11.6 مليار دولار تشعل أغلى انتخابات نصفية في تاريخ أميركا
Back
ملخص الخبر
- تجاوز الإنفاق على الإعلانات السياسية في انتخابات التجديد النصفي الأمريكية 10 مليارات دولار حتى منتصف أكتوبر.
- من المتوقع أن يصل إجمالي الإنفاق على الإعلانات إلى 11.6 مليار دولار بحلول يوم الانتخابات.
- يتفاوت حجم الإنفاق بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي في مختلف الولايات والسباقات الانتخابية.
- تسمح لجان العمل السياسي الخارقة بجمع وإنفاق أموال غير محدودة من الأفراد والشركات.
ملخص كتبه الذكاء الاصطناعي من نص الخبر في مصدره.

شهد الإنفاق على الإعلانات السياسية خلال دورة انتخابات التجديد النصفي الأميركية هذا العام ارتفاعاً غير مسبوق، متجاوزاً 10 مليارات دولار حتى منتصف أكتوبر، مع توقعات بأن يصل إلى 11.6 مليار دولار بحلول يوم الانتخابات، وفقاً لبيانات مجموعة تتبع الإعلام “AdImpact”. ويقارن ذلك برقم قياسي سابق بلغ 8.9 مليار دولار في انتخابات التجديد النصفي لعام 2022، بينما شهدت الدورة الرئاسية لعام 2024 إنفاقاً بلغ نحو 11.2 مليار دولار على الإعلانات.
ولا يشمل هذا الرقم النفقات الأخرى للحملات الانتخابية، مثل التوظيف والسفر والتواصل مع الناخبين، لكنه يعكس أحد أكثر أدوات الحملات تأثيراً. فقد أظهرت دراسة نشرت في مجلة “American Political Science Review” عام 2021 أن امتلاك مرشح لمجلس الشيوخ أفضلية بقيمة مليوني دولار في إعلانات التلفزيون مقارنة بمنافسه قد يمنحه نحو 10 آلاف صوت إضافي، وهو عدد قد يكون كافياً لحسم سباق متقارب.
ومع ذلك، يؤكد الخبراء أن الإنفاق الأكبر لا يضمن الفوز. وقال بريندان غلافين، مدير الأبحاث في مؤسسة OpenSecrets المتخصصة بتتبع تأثير المال على السياسة الأميركية: “امتلاك أكبر قدر من المال وإنفاقه لا يعني بالضرورة تحقيق الانتصار. تحتاج إلى موارد كافية للمنافسة وتعريف الناخبين بك، لكن الأمر لا يتعلق دائماً بمن يملك أكثر”.
ورغم ذلك، واصل الحزبان الجمهوري والديمقراطي ضخ مبالغ ضخمة في هذه الدورة الانتخابية، وإن كان بوتيرة غير متوازنة. فقد أنفق الجمهوريون على سباقات مجلس الشيوخ أكثر بكثير من الديمقراطيين، بواقع 233 مليون دولار مقابل 121 مليون دولار على إعلانات التلفزيون المفتوح خلال تسعة من أكثر السباقات تنافسية الشهر الماضي، وفق بيانات “AdImpact”.
أما في السباقات المصنفة على أنها “متقاربة للغاية” من قبل “Cook Political Report”، فقد بلغ الإنفاق المرتبط بالجمهوريين 947 مليون دولار مقابل 625 مليون دولار للديمقراطيين، بما في ذلك الإعلانات التي لم تبث بعد. ويأتي جزء كبير من هذا التمويل من عدد محدود من الأثرياء الذين يدعمون لجان العمل السياسي الخارقة.
في المقابل، تبدو الفجوة أضيق في انتخابات مجلس النواب، إذ تفوق إنفاق الجمهوريين على الديمقراطيين بنحو 14 مليون دولار فقط عبر 21 دائرة انتخابية متأرجحة، في حين نجح العديد من مرشحي الديمقراطيين لمجلس الشيوخ في جمع تبرعات تفوق منافسيهم الجمهوريين.
سباق مجلس الشيوخ في تكساس.. 500 مليون دولار
تعد ولاية تكساس إحدى أكثر ساحات المنافسة مراقبة هذا العام. وتشير استطلاعات الرأي في أكتوبر إلى أن الديمقراطي جيمس تالاريكو يمتلك فرصة ليصبح أول عضو ديمقراطي في مجلس الشيوخ عن الولاية منذ عام 1993. ووفق استطلاع أجرته CBS/YouGov بين 8 و16 أكتوبر، يتقدم تالاريكو بنسبة 51% مقابل الجمهوري كين باكستون.
وتجاوز إجمالي الإنفاق الإعلاني وحجوزات البث التلفزيوني في السباق 500 مليون دولار، ليصبح ثاني سباق غير رئاسي فقط يتخطى هذا الحاجز بعد انتخابات مجلس الشيوخ في أوهايو عام 2024 التي بلغت 542.7 مليون دولار.
وكان الملياردير إيلون ماسك، أكبر متبرع فردي للانتخابات الفيدرالية في هذه الدورة، قد قدم 369 مليون دولار لدعم الجمهوريين منذ مطلع عام 2025، منها 158 مليون دولار الشهر الماضي إلى صندوق Senate Leadership Fund، الذي حوّل مبالغ مماثلة إلى لجنة Texas PAC الداعمة لباكستون. كما قدم ماسك 10 ملايين دولار إضافية إلى لجنة Lone Star Liberty PAC في أغسطس.
ورغم أن تبرعات ماسك لم ترسل مباشرة إلى حملة باكستون، فإنها “دعمت عملياً جهود المرشح وساعدت على استقرار موقفه”، بحسب غلافين. في المقابل، جمع تالاريكو نحو 60 مليون دولار خلال الربع الثالث من العام، متفوقاً بفارق يقارب 50 مليون دولار على منافسه الجمهوري، لكن دعم كبار المانحين ولجان Super PAC منح باكستون أفضلية في الإعلانات التلفزيونية.
أوهايو.. 450 مليون دولار
شهدت ولاية أوهايو إنفاقاً إعلانياً تجاوز 450 مليون دولار في سباق مجلس الشيوخ، وفقاً ل AdImpact، حتى منتصف أكتوبر الجاري.
وأنفق الجمهوريون ما يقرب من 270 مليون دولار لدعم جون هوستيد، مقابل أكثر من 180 مليون دولار أنفقها الديمقراطيون دعماً لـ شيرود براون. وتمثل أوهايو فرصة جديدة للديمقراطيين لانتزاع مقعد يسيطر عليه الجمهوريون، في وقت يتقدم هوستيد بفارق يقل عن نقطة مئوية واحدة وفق استطلاع ActiVote.
ويذكر أن هوستيد عيّن في عام 2025 لشغل المقعد الذي أخلاه نائب الرئيس جي دي فانس، ما يعني أن الفائز في هذه الانتخابات الخاصة سيحتاج إلى الفوز مجدداً عام 2028 للحصول على ولاية كاملة مدتها ست سنوات.
الأغلى للفرد الواحد
تحتضن ولاية مين أغلى سباق لمجلس الشيوخ من حيث الإنفاق للفرد خلال هذه الدورة، بإجمالي إنفاق إعلاني يناهز 200 مليون دولار.
ويسعى الديمقراطيون إلى انتزاع مقعد جمهوري، حيث تخوض السيناتورة الجمهورية سوزان كولينز معركة للفوز بولاية سادسة، في مواجهة السياسي الديمقراطي والرئيس السابق لمجلس شيوخ الولاية تروي جاكسون.
ووفقاً لـ”AdImpact”، أنفق الجمهوريون أو التزموا بإنفاق نحو 114 مليون دولار على الإعلانات منذ يناير، مقابل نحو 81 مليون دولار للديمقراطيين.
ما حدود التبرعات للجان السياسية؟
يفرض قانون الحملات الانتخابية الفيدرالي سقوفاً للتبرعات الفردية في الانتخابات التشريعية الأميركية. ويبلغ الحد الأقصى للتبرع المباشر لمرشح 3500 دولار لكل انتخابات خلال دورة 2025-2026، مع تعديل هذه الحدود دورياً وفق معدلات التضخم.
أما لجان العمل السياسي التقليدية (PACs)، فيمكن للأفراد التبرع لها بما يصل إلى 5000 دولار سنوياً، بينما يرتفع السقف إلى 44,300 دولار سنوياً للجان الأحزاب الوطنية.
في المقابل، لا تستطيع لجان “Super PACs” التبرع مباشرة للمرشحين أو التنسيق مع حملاتهم، لكنها تستطيع جمع وإنفاق أموال غير محدودة بشكل مستقل. لذلك لا يوجد حد أقصى لما يمكن أن يقدمه الأفراد أو الشركات لهذه اللجان، وهو ما يفسر مساهمات ضخمة مثل تبرعات إيلون ماسك في تكساس.
كما ساهم عدد من كبار الأثرياء الآخرين في دعم لجان جمهورية خارقة، من بينهم قطبا الشحن إليزابيث أويهلين وريتشارد أويهلين اللذان قدما 138 مليون دولار خلال الدورة الحالية، في حين ساهم جيف ياس وزوجته جانين ياس بنحو 110 ملايين دولار. وعلى الجانب الديمقراطي، يعد جورج سوروس أكبر الداعمين، إذ ارتبط اسمه بتمويلات بلغت 102 مليون دولار لصالح لجنة Democracy PAC التي أسسها عام 2019.
ويعود تأسيس نظام لجان “Super PACs” الحالي إلى قرارين قضائيين عام 2010، أولهما حكم المحكمة العليا في قضية “Citizens United” الذي وسع حماية الإنفاق السياسي المستقل للشركات والنقابات، تلاه حكم استئناف فيدرالي ألغى القيود على التبرعات الفردية للجهات التي تنفق الأموال بصورة مستقلة.
ويرى منتقدو النظام أنه يمنح الأثرياء نفوذاً سياسياً غير متناسب، ويسمح بمرور الأموال عبر منظمات غير ربحية تخفي المصادر الأصلية للتمويل فيما يعرف ب”الأموال المظلمة” (Dark Money). وبينما تلزم لجان Super PACs بالإفصاح عن المتبرعين لها، فإن بعض هؤلاء المتبرعين قد يكونون منظمات لا تكشف بدورها عن مموليها.
في المقابل، يستند الأساس القانوني للسماح بتبرعات غير محدودة إلى فرضية أن حظر التبرعات المباشرة للحملات الانتخابية كافٍ لمنع الفساد أو شراء النفوذ السياسي بصورة مباشرة.
المصدر: العربية – اقتصاد