289 مليار دولار.. ما سر الطفرة الهائلة في سوق الملابس المستعملة؟
لم تعد الأزياء الفاخرة مجرد وسيلة للتعبير عن الذوق الشخصي، بل أصبحت بالنسبة إلى شريحة متزايدة من المستهلكين والمستثمرين فئة أصول جديدة يمكن تحقيق أرباح منها، في ظل النمو المتسارع لسوق إعادة بيع الملابس والإكسسوارات المستعملة حول العالم.
وبحسب بيانات أوردتها “بلومبرغ”، بلغت قيمة سوق الملابس المستعملة وإعادة البيع نحو 289 مليار دولار، مع استمرار توسعها مدفوعة بارتفاع الطلب على القطع النادرة والمحدودة الإصدار من العلامات التجارية العالمية.
هل أصبح بالإمكان اختيار طفل أكثر ذكاءً قبل ولادته؟.. شركات وادي السيليكون تثير الجدل
من السجادة الحمراء إلى سوق الاستثمار
وتحظى الأزياء التي يرتديها نجوم السينما والمشاهير باهتمام متزايد من المشترين، إذ يتابع مصورون وخبراء الموضة الإطلالات في المهرجانات والفعاليات الكبرى لرصد القطع التي قد تتحول لاحقاً إلى منتجات مطلوبة في سوق إعادة البيع.
وفي كثير من الأحيان، يرتدي المشاهير قطعاً يعود تاريخها إلى عقود مضت، ما يعكس القيمة المتزايدة للأزياء القديمة والنادرة في الأسواق العالمية.
الأسعار تتحرك مثل الأسهم
ويشير مراقبون إلى أن سوق الأزياء المستعملة باتت تعمل وفق آليات شبيهة بأسواق المال، حيث لم تعد قيمة المنتج مرتبطة فقط باسم العلامة التجارية، بل بحجم الطلب عليه وندرته في السوق.
فعندما يرتفع الطلب على حقيبة أو ساعة أو قطعة أزياء محدودة الإصدار، يمكن أن ترتفع أسعارها بشكل كبير، بينما تتراجع قيمتها إذا انخفض الاهتمام بها أو تغيرت اتجاهات الموضة.
عوائد تتجاوز بعض الاستثمارات التقليدية
أدى هذا التحول إلى بروز فئة من المنتجات الفاخرة التي تحقق مكاسب سعرية لافتة بمرور الوقت، خاصة الحقائب والساعات والفساتين النادرة التي أصبحت مطلوبة لدى هواة الجمع والمستثمرين على حد سواء.
وفي بعض الحالات، سجلت قطع محددة زيادات في القيمة تفوقت على أداء عدد من الاستثمارات التقليدية، ما عزز جاذبية هذا القطاع لدى شريحة جديدة من المشترين.
العلامات التجارية تراقب السوق
ولم يعد تأثير سوق المستعمل مقتصراً على المستهلكين، إذ بدأت شركات الأزياء الفاخرة نفسها متابعة حركة إعادة البيع عن كثب، نظراً لتأثيرها المباشر في صورة العلامة التجارية وقيمة منتجاتها.
فكلما حافظت المنتجات على قيمتها في السوق الثانوية، عزز ذلك مكانة العلامة التجارية وجاذبيتها لدى العملاء.
الموضة كقرار استثماري
ويبدو أن سلوك المستهلكين يشهد تحولاً تدريجياً، إذ لم يعد السؤال يقتصر على مدى الإعجاب بالمنتج أو ملاءمته للذوق الشخصي، بل امتد إلى إمكانية إعادة بيعه مستقبلاً وتحقيق عائد منه.
ومع استمرار نمو سوق إعادة البيع، تتلاشى الحدود التقليدية بين الاستهلاك والاستثمار، لتتحول الموضة تدريجياً من تعبير عن الأناقة إلى أداة لحفظ القيمة وتحقيق الأرباح.
ويبقى السؤال: هل نشهد ولادة فئة استثمارية جديدة تقودها الأزياء الفاخرة، أم أن هذا الزخم سيبقى مرتبطاً بموضة مؤقتة وسلوك استهلاكي متغير؟
المصدر: العربية – اقتصاد




