطاقاً، نتيجة الوزن النسبي الكبير للأسهم القيادية داخل المؤشر.
وفي ما يتعلق بسعر الصرف، أوضح أن الجنيه المصري كان قد استفاد خلال الفترة الماضية من عدة عوامل إيجابية، من بينها تدفق استثمارات أجنبية إلى أدوات الدين المحلية، بالإضافة إلى التمويلات والدعم الأوروبي الموجه للاقتصاد المصري، ما ساهم في تحسن أداء العملة المحلية أمام الدولار.
وأضاف أن الدولار كان قد تراجع إلى نحو 48.08 جنيه قبل عودة التوترات الأخيرة، في ظل تحسن معنويات المستثمرين وتدفق رؤوس الأموال الأجنبية إلى السوق المصرية.
وأشار إلى أن التطورات الحالية أدت إلى ضغوط على الجنيه المصري، بالتوازي مع الضغوط التي تعرضت لها عملات أخرى في الأسواق الناشئة، لافتاً إلى أن العامل الأكثر أهمية بالنسبة للاقتصاد المصري يتمثل في سلوك المستثمرين الأجانب خلال فترات عدم اليقين.
وأكد أن زيادة المخاوف الجيوسياسية تدفع المؤسسات الأجنبية إلى تقليص استثماراتها أو البيع في الأسواق الناشئة، وهو ما ينعكس سلباً على البورصة المصرية وسعر الصرف في الوقت نفسه.
وأوضح أن جلسة اليوم شهدت استمرار عمليات الشراء من جانب المؤسسات المصرية، مقابل ضغوط بيعية من المستثمرين الأجانب، مشيراً إلى أن استمرار هذه الظاهرة قد يؤدي إلى مزيد من الضغوط على الأسهم القيادية خلال الفترة المقبلة.
وأضاف أن العلاقة بين التوترات الجيوسياسية وسوق المال المصري أصبحت واضحة، إذ تؤدي المخاوف إلى ضغوط على الجنيه المصري، وهو ما ينعكس بدوره على قرارات المستثمرين الأجانب واتجاهاتهم الاستثمارية، خاصة في الأسهم الكبرى التي تشكل الوزن الأكبر داخل المؤشر الرئيسي.
واختتم حديثه بالتأكيد على أن اتجاه السوق خلال الفترة المقبلة سيظل مرهوناً بمسار الأحداث في المنطقة، موضحاً أن أي تهدئة أو تراجع في حدة التوترات قد يفتح المجال أمام عودة الاستقرار وتحسن أداء البورصة المصرية من جديد.
المصدر: العربية – اقتصاد





