وزير المالية الألماني يدعو رئيس “يونيكريديت” للتشاور حول مستقبل “كومرتس بنك”
تدخلت الحكومة الاتحادية في صراع الاستحواذ القائم بين مصرف “كومرتس بنك“، ثاني أكبر مصرف تجاري في ألمانيا، والمجموعة المصرفية الإيطالية الكبرى “يونيكريديت”.
وعلمت وكالة الأنباء الألمانية “د ب أ” من مصادر حكومية أن وزير المالية الألماني لارس كلينجبايل وجّه دعوة لرئيس “يونيكريديت” أندريا أورسيل لعقد محادثات في مقر وزارة المالية في الرابع عشر من سبتمبر المقبل.
يشار إلى أن كلينجبايل الذي يترأس الحزب الاشتراكي الديمقراطي، يشغل أيضاً منصب نائب المستشار الألماني فريدريش ميرتس في الحكومة الائتلافية في برلين.
وأوضحت المصادر أن الهدف من اللقاء يتمثل في عرض موقف الحكومة الألمانية وفتح باب للتشاور، مشيرة إلى أن “هذه الخطوة تأتي بالتزامن مع المباحثات الجارية بين المصرفين، واللذين يقع على عاتقهما مواصلة المشاورات المباشرة لتحديد مسار المرحلة المقبلة”.
وتُشكل دعوة كلينجبايل تحولاً في الموقف المعلن للحكومة الألمانية؛ إذ كانت قد وصفت تحركات “يونيكريديت” في يوليو الماضي بأنها “عدائية وهجومية”، وأعربت عن رفضها لها بوصفها ” لا يمكن قبولها”.
ومنذ فترة طويلة تسعى مجموعة “يونيكريديت”، التي استحوذت على حصة في “كومرتس بنك” قبل نحو عامين، إلى الاستحواذ على المجموعة الألمانية المدرجة على مؤشر داكس الرئيسي للبورصة الألمانية، وتمكنت بالفعل من تأمين الاستحواذ على ما يقارب 50% من الأسهم.
ولا تزال الحكومة الألمانية، التي أنقذت “كومرتس بنك” من الانهيار خلال الأزمة المالية بضخ مليارات اليورو من أموال دافعي الضرائب، تملك أكثر قليلاً من 12% من أسهمه، ما يجعلها ثاني أكبر مساهم فيه، ومن ثم، فإنه سيكون للحكومة الألمانية دور مهم في أي عملية استحواذ محتملة.
تمويل الاقتصاد الألماني
وكانت الحكومة الألمانية أكدت مراراً على أن “كومرتس بنك” يحظى بأولوية قصوى في تمويل الاقتصاد الألماني والشركات المتوسطة، وأنه “باعتباره جهة توظيف مهمة، يمثل أيضاً عنصراً محورياً لمركز فرانكفورت المالي”، لافتة إلى ضرورة ضمان استمرار هذا الأمر مستقبلاً، وأن “الحكومة الاتحادية ستواصل التحرك بما يخدم مصالح الشركات المتوسطة والمركز المالي بفرانكفورت والعاملين فيه”.
وترفض الحكومة الألمانية حتى الآن بيع حصتها في “كومرتس بنك”، إلا أن تكهنات سرت مؤخراً حول إمكانية انفتاحها على خيار الانسحاب والبيع، شريطة التوصل إلى استراتيجية مشتركة بين “كومرتس بنك” و”يونيكريديت”.
من جانبه، يرى رئيس “يونيكريديت”، أورسيل، أن عملية الاستحواذ تتيح إمكانية توفير مليارات اليورو، واضعاً خطة لإلغاء آلاف الوظائف وتقليص الشبكة الدولية لمصرف “كومرتس بنك”، وهو ما يثير مخاوف ممثلي العمال في المصرف الألماني من تنفيذ عمليات تسريح واسعة النطاق.
وفي هذا السياق، طالب رئيس مجلس الإشراف والرقابة في “كومرتس بنك”، ينس فايدمان، الحكومة الألمانية بالبقاء في الوقت الحالي كمساهم في المصرف، وصرح فايدمان بأنه “في المرحلة الحالية، من المنطقي أن تظل الحكومة الاتحادية مساهماً لمواصلة تمثيل مصالح ألمانيا كموقع للأعمال بصورة فاعلة”.
المصدر: العربية – اقتصاد