وزير البترول المصري: تصفير مستحقات الشركاء الأجانب يمهد لزيادة الإنتاج والاستثمارات
أكد وزير البترول والثروة المعدنية المصري كريم بدوي أن تصفير مستحقات شركات البترول العالمية والمصرية يمثل نقطة تحول لزيادة الاستثمارات والحفر والاستكشاف واستعادة معدلات إنتاج البترول والغاز.
واستعرض الوزير، خلال اجتماع موسع مع رؤساء ومديري شركات البترول العالمية والمصرية، شركاء الاستثمار في أنشطة البحث والاستكشاف وإنتاج البترول والغاز في مصر، مؤشرات أداء أنشطة البحث والاستكشاف والإنتاج، وخطط تنمية الحقول وزيادة الإنتاج خلال السنوات الخمس المقبلة، إلى جانب استعراض الفرص الاستثمارية وبرامج العمل المستهدفة حتى عام 2030.
مصر تطرح مزايدة عالمية للتنقيب عن النفط والغاز في 14 منطقة
انتظام مستحقات الشركاء يعزز الثقة
أكد بدوي أن استمرار شركاء إنتاج البترول والغاز في العمل والاستثمار بمصر، رغم التحديات المرتبطة بتراكم المستحقات، يعكس ثقتهم في مستقبل قطاع البترول والغاز وقدرة مصر على توفير بيئة استثمارية آمنة ومستقرة وجاذبة.
وأشاد بدعم الرئيس عبدالفتاح السيسي في معالجة ملف المستحقات المتراكمة، مشيرًا إلى أن الدولة نجحت في تصفير مستحقات الشركاء في الموعد المستهدف خلال يونيو الماضي.
وأوضح أن انتظام سداد المستحقات، إلى جانب الحوافز والإجراءات التصحيحية التي اتخذتها الوزارة، أسهم في استعادة الثقة وفتح المجال أمام زيادة معدلات الحفر والاستكشاف وتنمية الحقول، بما يدعم رفع الإنتاج المحلي وخفض فاتورة الاستيراد.
إجراءات لوقف تراجع إنتاج الغاز
قال وزير البترول إن زيادة أنشطة الحفر والاستكشاف والإنتاج خلال العامين الماضيين ساعدت في الحد من التراجع الطبيعي لإنتاج الغاز، الذي بدأ منذ عام 2021، والحفاظ على مستويات الإنتاج الحالية.
وأضاف أن الإجراءات التصحيحية حالت دون استمرار منحنى انخفاض إنتاج الغاز إلى مستويات أقل بكثير، وهو ما كان سيؤدي إلى زيادة كبيرة في فاتورة استيراد الغاز.
وأوضح أن أثر هذه الإجراءات ظهر بصورة أسرع في إنتاج الخام، نظرًا لتركز نسبة كبيرة من مناطق إنتاجه في مناطق برية أو قريبة من تسهيلات الإنتاج، خصوصًا في الصحراء الغربية والشرقية وخليج السويس، ما يتيح سرعة ربط الآبار الجديدة بتكلفة واستثمارات أقل.
في المقابل، أشار إلى أن تنمية إنتاج الغاز تستغرق وقتًا أطول، نظرًا لتركز جزء كبير من الاحتياطيات في المناطق البحرية والعميقة التي تتطلب استثمارات أكبر وفترات زمنية أطول لتنمية الاكتشافات وربطها بالإنتاج، مؤكدًا أن برامج الحفر والتنمية الحالية تستهدف إعادة إنتاج الغاز تدريجيًا إلى مسار النمو.
مسح سيزمي جديد في غرب الصحراء الغربية
أعلن بدوي الاستعداد لبدء تنفيذ مسح سيزمي جديد في منطقة غرب الصحراء الغربية بالقرب من الحدود الليبية، بهدف جمع بيانات جيولوجية وجيوفيزيائية حديثة تدعم جذب الاستثمارات للبحث عن البترول والغاز في منطقة لم تشهد أنشطة بترولية من قبل.
وأوضح أن المنطقة تمتد على مساحة تقارب 110 آلاف كيلومتر مربع، بما يعادل نحو 11% من مساحة مصر، مشيرًا إلى اختيار شركة “أرديسيز” السعودية المتخصصة في أعمال المسح السيزمي لتنفيذ المشروع عقب طرح المناقصة.
112 كشفًا جديدًا خلال عامين
من جانبه، استعرض المهندس صلاح عبدالكريم، الرئيس التنفيذي للهيئة المصرية العامة للبترول، مؤشرات أداء الهيئة وخططها المستقبلية، مؤكدًا مواصلة العمل مع شركاء الاستثمار لزيادة الاستثمارات والإنتاج والاستفادة من التكنولوجيا الحديثة في أنشطة البحث والاستكشاف والإنتاج، مع الالتزام بمعايير السلامة.
وأوضح أن العامين الماليين الماضيين شهدا حفر 149 بئرًا استكشافية أسفرت عن 112 كشفًا جديدًا، منها 88 كشفًا للزيت الخام و24 كشفًا للغاز الطبيعي، كان من أبرزها كشف “دينيس” للغاز في بورسعيد.
وأضاف أنه خلال العامين الماليين 2024/2025 و2025/2026 تم توقيع 19 اتفاقية للبحث والإنتاج، بإجمالي حد أدنى للاستثمارات يبلغ 823.1 مليون دولار، ومنح توقيع بقيمة 93.5 مليون دولار، والتزام بحفر 134 بئرًا.
وأشار إلى الإعداد حاليًا لتوقيع 13 اتفاقية جديدة باستثمارات تتجاوز مليار دولار، مع الالتزام بحفر 120 بئرًا.
رفع تشغيل معامل التكرير إلى أكثر من 80%
وأشار عبدالكريم إلى جهود تقليص الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك المحلي من السولار والبنزين والبوتاجاز، عبر توفير الخام اللازم ورفع كفاءة معامل التكرير وتعظيم الاستفادة من الطاقات المتاحة.
وأوضح أن هذه الإجراءات رفعت معدلات تشغيل معامل التكرير من نحو 66% إلى أكثر من 80% خلال أقل من عام.
وأضاف أن منظومة التكرير في أسيوط يجري تدعيمها بمجمع إنتاج السولار والمنتجات البترولية عالية القيمة التابع لشركة أسيوط الوطنية لتصنيع البترول “أنوبك”، بما يسهم عند اكتماله في تقليص فجوة السولار.
وأشار إلى أن استكمال مشروع مجمع التفحيم وإنتاج السولار بالسويس سيدعم جهود سد الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك المحلي من السولار عبر زيادة الإنتاج المحلي خلال السنوات المقبلة.
“إيجاس” ترفع وتيرة الاستكشاف في البحر المتوسط
وأوضح المهندس سيد سليم، العضو المنتدب التنفيذي للشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية “إيجاس”، أن العام المالي 2025/2026 شهد نموًا ملحوظًا في نشاط البحث والاستكشاف.
وارتفع عدد الآبار المحفورة من بئرين فقط في العام المالي 2020/2021 إلى 15 بئرًا خلال 2025/2026، فيما زاد عدد الاكتشافات من كشف واحد إلى 10 اكتشافات خلال الفترة نفسها.
وأشار إلى إسناد 11 منطقة جديدة وتوقيع 5 اتفاقيات خلال 2025/2026، بما يعكس توسع فرص الاستثمار في البحث والاستكشاف بالبحر المتوسط ودلتا النيل.
وأكد أن برامج حفر الآبار وتنمية الحقول وربط الإنتاج الجديد ساعدت في تعويض جانب كبير من التناقص الطبيعي للحقول والحفاظ على مستويات الإنتاج الحالية، تمهيدًا للعودة إلى مسار النمو.
كما استعرض خطط “إيجاس” للسنوات الخمس المقبلة، وبرامج التعجيل بتنمية الاكتشافات وربطها بالإنتاج، إلى جانب مشروع المسح السيزمي الجديد في شرق المتوسط، الذي تم توقيعه مع تحالف “شلمبرجير” و”فيريدين”، لتوفير بيانات حديثة تدعم طرح فرص استثمارية جديدة.
جنوب الوادي تستهدف رفع الإنتاج إلى 65 ألف برميل يوميًا
وقال الدكتور سمير رسلان، رئيس شركة جنوب الوادي المصرية القابضة للبترول، إن معدلات إنتاج الشركة ارتفعت تدريجيًا إلى نحو 33 ألف برميل يوميًا خلال 2025/2026، بعد حفر 33 بئرًا تنموية و11 بئرًا استكشافية.
وأشار إلى التوسع في برامج المسح السيزمي لتعزيز قاعدة البيانات الجيولوجية، من خلال تنفيذ برنامج جنوب الصحراء الغربية يغطي 100 ألف كيلومتر مربع، على أن تدعم نتائج معالجة البيانات طرح فرص استثمارية جديدة للبحث عن البترول والغاز جنوب مصر.
وأوضح أن خطة العمل الخمسية تستهدف حفر 36 بئرًا استكشافية باستثمارات 177 مليون دولار، مع إمكانية زيادة العدد إلى 60 بئرًا بعد إسناد 20 منطقة استكشافية جديدة، إلى جانب طرح 17 فرصة استثمارية في مناطق واعدة.
وتستهدف الشركة رفع الإنتاج تدريجيًا إلى 44 ألف برميل يوميًا خلال 2026/2027، وصولًا إلى 65 ألف برميل يوميًا بحلول 2030/2031.
المصدر: العربية – اقتصاد




